كتبت: نوال عباس
انخفضت أسعار الذهب في الأسواق المحلية أمس بعد ارتفاعها في الأسواق العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية، فقد وصل جرام الذهب عيار 21 إلى 49.8 دينارا، وسعر جرام الذهب عيار 22 إلى 52.26 دينارا، والذهب عيار 24 وصل إلى 57.01 دينارا، والاونصة الى 4666 دولارا.
وسقطت أسعار الذهب دون مستويات الـ4700 دولار، وقطعت سلسلة من الارتفاعات بعدما ضربت الأسواق حالة من الغموض وعدم اليقين بعد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تحديثات حرب إيران التي دخلت يومها الرابع والثلاثين.
وعكست أسعار الذهب اتجاهها الصاعد خلال أربع جلسات متتالية، لتتراجع من أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوعين.
تذبذب أسعار الذهب
وأكدت الخبير الاقتصادي نورة الفيحاني لــ «أخبار الخليج» ان أسعار الذهب تشهد حالة من التذبذب في الأسواق العالمية، مدفوعة بعدة عوامل رئيسية أبرزها اتجاهات أسعار الفائدة العالمية، والتوترات الجيوسياسية، وتحركات الدولار الأمريكي، إضافة إلى مستويات التضخم العالمية، وتطورات أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، فضلًا عن سياسات البنوك المركزية وإدارة السيولة في الأسواق، فمن المعتاد أن يُنظر إلى الذهب تقليديًا كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، ما يعزز الطلب عليه خلال فترات التقلبات في الأسواق المالية.
وأضافت: «إلا أنه خلال هذه الحرب، شهدت الأسعار تراجعًا نسبيًا، وهو ما يمكن تفسيره بعدة عوامل اقتصادية، فمع تصاعد المخاطر في الأسواق، ترتفع الحاجة إلى السيولة لدى بعض المؤسسات والمستثمرين، ما يدفعهم أحيانًا إلى بيع جزء من حيازاتهم من الذهب لتغطية التزامات مالية أو لتعويض خسائر في أسواق أخرى. كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر حركة سلاسل الإمداد العالمية يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد العالمي، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق».
إضافة إلى ذلك، قد تلجأ بعض الحكومات والبنوك المركزية إلى اتخاذ إجراءات مالية ونقدية لدعم استقرار عملاتها المحلية وتعزيز السيولة في الأسواق، وهو ما قد ينعكس مؤقتًا على مستويات الطلب على الذهب. كما أن قوة الدولار الأمريكي أو استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يحدّان من مكاسب الذهب في بعض الفترات، نظرًا الى العلاقة العكسية التي غالبًا ما تربط بينهما في الأسواق العالمية.
وقالت: «بشكل عام، من المتوقع حدوث تحسن تدريجي في الأسعار خلال الفترات المقبلة، حيث من المرجح أن يستعيد المعدن النفيس زخمه في الأسواق مع تحسن مستويات الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي عالميًا. كما قد تدعم الأسعار زيادة الطلب الاستثماري، إلى جانب استمرار توجه البنوك المركزية نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب كأداة للتحوط وتنويع الأصول».
الانخفاض في المعاملات الفورية
* انخفض الذهب في المعاملات الفورية 2.2%، أو ما يزيد على 105 دولارات، إلى 4665.48 دولارا للأونصة، بحلول الساعة 4:40 بتوقيت غرينتش.
* نزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر يونيو 2.7%، أو 140 دولاراً، إلى 4680.70 دولارا، بعد أن سجلت 4825 دولاراً قبل إلقاء الخطاب.
* قبل الخطاب مباشرةً، ارتفعت الأسعار أكثر من 1% إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مارس، بعد أن كانت قد نجحت في الإغلاق فوق مستويات الـ4700 دولار للمرة الأولى منذ 18 مارس الماضي.
بعد خطاب ترامب، انقلبت الأسواق وارتفعت أسعار برنت بنحو 7%، كما صعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، ومؤشر الدولار، ما أثر سلباً على المعدن الذي يتم تسعيره بالعملة الأمريكية.
وانخفض المعدن النفيس بنحو 11% في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع حرب إيران في 28 فبراير، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة ضغوط التضخم، ما ألقى بظلال من الغموض على مسار السياسة النقدية.
ويُعتبر الذهب عادةً أداةً للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يجعله أقل جاذبية للمستثمرين، لأنه أصل لا يدر عائداً، كما أن الفائدة المرتفعة تقود إلى دولار قوي يرفع كلفة حيازة السبائك على حائزي العملات الأخرى.
هل تنتعش الأسعار؟
قال محلل السوق في «آر جيه أو فيوتشرز» بوب هابيركورن: «قد تعود أسعار الذهب لتتخطى مستوى 5 آلاف دولار للأونصة إذا كنا على مسار يفضي إلى خفض التصعيد، لأن ذلك قد يدفع توقعات خفض أسعار الفائدة الى العودة للظهور».
سلاح ذو حدين
محلل السوق في «آي جي» توني سيكامور قال: «قد يكون إنهاء الصراع سلاحاً ذا حدين بالنسبة الى الذهب: فمن ناحية، سيؤدي اتفاق سلام دائم إلى تراجع الطلب الجيوسياسي على أصول الملاذ الآمن التي دعمت الأسعار في الفترة التي سبقت الصراع»، من ناحية أخرى، قد يحيي انخفاض أسعار النفط والتضخم توقعات خفض الفائدة العام الجاري، وهو ما قد يقدم دفعة للأسعار».
وقال المحلل في شركة «ماريكس» إدوارد مير: «أعادت الأحاديث عن احتمال أن تنهي الولايات المتحدة الحرب في غضون أسبوعين إلى ثلاثة، حتى لو لم تتسن معاودة فتح مضيق هرمز، الحيوية إلى أسواق الأسهم الأمريكية، ودفعت الذهب إلى الارتفاع معها».
توقعات الفائدة
وقال المحلل في شركة «زانر ميتالز» بيتر غرانت: «الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب كانت مشجعة للغاية، لكن الأسواق كانت بحاجة إلى رؤية المزيد من الأداء الصعودي حتى يكون نمطاً مستمراً».
وأضاف غرانت: «لكن بعد التصريحات والبيانات الأخيرة، ازدادت احتمالية رفع سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، أو على الأقل تبددت توقعات أي خفض وشيك».
كما تابع في مذكرة للعملاء: «على المدى الطويل، يظل الاتجاه العام صعودياً، ولا تزال العوامل الأساسية الداعمة، مثل التخلص التدريجي من الدولار وشراء البنوك المركزية، قائمة».


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك