أسفرت الجولة السادسة عشرة من دوري ناصر بن حمد الممتاز لكرة القدم للموسم الرياضي 2025-2026 عن ملامح أكثر وضوحًا في خارطة الترتيب، سواء على مستوى صراع الصدارة أو في منطقتي الوسط والقاع، حيث بدأت الفوارق النقطية تأخذ طابعًا أكثر تأثيرًا في تحديد مسار المنافسة. جولة اتسمت بالندية والإثارة، وشهدت مواجهات مباشرة بين فرق المقدمة، إلى جانب استمرار تذبذب نتائج بعض الفرق، مقابل تصاعد مستوى أخرى تسعى لتثبيت أقدامها في مراكز متقدمة.
الجولة لم تكن مجرد محطة رقمية في سلم الترتيب، بل مثلت منعطفًا مهمًا في مسار الدوري، إذ باتت الاستمرارية عاملًا حاسمًا في ظل تقارب المستويات الفنية، وأصبحت التفاصيل الصغيرة هي من تصنع الفارق في سباق طويل لا يعترف إلا بالأكثر ثباتًا، سواء في صراع اللقب أو في معارك تحسين المواقع والابتعاد عن مناطق الخطر.
صدارة مستحقة
استفاد الخالدية من تعثر ملاحقيه المباشرين، لينفرد بصدارة الترتيب بفارق نقطتين، في تأكيد جديد على قدرته في التعامل مع الضغوط والحفاظ على نسق النتائج الإيجابية، مستفيدًا كذلك من فوزه العريض في هذه الجولة على حساب البحرين بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف. وظهر الفريق بصورة متزنة فنيًا، معتمدًا على صلابة خط الوسط والتنظيم الدفاعي، إلى جانب الفاعلية الهجومية التي صنعت الفارق في عدد من مبارياته.
ويعكس هذا التفوق العمل الفني المتدرج الذي يقوده المدرب التونسي لسعد الشابي، حيث بدا الفريق أكثر نضجًا في إدارة المباريات، خاصة في الفترات الحاسمة، مع قدرة واضحة على حسم المواجهات الصعبة، وهو ما عزز موقعه في الصدارة مع دخول الدوري مراحله الأكثر حساسية.
قمة متكافئة
اكتفى المحرق والرفاع بنقطة لكل منهما بعد تعادلهما الإيجابي بهدف لكل منهما في قمة الجولة، في نتيجة عكست حجم التكافؤ الفني بين الفريقين، لكنها في الوقت ذاته صبت في مصلحة المتصدر الخالدية. وشهدت المباراة إثارة حتى اللحظات الأخيرة، حيث تقدم الرفاع مع بداية الشوط الثاني، قبل أن ينجح المحرق في الإفلات من الخسارة عبر ركلة جزاء في الوقت الإضافي المحتسب بدل الضائع.
ورغم التعادل، واصل الفريقان حضورهما التنافسي في سباق المقدمة، إذ يمتلك المحرق أفضل سجل من حيث عدم الخسارة هذا الموسم بخسارة واحدة فقط، فيما تعرض الرفاع لخسارتين، وتعادل كلاهما في أربع مباريات، ما يعكس مستوى الثبات الكبير للفريقين. ومع ذلك، فإن نتيجة التعادل قد تبطئ نسبيًا من وتيرة المطاردة، في مرحلة تتطلب تحقيق الانتصارات لمواصلة الضغط على المتصدر.
تراجع مستمر
يواصل المالكية مسلسل نزيف النقاط، بعد تعرضه للخسارة الثالثة تواليًا، بعدما خسر أمام المحرق (1-0) والخالدية (2-1)، وفي هذه الجولة من عالي (1-0)، حيث بات الفريق مهددًا بفقدان المركز الرابع الذي يحتله حاليًا بفارق نقطة واحدة عن أقرب ملاحقيه، فريق عالي.
ومع استمرار هذا التراجع، أصبح المالكية مطالبًا بمراجعة حساباته سريعًا، خصوصًا مع دخول الدوري مراحله الحاسمة، حيث لم يعد هناك مجال لإهدار المزيد من النقاط، كما أن تحسن نتائج المنافسين المباشرين يزيد من حجم الضغط ويجعل مهمته أكثر تعقيدًا في الجولات المقبلة إذا ما أراد المحافظة على مركزه الحالي.
طموح متصاعد
واصل فريق عالي نتائجه الإيجابية في الجولة السادسة عشرة، مؤكداً أنه أحد أبرز الفرق التي شهدت تطورًا ملحوظًا هذا الموسم، بعد أن تمكن من تحقيق فوز مهم على حساب المالكية بنتيجة 1-0. ورغم تباين النتائج في عدد من المباريات، إلا أن الفريق أحسن استغلال الفرص تحت قيادة مدربه البرازيلي فينيسيوس سواريز، معتمدًا على تنظيم دفاعي محكم وتحولات هجومية سريعة، ويعود الفضل في هذا الفوز أيضًا الى الدولي حارس المرمى عمر سالم، الذي تصدى لركلة جزاء أمام المالكية في الدقائق الأخيرة من المواجهة ليمنح فريقه ثلاث نقاط كاملة.
ويعرف عالي كيفية استغلال الفرص إذا ما سنحت له، خصوصًا مع تعثر الفرق المنافسة له في الترتيب، وإذا ما واصل على هذا النهج فقد يخطف المركز الرابع ويحقق إنجازًا تاريخيًا على مستوى طموحات النادي.
عودة سترة
نجح سترة في كسر سلسلة نتائجه السلبية، بعدما حقق فوزًا مهمًا على حساب البديع بثلاثية نظيفة في الجولة السادسة عشرة، وأعاد الى الفريق توازنه ومنحه دفعة معنوية كبيرة، بعد تعثره في الجولات الثلاث الأخيرة بالخسارة من الرفاع (3-1)، ومن النجمة (2-0)، ومن الحد (4-1). وجاء هذا الانتصار بفضل قيادة المدرب الوطني علي مجيد، الذي نجح في استعادة معنويات لاعبيه وإعادة الثقة إلى الفريق، مع التركيز على التنظيم الدفاعي واستغلال الفرص الهجومية عند توفرها، ما منح اللاعبين القدرة على فرض السيطرة جزئيًا على مجريات المباراة.
وفي المقابل، تلقى البديع خسارة للجولة الثانية على التوالي، بعدما خسر أولًا من الرفاع، ثم خسر أمام سترة في هذه الجولة، ليتراجع من المركز السابع إلى العاشر في سلم الترتيب. الفريق الذي صعد هذا الموسم بقيادة مدربه حسن السيد عيسى يطمح في تعديل نتائجه في الجولات القادمة لتجنب خوض ملحق الصعود والهبوط، خصوصًا أنه يشارك سترة في نفس المركز، وعليه ترتيب أوراقه للعودة السريعة إلى سكة الانتصارات.
صدارة الهدافين
واصل مهاجم المحرق جونيور داكوستا «جونينهو» تصدر قائمة الهدافين، محافظًا على صدارته برصيد 12 هدفًا، ليؤكد حضوره القوي كأحد أبرز نجوم الموسم. اللاعب يواصل تقديم الإضافة الهجومية لفريقه، سواء من خلال التسجيل أو صناعة الفرص، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في منظومة المحرق.
وفِي سباق الهدافين دخل مهاجم الخالدية جويل بيا، بعد أن وصل إلى 9 أهداف، مشاركًا مهاجم الأهلي عبدالله الحشاش الذي يملك نفس الرصيد من الأهداف، ما يزيد من الإثارة والتنافس على لقب الهداف هذا الموسم.
ويبدو أن المنافسة ستظل مفتوحة حتى الجولات الأخيرة، غير أن خبرة جونينهو وقدرته على الحسم في اللحظات الحاسمة قد تمنحه الأفضلية في نهاية المطاف.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك