الرياض - (أ ف ب): تلتزم السعودية، رغم تعرّض مدنها ومنشآتها الحيوية منذ نحو شهر لضربات بمسيّرات وصواريخ إيرانية، ضبط النفس، إلا أن تهديدات طهران بهجمات في البحر الأحمر، آخر ممر بحري متبق للسعودية لشحن النفط، قد يدفعها الى التحرّك.
وقال مسؤول إيراني مساء الأربعاء، بينما كان آلاف من الجنود الأمريكيين في طريقهم إلى الخليج، إن شنّ واشنطن أي غزو برّي لأرض إيرانية سيؤدي إلى فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر. وأضاف «مضيق باب المندب من أهم المضائق الاستراتيجية في العالم، ولدى إيران الإرادة والقدرة على تشكيل تهديد حقيقي وفعّال ضده».
عقب اندلاع الحرب، بدأت السعودية بضخّ ملايين البراميل من النفط الخام يوميا عبر خط أنابيب ضخم يربط منشآتها للطاقة على طول ساحل الخليج بموانئ التصدير على البحر الأحمر.
وأساهم هذا الخط في تخفيف وطأة الحرب، إذ سمح للسعودية بتجاوز مضيق هرمز المغلق حاليا، الذي كان يمرّ عبره نحو 20 بالمائة من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، إلى العالم قبل الحرب.
ويُرجّح أن يؤدي فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، بوابة قناة السويس، في حال حصوله، الى دخول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، المعركة.
وتمكّن الحوثيون، عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل واندلاع حرب غزة عام 2023، من شلّ حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر بشكل شبه كامل عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة بين حين وآخر على السفن قرب باب المندب.
وتسبّب هذا التكتيك الذي يطبّقه اليوم حلفاؤهم في طهران عند مضيق هرمز، بآثار اقتصادية مدمّرة.
لكن يرجح محللون أن يؤدي تكرار هجمات البحر الأحمر إلى ردّ فوري من الرياض.
ويقول الخبير السعودي في مجال الدفاع هشام الغنام لوكالة فرانس برس «أعتقد أن السعودية مازالت تحافظ على حياد حذر في الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل». ويضيف «في حال هاجم الحوثيون مصالح سعودية، قد تتحوّل الرياض نحو دعم تحالف دفاعي أو ردّ محدود».
وقوّضت الحرب في الشرق الأوسط جهود الرياض الدبلوماسية التي بدأت منذ سنوات بهدف الحفاظ على الاستقرار في الخليج وتحقيق انفراج مع إيران.
من جانبه قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لصحفيين بعد ساعات من إطلاق إيران صواريخ باليستية على الرياض الأسبوع الماضي، «نحتفظ بحقّنا في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا اضطرنا الأمر».
وأضاف «إذا حان الوقت، ستتخذ قيادة المملكة القرار اللازم».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك