كتبت: أمل الحامد
أكد خالد حسين المسقطي رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى أن متانة الاقتصاد البحريني ومرونته لعبت دورًا مهمًا جدًا خلال هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، مؤكدًا أن الاقتصاد البحريني أثبت قدرة على التكيف السريع بإيجابية مع المتغيرات المختلفة وأيضًا مع الظروف المستجدة وفي الوقت نفسه الحفاظ على مستويات عالية من النشاط والكفاءة في مختلف القطاعات.
وأشار إلى ان استمرار دوران عجلة الاقتصاد في مملكة البحرين في ظروف غير اعتيادية يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار بصورة شمولية للدولة وأيضًا مثل وجود اقتصاد ثابت متماسك وهو عنصر الدعم والحماية ليس فقط للمجتمع البحريني وإنما للدولة على حد سواء. جاء ذلك خلال مداخلته ضمن برنامج خاص بتلفزيون البحرين للحديث حول التعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص باعتباره ركيزة أساسية من أجل استدامة التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين.
وبشأن الدور الذي يمكن أن تقوم به السياسات الحكومية في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية، أكد المسقطي أن السياسات الحكومية تلعب دورًا مهمًا في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتعزيز قدرة هذه المؤسسات على مواجهة التحديات الاقتصادية في مختلف الظروف، ويأتي هذا انطلاقًا من إدراك الحكومة لأهمية هذا القطاع في بنية الاقتصاد الوطني البحريني.
وأشار إلى أن هذه المؤسسات حظيت في مملكة البحرين بدعم كبير ومتواصل من جانب الحكومة وذلك لأسباب منها الدور الحيوي الذي تؤديه هذه المؤسسات في تشغيل وتنشيط الاقتصاد، وأيضًا لها دور مهم جدًا في تحفيز نمو هذا الاقتصاد، مشيرًا إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تشكل فقط مصدرًا مهمًا لخلق فرص العمل وتنويع القاعدة الإنتاجية بل أيضًا تمثل هذه المؤسسات حلقة وصل مكملة للمؤسسات الكبيرة وأيضًا تسهم هذه المؤسسات في دعم سلاسل التوريد والإنتاج، فضلا عن الابتكار الذي يمنحها موقع مهمًا جدًا لتكون أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني.
وأكد المسقطي أن السياسات الحكومية تعمل على توفير بيئة داعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال حزمة من المبادرات والبرامج التي تستهدف تعزيز قدرة هذه المؤسسات على الاستمرار والنمو الدائم خصوصًا في ظل تحديات اقتصادية مختلفة وهذا يشمل توفير التسهيلات التمويلية وتبسيط الإجراءات التنظيمية وتقديم برامج التدريب والتأهيل لرواد الأعمال إلى جانب تشجيع الابتكار والتحول الرقمي مما سيؤدي إلى تعزيز كفاءة هذه المؤسسات ورفع قدرتها التنافسية في الأسواق، مشيراً إلى تواصل الجهود من خلال مجلس تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي يبذل جهودا كبيرة في تطوير منظومة لأجل وجود حلول تمويلية داعمة لرواد الأعمال، وذلك من خلال مبادرات نوعية من أبرزها إنشاء نظام للتصنيف الائتماني، وإقرار قانون المعاملات المضمونة.
وأكد أن جميع هذه الجهود تسهم في تسهيل حصول هذه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على التمويل اللازم وتعزيز قدرتها على التوسع والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية وأيضًا يعزز مكانة البحرين كمركز إقليمي لريادة الأعمال والاستثمار.
وحول إسهام استقرار سلاسل الإمداد وتوافر السلع في تعزيز ثقة السوق وحماية المستهلك، أكد المسقطي أن استقرار سلاسل الإمداد وتوافر السلع في مملكة البحرين يسهم بدور مهم جدًا في تعزيز ثقة السوق وأيضًا تعزيز حماية المستهلك خصوصًا في ظل ظروف وتحديات غير اعتيادية التي قد تشهدها المنطقة مثلما نمر به حاليًا، موضحًا أن السلع الأساسية عندما تكون متوافرة بصورة مستمرة وتعمل سلاسل التوريد بكفاءة وانتظام هذا يبعث برسالة طمأنينة واضحة للمجتمع بأن الأسواق مستقرة وأن هذه الأسواق قادرة على تلبية احتياجات الجميع من دون أي انقطاع أو اضطراب، وهذا ينعكس بشكل مباشر على تعزيز ثقة المستهلكين واستقرار الحركة الاقتصادية داخل المملكة.
وحول كيفية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لدعم النمو الاقتصادي واستدامة التنمية في مملكة البحرين، رأى المسقطي إمكانية تعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص من خلال الإطار التكاملي الذي يقوم على توحيد الجهود واستثمار الإمكانات المتاحة لدى الطرفين بما سيخدم أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة، مؤكدًا أن القطاع الحكومي يقوم بدور أساسي في وضع السياسات والتشريعات وأيضًا توفير البيئة التنظيمية المحفزة، في حين أن القطاع الخاص يمثل شريكا رئيسيا في دفع عجلة الاستثمار والابتكار وتوسيع الأنشطة الاقتصادية وذلك عن طريق الاستفادة من هذه السياسات التي يأتي بها القطاع العام، مشيرًا إلى إمكانية تعزيز الشراكة عن طريق التطوير المستمر في الأطر التشريعية والتنظيمية التي ستشجع الاستثمار وتدعم مبادرات التعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص إلى جانب توسيع نطاق المشاريع المشتركة في القطاعات الحيوية التي تكون بصدد وهدف رفع كفاءة الخدمات والبنية التحتية وتعزيز فرص النمو.
ورأى أن إشراك القطاع الخاص بصورة أكبر في تنفيذ المشاريع التنموية وتوفير الحوافز والتسهيلات اللازمة – وهو الدور الذي تقوم به حاليًا الحكومة – فإن توفير هذه الحوافز والتسهيلات للمستثمرين سيسهم في خلق بيئة أعمال تكون أكثر تنافسية وأكثر جاذبية للاستثمارات، وأيضًا تعزيز قنوات الحوار والتنسيق المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص يمثل عنصر مهم جدًا في تحديد الأولويات الاقتصادية ومعالجة التحديات التي قد تواجه بيئة الأعمال ومن خلال هذا التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص يمكن تحقيق تكامل فعال يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وأيضًا يسهم في تعزيز قدرة هذا الاقتصاد على تحقيق التنمية المستدامة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك