تصوير: رضا جميل
أكد البروفيسور وهيب عيسى الناصر، أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي، أن كميات الأمطار التي هطلت على مملكة البحرين منذ بداية شهر مارس 2026 تُعد كمية كبيرة ومؤثرة مائيًا، مشيرًا إلى أن الحسابات الفيزيائية لكمية الهطول تُظهر أن البحرين تلقت ما يعادل مليارات اللترات من المياه خلال هذه الفترة القصيرة.
وأوضح الناصر أن بيانات موقع IRain التابع لمركز الأرصاد المائية والاستشعار عن بعد بجامعة كاليفورنيا – إرفين، تشير إلى أن كمية الأمطار التي هطلت على البحرين منذ بداية مارس بلغت نحو 62 ملم، مبينًا أنه وفق الحسابات الفيزيائية فإن كل 1 ملم من الأمطار يعادل نحو 0.69 مليون طن من المياه إذا افترضنا أن المطر سقط على كامل مساحة البحرين البالغة نحو 690 كيلومترًا مربعًا، بينما يعادل نحو 0.345 مليون طن إذا افترضنا أن الهطول كان على نصف مساحة البحرين فقط.
وأضاف أنه بناءً على هذا الافتراض، فإن إجمالي كمية المياه التي سقطت على البحرين منذ 1 مارس تقدر بحوالي 22 مليون طن من المياه، أي ما يعادل نحو 22 مليار لتر من المياه، أو ما يقارب 5.65 مليارات جالون أمريكي، وهي كمية كبيرة تعادل إنتاج نحو 31 يومًا من المياه من محطات التحلية في البحرين.
وأشار إلى أن البحرين تنتج سنويًا نحو 258 مليار لتر من المياه المحلاة، أي بمعدل يقارب 0.7 مليار لتر يوميًا، ما يعني أن أمطار شهر مارس وحدها وفرت ما يعادل إنتاج شهر كامل تقريبًا من محطات التحلية، وهو ما يبرز الأهمية الاستراتيجية لمياه الأمطار كمورد مائي يجب الاستفادة منه عبر تعزيز مشاريع حصاد مياه الأمطار وإعادة تغذية المياه الجوفية.
وبيّن الناصر أن متوسط الأمطار الشهري في البحرين يبلغ نحو 15 ملم في شهري يناير وفبراير، و11.2 ملم في مارس، و7.6 ملم في أبريل، فيما يبلغ المتوسط السنوي للأمطار نحو 80 ملم، مشيرًا إلى أن أعلى معدل سنوي للأمطار في تاريخ البحرين سُجل في عام 1976 عندما بلغ 215 ملم، وكانت سنة استثنائية من حيث غزارة الأمطار.
وأكد أن هذه الأرقام توضح أن الأمطار التي هطلت خلال مارس 2026 تُعد فوق المعدلات الطبيعية، وتمثل فرصة مهمة لتعزيز الأمن المائي في البحرين إذا ما تم استثمارها بشكل علمي من خلال إنشاء أنظمة متطورة لتجميع مياه الأمطار وتخزينها واستخدامها في تغذية الخزان الجوفي والاستخدامات غير الصالحة للشرب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك