العدد : ١٧٥٣٣ - الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٣ - الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٧هـ

الرياضة

«أتزوري» من عملاق إلى منتخب فاقد الهيبة

الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

روما‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬بعد‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬آخر‭ ‬نسختين‭ ‬من‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬تحول‭ ‬منتخب‭ ‬إيطاليا‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬عمالقة‭ ‬اللعبة‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬فقد‭ ‬هيبته‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬ما‭ ‬اضطره‭ ‬لخوض‭ ‬الملحق‭ ‬الأوروبي‭ ‬المؤهل‭ ‬للمونديال‭ ‬للمرة‭ ‬الثالثة‭ ‬تواليا،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ثابتة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭.‬

ويستعد‭ ‬الـ«أتزوري‮»‬‭ ‬لمواجهة‭ ‬ضيفه‭ ‬الإيرلندي‭ ‬الشمالي‭ ‬الخميس‭ ‬في‭ ‬برغامو‭ ‬ضمن‭ ‬نصف‭ ‬نهائي‭ ‬المسار‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الملحق‭ ‬الأوروبي‭. ‬وبحسب‭ ‬مسؤولي‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الإيطالية،‭ ‬فإن‭ ‬تراجع‭ ‬مستوى‭ ‬المنتخب،‭ ‬المتوج‭ ‬أربع‭ ‬مرات‭ ‬بكأس‭ ‬العالم‭ ‬ومرتين‭ ‬بكأس‭ ‬أوروبا،‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬أسباب‭ ‬عديدة‭.‬

مسار‭ ‬انحداري‭ ‬بعد‭ ‬2006

في‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬يوليو،‭ ‬تحتفل‭ ‬إيطاليا‭ ‬بالذكرى‭ ‬العشرين‭ ‬لتتويجها‭ ‬الرابع‭ ‬بكأس‭ ‬العالم،‭ ‬حين‭ ‬ظفرت‭ ‬باللقب‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬فرنسا‭ ‬بركلات‭ ‬الترجيح‭ ‬في‭ ‬نهائي‭ ‬ناري‭ ‬في‭ ‬برلين‭ (‬1-1‭ ‬بعد‭ ‬التمديد،‭ ‬5‭-‬3‭ ‬بركلات‭ ‬الترجيح‭).‬

لكن‭ ‬الذكرى‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مؤلمة‭ ‬لإيطاليا‭ ‬إذا‭ ‬وجد‭ ‬الـ«أتزوري‮»‬‭ ‬نفسه‭ ‬مرة‭ ‬جديدة‭ ‬متفرجا‭ ‬على‭ ‬مونديال‭ ‬2026‭ ‬المقرر‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكندا‭ ‬والمكسيك‭ ‬بين‭ ‬11‭ ‬يونيو‭ ‬و19‭ ‬يوليو‭.‬

وبعد‭ ‬حلوله‭ ‬ثانيا‭ ‬في‭ ‬مجموعته‭ ‬خلف‭ ‬النروج‭ ‬في‭ ‬التصفيات،‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬المنتخب‭ ‬الإيطالي‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬بلوغ‭ ‬المونديال،‭ ‬لكنه‭ ‬مضطر‭ ‬للنجاة‭ ‬من‭ ‬الملحق‭ ‬الذي‭ ‬أطاح‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬نسختي‭ ‬2018‭ ‬و2022‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬فوزه‭ ‬على‭ ‬إيرلندا‭ ‬الشمالية‭ ‬الخميس،‭ ‬سيخوض‭ ‬نهائي‭ ‬المسار‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭ ‬أمام‭ ‬الفائز‭ ‬من‭ ‬مباراة‭ ‬ويلز‭ ‬والبوسنة‭.‬

قبل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬كانت‭ ‬إيطاليا‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬القارة‭ ‬بعد‭ ‬تتويجها‭ ‬بلقب‭ ‬كأس‭ ‬أوروبا‭ ‬2021‭. ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬الإنجاز‭ ‬بدا‭ ‬أشبه‭ ‬بـ«خداع‭ ‬بصري‮»‬‭ ‬لمنتخب‭ ‬يخيب‭ ‬آمال‭ ‬جماهيره‭ ‬باستمرار‭: ‬خروج‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬المجموعات‭ ‬في‭ ‬مونديالي‭ ‬2010‭ ‬و2014،‭ ‬إقصاء‭ ‬من‭ ‬ثمن‭ ‬نهائي‭ ‬النسخة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬كأس‭ ‬أوروبا‭ ‬في‭ ‬2024،‭ ‬وتراجع‭ ‬في‭ ‬التصنيف‭ ‬العالمي‭ ‬حتى‭ ‬المركز‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2018‭ (‬يحتل‭ ‬الآن‭ ‬المركز‭ ‬13‭).‬

وقال‭ ‬حارس‭ ‬مرماه‭ ‬الأسطوري‭ ‬والمدير‭ ‬الحالي‭ ‬لبعثة‭ ‬المنتخب‭ ‬جانلويجي‭ ‬بوفون‭ ‬مؤخرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬نتائج‭ ‬اليوم‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عشرين‭ ‬عاما،‭ ‬حين‭ ‬كنا‭ ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬قوتنا‭ ‬وعلى‭ ‬لاعبين‭ ‬مثل‭ ‬بوفون‭ ‬و‭(‬فابيو‭) ‬كانافارو‭ ‬و‭(‬فرانشيسكو‭) ‬توتي،‭ ‬واعتقدنا‭ ‬أنهم‭ ‬سيكونون‭ ‬أبديين‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬حينها،‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬النماذج‭ ‬التقنية‭ ‬والتكتيكية،‭ ‬لكننا‭ ‬تصرفنا‭ ‬كالزيز‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يفكر‭ ‬بالمستقبل،‭ ‬مرتكزا‭ ‬على‭ ‬قصة‭ ‬النملة‭ ‬والزيز‭ ‬للفرنسي‭ ‬جان‭ ‬دو‭ ‬لا‭ ‬فونتان‭.‬

ومن‭ ‬جهته،‭ ‬قال‭ ‬رئيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإيطالي‭ ‬غابرييلي‭ ‬غرافينا‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬كورييري‭ ‬ديلو‭ ‬سبورت‮»‬‭ ‬إن‭ ‬‮«‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬خلال‭ ‬العشرين‭ ‬أو‭ ‬الثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬الماضية‭ ‬تغيرت‭. ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬اللعبة‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬كنا‭ ‬أسيادها‭. ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تقنية،‭ ‬لكن‭ ‬السرعة‭ ‬وبالأخص‭ ‬العامل‭ ‬البدني‭ ‬أصبحا‭ ‬غالبين‮»‬‭.‬

منظومة‭ ‬تكوين‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬

بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬مواهب‭ ‬استثنائية‭ ‬مثل‭ ‬جوزيبي‭ ‬مياتسا‭ ‬وجاني‭ ‬ريفيرا‭ ‬وباولو‭ ‬روسّي‭ ‬وروبرتو‭ ‬بادجو،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الـ«كالتشو‮»‬‭ ‬قادرا،‭ ‬بحسب‭ ‬كثر،‭ ‬على‭ ‬إنجاب‭ ‬لاعبين‭ ‬من‭ ‬طينة‭ ‬النجمين‭ ‬الحاليين‭ ‬الفرنسي‭ ‬كيليان‭ ‬مبابي‭ ‬أو‭ ‬الإسباني‭ ‬لامين‭ ‬جمال‭.‬

لكن‭ ‬تشيزاري‭ ‬برانديلي‭ ‬الذي‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬المنتخب‭ ‬بين‭ ‬2010‭ ‬و2014،‭ ‬يعترض‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬كورييري‭ ‬ديلا‭ ‬سيرا‮»‬‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النظرية،‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬صحيحا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬مواهب‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭. ‬بل‭ ‬إننا‭ ‬نسيء‭ ‬رعايتهم‮»‬‭.‬

وبرأيه‭ ‬‮«‬مشكلة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الإيطالية‭ ‬هي‭ ‬التكوين‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬لو‭ ‬ظهر‭ ‬لاعب‭ ‬كلامين‭ ‬جمال‭ ‬لدينا‭ ‬قبل‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬لجعلناه‭ ‬يهرب‭. ‬مدربونا‭ ‬كانوا‭ ‬سيحرمونه‭ ‬متعة‭ ‬اللعب،‭ ‬ويغرقونه‭ ‬بالمخططات‭ ‬التكتيكية‭ ‬وواجبات‭ ‬شغل‭ ‬المساحات‮»‬‭.‬

أما‭ ‬بوفون،‭ ‬فيرى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬البدء‭ ‬من‭ ‬الأساس‭. ‬يمكننا‭ ‬إحداث‭ ‬التأثير‭ ‬الحقيقي‭ ‬بين‭ (‬عمري‭) ‬السابعة‭ ‬والثالثة‭ ‬عشرة‮»‬‭.‬

الإيطاليون‭... ‬

عملة‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬الدوري

وقال‭ ‬غرافينا‭ ‬مؤخرا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المالكين‭ ‬الأجانب‭ ‬لأندية‭ ‬الدوري‭ ‬الإيطالي‭ ‬يرون‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬مصدر‭ ‬إزعاج‮»‬‭.‬

ويرى،‭ ‬كما‭ ‬حال‭ ‬المدرب‭ ‬السابق‭ ‬لميلان‭ ‬فابيو‭ ‬كابيلو،‭ ‬أن‭ ‬الـ«أتزوري‮»‬‭ ‬يعاني‭ ‬لأن‭ ‬أندية‭ ‬الدوري‭ ‬تفضل‭ ‬اللاعبين‭ ‬الأجانب‭ ‬على‭ ‬الإيطاليين‭.‬

وشرح‭ ‬كابيلو‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬غازيتا‭ ‬ديلو‭ ‬سبورت‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الألفية،‭ ‬كان‭ ‬أفضل‭ ‬لاعبي‭ ‬العالم‭ ‬يأتون‭ ‬إلى‭ ‬دورينا،‭ ‬وكانوا‭ ‬مثالا‭ ‬يحتذي‭ ‬به‭ ‬لاعبونا‭. ‬اليوم‭ ‬بات‭ ‬عدد‭ ‬الإيطاليين‭ ‬في‭ ‬الدوري‭ ‬أقل،‭ ‬أما‭ ‬الأجانب‭ ‬الذين‭ ‬يشغلون‭ ‬أماكنهم‭ ‬فنوعية‭ ‬العديد‭ ‬منهم‭ ‬متواضعة‮»‬‭.‬

وتدعم‭ ‬الأرقام‭ ‬ذلك،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬33‭ ‬بالمئة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬لاعبي‭ ‬الدوري‭ ‬الإيطالي‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬يمكن‭ ‬استدعاؤهم‭ ‬إلى‭ ‬المنتخب‭.‬

وفي‭ ‬الدوريات‭ ‬الخمسة‭ ‬الكبرى،‭ ‬وحده‭ ‬الدوري‭ ‬الإنجليزي‭ ‬الممتاز‭ ‬يستخدم‭ ‬عددا‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬المحليين‭ (‬29.2%‭)‬،‭ ‬بينما‭ ‬تبدو‭ ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬أكثر‭ ‬‮«‬حماية‮»‬‭ ‬للمحليين‭ ‬بنسبة‭ ‬37‭.‬5‭% ‬للأولى‭ ‬و41‭.‬5‭% ‬للثانية‭.‬

لكن‭ ‬المدرب‭ ‬الحالي‭ ‬جينارو‭ ‬غاتوزو‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الجدل‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬لا‭ ‬فائدة‭ ‬من‭ ‬التذمر‭ ‬بشأن‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تغييره‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا