نجاح البحرين في مجلس الأمن يعكس ثقلها السياسي ودبلوماسيتها الفاعلة
الإجماع الدولي خلف البحرين يكشف عزلة إيران والرفض الدولي لسياستها
كتبت: ياسمين العقيدات
أصبح نجاح مملكة البحرين في مجلس الأمن الدولي حديث العالم بعد اعتماد المجلس، مشروع قرار خليجي أردني يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن ويطالب بوقفها، وقد حظي القرار بموافقة 13 دولة عضوًا وامتناع الصين وروسيا عن التصويت، فيما اعتبر أكبر إجماع دولي يتم تسجيله في مجلس الأمن لدعم موقف خليجي موحد.
وأسهمت جهود البحرين الدبلوماسية في حشد الدعم الدولي، لتصبح المملكة محط أنظار المجتمع الدولي والإقليمي، حيث أثنى كثير من المختصين على قدرتها على تحويل موقف معقد داخل المجلس إلى نجاح دبلوماسي بارز، مؤكّدين أن القيادة البحرينية استطاعت عبر عضويتها في المجلس تحويل القضية إلى إجماع عالمي، يعكس وزنها السياسي ودورها المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد عدد من المختصين بالشأن السياسي لـ«أخبار الخليج» أن نجاح البحرين في حشد التأييد داخل مجلس الأمن الدولي يعكس قدرتها الدبلوماسية على بناء توافق دولي، واستثمار عضويتها في المجلس وطرح القرار باسم خليجي موحد، إضافة إلى أن هذا النجاح جاء نتيجة استراتيجية ذكية وتعزيز الوحدة الخليجية، حيث حاز المشروع موافقة الأغلبية وامتناع الصين وروسيا عن التصويت، ما يدل على عزلة إيران دبلوماسياً واعتراف المجتمع الدولي بخطورة التصعيد، ويظهر كذلك ثقل البحرين السياسي المستمد من دعم الكتلة الخليجية وإرادتها الوطنية في حماية السلم والأمن الدوليين.
أرضية مناسبة لتمرير القرار
أكد عبدالرحمن الفزيع، محلل أول في برنامج الدراسات الدولية والاستراتيجية، أن قدرة المملكة على حشد التأييد الدولي ليصدر قرار رقم 2817، الذي مُرر في مجلس الأمن بأغلبية 13 صوتًا، يعكس إدراكًا متزايدًا لحجم التهديدات الإيرانية التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المنطقة.
وأشار الفزيع الى أن هذا الإجماع الدولي يعكس قوة الدبلوماسية البحرينية وقدرتها على بناء توافقات دولية في توقيت حساس، معتمدًا على كادر دبلوماسي متميز في بعثة المملكة في نيويورك بقيادة السفير جمال الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة الذي سبق له العمل كمنسق للمجموعة العربية لدى الأمم المتحدة، وأضاف أن الإقبال الدولي على إدانة الانتهاكات التي طالت الدول الخليجية والمملكة الأردنية الهاشمية أوجد أرضية مناسبة لتمرير القرار، مع تأكيد أن الحراك الدبلوماسي البحريني الفاعل كان عاملًا حاسمًا في ذلك لا سيما في ضوء العضوية غير الدائمة للمملكة في مجلس الأمن الدولي.
وبخصوص كيفية البناء على هذا النجاح، أشار الفزيع إلى أن التطورات الإقليمية والدولية تأتي في وقت يسمح للبحرين بتعزيز حضورها وتأثيرها في المنظمات الدولية، متوقعًا إمكانية إصدار إجراءات وقرارات تكميليه في حال استمرار الانتهاكات الإيرانية، مؤكدًا أن البحرين لن تألو جهدًا في هذا المجال لضمان حماية الأمن والاستقرار الإقليمي.
ثقل البحرين سياسيا
فيما أكد عبدالله الجنيد، كاتب متخصص في الشأن السياسي، أن نجاح البحرين عبر عضويتها في مجلس الأمن يمثل حجم ما مارسته الكتلة الخليجية من دعم وتحشيد لمساندة مشروع القرار من قبل الحلفاء والدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لذلك حاز المشروع موافقة الأغلبية وامتناع الصين وروسيا عن التصويت يعود الى تغليب مصالحهما الاستراتيجية على السياسية.
وأشار الجنيد إلى أن الصين وروسيا لم يكن بإمكانهما الدفاع عن موقفهما إزاء الاعتداء غير المبرر والغاشم تجاه دول جوارها أمام المجتمع الدولي، أو تعريض مصالحهما الاستراتيجية مع دول الخليج العربية.
وأوضح أن ثقل البحرين سياسيًا في مجلس الأمن مُستمد من ثقل الكتلة الخليجية أولًا، وأن صوت البحرين يمثل الإرادة الوطنية لهذه الكتلة، كما يمثل دعم الدول دائمة العضوية وباقي الأعضاء بمثابة وضعهم أمام مسؤوليتهم أولًا، أما ثانيًا، فيمثل التصويت رغبة دولية في احتواء الأزمة قبل أن تفرض تطورات قد تمثل منزلقًا قد تطول تبعاته قدرة الاحتواء.
وأكد الجنيد أن المسارات الدبلوماسية تكون أكثر فاعلية في حال دعمت بإرادة سياسية دولية، مشيرًا إلى أن كيفية الاستثمار سياسيًا ودبلوماسيًا مرهون بإبقاء زخم ما أنجز خليجيًا عبر عضوية البحرين في مجلس الأمن.
استراتيجية ذكية
ومن جانبه، أكد الدكتور ظافر العجمي، الخبير والمحلل السياسي والعسكري في دولة الكويت، أن نجاح البحرين في حشد التأييد في مجلس الأمن الدولي هو نتاج استراتيجية ذكية، وأوضح أن البحرين استغلت عضويتها في المجلس وطرحت القرار باسم خليجي موحد وأُطر القرار في إطار حماية السلم والأمن الدوليين وهي قيم لا يمكن معارضتها علناً.
وأضاف العجمي أن عدم استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) يحمل دلالة بالغة الأهمية على عزل إيران دبلوماسياً، مشيراً إلى أن حتى حلفاء إيران وجدوا صعوبة في تبرير استهداف المدنيين، فأثروا الامتناع على الدفاع عن موقف لا يحظى بشرعية دولية.
وأكد أن هذا الإجماع يعكس قدرة الدبلوماسية البحرينية على بناء التوافقات، مشيراً إلى أنه في توقيت حساس نجحت البحرين في تحويل تصعيد عسكري إلى فرصة لتوحيد المجتمع الدولي، معتمدة على مصداقية بنتها عبر طرح قضايا عادلة.
وعن العوامل الرئيسية التي أسهمت في تمرير القرار بسهولة، أشار العجمي إلى وضوح الاستهداف مثل الفنادق وناقلات النفط، والوحدة الخليجية التي حالت دون اختراق الصف، والتركيز على القانون الدولي الإنساني الذي يحمي المدنيين، وهو ما يصعب تجاوزه.
ولفت إلى أن هذا التصويت يشكل مؤشرًا على إدراك دولي لخطورة التصعيد، معتبرًا إياه بمثابة «إنذار مبكر» دولي، حيث أدرك المجتمع الدولي أن التصعيد يهدد سلاسل الطاقة العالمية ما يستدعي وقفة قبل الانزلاق إلى حرب كبرى.
وتابع العجمي أن القرار يحمل رسائل متعددة الى الأطراف المعنية، منها رسالة حازمة الى إيران بأن سياساتها مرفوضة، ورسالة طمأنة الى دول المنطقة بأن سيادتها مدعومة دولياً، ورسالة الى القوى الكبرى بأن استقرار المنطقة يجب أن يعلو فوق المصالح الضيقة.
وأشار إلى أن هذا التوافق يمكن أن يشكل أساسًا لتحركات دبلوماسية قادمة، ويمكن البناء عليه للدعوة لمؤتمر دولي للأمن الإقليمي، كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية لضبط السلوك وضمان احترام السيادة.
وأضاف أن البحرين يمكن أن تبني على هذا النجاح في المحافل الدولية من خلال توطيد مكانتها كصوت رئيسي للمنطقة، واستثمار شبكة العلاقات مع 135 دولة دعمتها، والمبادرة بحوارات دولية حول أمن الطاقة والملاحة البحرية، وهو مجال خبرتها وقيادتها.
أصداء القرار عبر منصة «X»
وفي ذات السياق أشاد عدد من الدبلوماسيين عبر منصات التواصل الاجتماعي بجهود مملكة البحرين، حيث أكد الشيخ علي بن عبد الرحمن بن علي آل خليفة، سفير مملكة البحرين لدى المملكة العربية السعودية، عبر حسابه على منصة «إكس» ان إقرار مشروع القرار بأنه «محطة تاريخية» في مسار ترسيخ الأمن والسلام العالمي، مؤكداً أن حظوة القرار بهذا العدد القياسي من الدول الداعمة يبعث برسالة دولية واضحة تدعم الاستقرار في المنطقة وترفض أشكال التصعيد كافة.
فيما أوضح السفير نوار عبدالله المطوع، القائم بأعمال رئيس قطاع شؤون مجلس التعاون في وزارة الخارجية، عبر حسابه على منصة «إكس» أن هذا القرار التاريخي جاء بمبادرة بحرينية ودعم خليجي وعربي واسع، معتبراً أن رعاية 135 دولة للقرار تمثل أكبر إجماع دولي في تاريخ قرارات المجلس، ورسالة حازمة برفض العدوان الإيراني الذي استهدف المملكة ودول مجلس التعاون.
وأشاد السفير أسامة بن عبدالله العبسي سفير مملكة البحرين لدى الجمهورية الإيطالية، عبر حسابه على منصة «إكس» بالأداء المتميز للدبلوماسية البحرينية في حشد الدعم الدولي، مؤكداً أن تمرير القرار بموافقة 13 عضواً ومن دون أي استخدام لحق النقض (الفيتو) يعد سابقة تاريخية لم تحدث من قبل في أروقة مجلس الأمن.
كما اعتبر مساعد المغنم، صحفي في دولة الكويت، عبر حسابه على منصة «أكس» أن اعتماد القرار رقم (2817) يمثل إنجازاً دبلوماسياً بحرينياً لافتاً، حيث نجحت المملكة في تقديم المشروع نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، محققة أوسع تأييد في تاريخ المجلس، ما يعكس قيادتها الفعالة في مواجهة التصعيد الإيراني.
كما بين الإعلامي رافد الحارثي في الامارات العربية المتحدة، عبر منصة «أكس» أن القرار صدر بأغلبية 13 من أصل 15 صوتاً في مجلس الأمن، مع امتناع روسيا والصين فقط، لافتاً إلى أن هذا النجاح يعكس براعة الدبلوماسية الخليجية في تحويل قضية أمن المنطقة إلى موقف دولي جامع، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل عام 2014.
كما أكد أحمد القريشي، صحفي عراقي عبر حسابه على منصة «إكس»، أن هذا التطور التاريخي باعتماد مجلس الأمن للقرار يعكس عزلة النظام الإيراني إقليمياً ودولياً، مشيراً إلى أن اللافت في الأمر هو التزام الدول التي كانت تتبنى الحياد بالتحرك الفعلي ضد طهران نتيجة هجماتها العشوائية، ومشدداً على أن القرار يطالب بوقف فوري للهجمات والاستفزازات وإنهاء استخدام الوكلاء.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك