يعد التلوث الضوضائي الناتج عن حركة المرور تهديدا متزايدا للصحة، وقد أظهرت دراسة حديثة أنه حتى الضوضاء المعتدلة الناتجة عن حركة المرور على الطرق يمكن أن تؤثر على القلب والجهاز الدوري عند التعرض لها ولو لليلة واحدة فقط.
في الدراسة التي نشرتها مجلة أبحاث القلب والأوعية الدموية في أواخر فبراير، قام باحثون في ألمانيا بمحاكاة ظروف مختلفة في غرف نوم 74 مشاركا تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاما. تضمنت الدراسة ليال بدون ضوضاء إضافية، وليال أخرى تم فيها تشغيل ضوضاء حركة المرور عبر مكبرات الصوت 30 أو 60 مرة مدة دقيقة و15 ثانية في كل مرة.
تراوح مستوى الصوت بين 41 و44 ديسيبل، وهو ما يعادل مستوى صوت محادثة هادئة. ولم يكن المشاركون على علم مسبقا بما إذا كانوا سيتعرضون لمستويات صوت معينة، أو إلى أي مستوى. كما تم منعهم من تناول الكحول والكافيين والنيكوتين خلال فترة الدراسة.
في صباح اليوم التالي، تم قياس مؤشرات القلب والأوعية الدموية، وفحص عينات الدم بحثا عن البروتينات المسببة للالتهابات. كما استخدم الباحثون التصوير بالموجات فوق الصوتية لفحص مدى تمدد وانقباض الأوعية الدموية مع كل نبضة قلب.
ومن بين النتائج التي تم التوصل إليها، اختلاف درجة حساسية المتطوعين للضوضاء. لكن بشكل عام، كانت التغيرات الوظيفية والبيولوجية واضحة بعد ليلة واحدة فقط من التعرض لضوضاء المرور، وفقا للدراسة التي قادها توماس مونتسل في المركز الطبي الجامعي ماينز بألمانيا.
وشملت هذه الأعراض ارتفاع معدل ضربات القلب، وتغيرات في البروتينات، وانخفاض مرونة الأوعية الدموية. ويعتبر هذا الأخير مؤشرا مبكرا على صحة الأوعية الدموية، بحسب الباحثين.
لطالما أشارت الأبحاث إلى التأثير السلبي للضوضاء البيئية على الصحة، والتي تصنفها منظمة الصحة العالمية بأنها «أحد أبرز المخاطر البيئية على الصحة البدنية والنفسية والرفاهية».
في ألمانيا، حيث أجري البحث، يتعرض نحو 3ر2 مليون شخص (أي ما يقارب من 7ر2% من السكان) لمستويات ضوضاء تتجاوز 65 ديسيبل خلال النهار، و6ر2 مليون شخص (3% من السكان) لمستويات تتجاوز 55 ديسيبل ليلا.
في ضوء هذه النتائج، دعا الباحثون إلى توفير حماية مستمرة من الضوضاء. ويمكن أن يشمل ذلك تحديد السرعة في مناطق الكثافة السكانية عند مستوى 30 كم/ساعة وإقامة مساحات خضراء كحواجز صوتية بين المنازل ومسارات السيارات في الشوارع.
وقال قائد الدراسة، مونتسل: «الحماية من الضوضاء هي حماية للأوعية الدموية. فكل ديسيبل يتم خفضه يعني تقليل الضغط على الأوعية الدموية، وتقليل الالتهابات في الدم، وعلى المدى الطويل، تقليل حالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك