العدد : ١٧٥١٢ - الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٢ - الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ رمضان ١٤٤٧هـ

ألوان

تطوير كل قرار كخطوة حاسمة.. مهارة تصنع النجاح

الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

ليست‭ ‬الموهبة‭ ‬وحدها‭ ‬ولا‭ ‬الحظ‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬نجاح‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص،‭ ‬بل‭ ‬طريقة‭ ‬تفكيرهم‭ ‬في‭ ‬قراراتهم‭ ‬اليومية‭. ‬فهناك‭ ‬مهارة‭ ‬معرفية‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬علماء‭ ‬النفس‭ ‬‮«‬الوعي‭ ‬بالخيارات‮»‬،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬بسيطة‭: ‬كل‭ ‬قرار‭ ‬يتخذه‭ ‬الإنسان‭ ‬إما‭ ‬يفتح‭ ‬أمامه‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬يضيق‭ ‬خياراته‭ ‬المستقبلية‭.‬

ووفقاً‭ ‬لما‭ ‬نشرته‭ ‬العربية‭ ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬Global‭ ‬English‭ ‬Editing،‭ ‬كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬دورية‭ ‬Personality‭ ‬and‭ ‬Social‭ ‬Psychology‭ ‬أن‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يضعون‭ ‬العواقب‭ ‬المستقبلية‭ ‬لأفعالهم‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬يحققون‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الصحة‭ ‬والمال‭ ‬والعلاقات‭. ‬وأطلق‭ ‬الباحثون‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬السمة‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬مراعاة‭ ‬العواقب‭ ‬المستقبلية‮»‬‭ (‬CFC‭)‬،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬سمة‭ ‬ثابتة،‭ ‬بل‭ ‬توجه‭ ‬يمكن‭ ‬تعلّمه‭ ‬وتنميته‭.‬

يميز‭ ‬الباحثون‭ ‬بين‭ ‬نوعين‭ ‬من‭ ‬القرارات‭:‬

‭- ‬القرارات‭ ‬المتقاربة‭:‬

وهي‭ ‬التي‭ ‬تلزم‭ ‬الشخص‭ ‬بمسار‭ ‬واحد‭ ‬وتضيق‭ ‬خياراته‭ ‬المستقبلية‭. ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ضرورية‭ ‬أحياناً،‭ ‬لكنها‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تأتي‭ ‬متخفية‭ ‬في‭ ‬ثوب‭ ‬الراحة‭ ‬كالبقاء‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬مضمونة‭ ‬رغم‭ ‬غياب‭ ‬الشغف،‭ ‬أو‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬مرهقة‭ ‬تجنباً‭ ‬لمواجهة‭ ‬صعبة،‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬حوار‭ ‬حاسم‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬راحة‭ ‬مؤقتة‭.‬

القرارات‭ ‬المتباعدة‭:‬

وهي‭ ‬التي‭ ‬تفتح‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة‭ ‬وتبقي‭ ‬الخيارات‭ ‬متاحة‭. ‬مثل‭ ‬تعلم‭ ‬مهارة‭ ‬جديدة،‭ ‬أو‭ ‬خوض‭ ‬محادثة‭ ‬صريحة‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬محرجة‭ ‬لكنها‭ ‬تعيد‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل،‭ ‬أو‭ ‬رفض‭ ‬فرص‭ ‬جيدة‭ ‬لترك‭ ‬المجال‭ ‬لفرصة‭ ‬أكثر‭ ‬انسجاماً‭ ‬مع‭ ‬الطموحات‭.‬

مرونة‭ ‬القرار

وفي‭ ‬دراسة‭ ‬نُشرت‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬في‭ ‬دورية‭ ‬Nature‭ ‬Human‭ ‬Behavior،‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يحافظون‭ ‬على‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬قراراتهم‭ ‬ويُبقون‭ ‬خياراتهم‭ ‬مفتوحة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬يُظهرون‭ ‬قدرة‭ ‬أعلى‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭.‬

كما‭ ‬أظهرت‭ ‬النتائج‭ ‬نشاطاً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الدماغية‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تقييم‭ ‬الخيارات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬قشرة‭ ‬الفص‭ ‬الجبهي‭ ‬الأمامي،‭ ‬لدى‭ ‬من‭ ‬يفكرون‭ ‬باستمرار‭ ‬في‭ ‬الاحتمالات‭ ‬البعيدة‭.‬

الانضباط‭ ‬الهادئ

ويشير‭ ‬الخبراء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬‮«‬نجاحاً‭ ‬سهلاً‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬حصيلة‭ ‬مئات‭ ‬القرارات‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬الخيارات‭ ‬مفتوحة‭ ‬عبر‭ ‬السنوات‭. ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬لجامعة‭ ‬مينيسوتا‭ ‬حول‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬أن‭ ‬كثرة‭ ‬الخيارات‭ ‬المدروسة‭ ‬تستنزف‭ ‬الطاقة‭ ‬الذهنية،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬جودة‭ ‬القرارات‭ ‬لاحقاً‭ ‬خلال‭ ‬اليوم‭. ‬لذلك‭ ‬يميل‭ ‬الأشخاص‭ ‬الأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬إلى‭ ‬تبسيط‭ ‬الأمور‭ ‬الثانوية،‭ ‬لتوجيه‭ ‬طاقتهم‭ ‬نحو‭ ‬القرارات‭ ‬الجوهرية‭.‬

ويُعد‭ ‬التأمل‭ ‬اليومي‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الوسائل‭ ‬لتعزيز‭ ‬هذه‭ ‬المهارة،‭ ‬فعندما‭ ‬يجلس‭ ‬المرء‭ ‬مدة‭ ‬ثلاثين‭ ‬دقيقة‭ ‬كل‭ ‬صباح،‭ ‬يُمارس‭ ‬المهارة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يتطلبها‭ ‬الوعي‭ ‬بالخيارات‭ ‬أي‭ ‬التوقف‭ ‬قبل‭ ‬رد‭ ‬الفعل،‭ ‬وملاحظة‭ ‬الفراغ‭ ‬بين‭ ‬المُحفز‭ ‬والاستجابة‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفراغ،‭ ‬يُمكن‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬المهم‭: ‬هل‭ ‬يفتح‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬شيئاً،‭ ‬أم‭ ‬يغلقه؟

لماذا‭ ‬نقع‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬القرارات‭ ‬الضيقة؟

تشير‭ ‬الأبحاث‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أنماط‭ ‬تبقي‭ ‬البعض‭ ‬عالقين‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬رد‭ ‬الفعل،‭ ‬أبرزها‭:‬

استراتيجيات‭ ‬البقاء‭: ‬من‭ ‬نشأوا‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭ ‬قد‭ ‬يركزون‭ ‬على‭ ‬الأمان‭ ‬الفوري،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التفكير‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭ ‬أمراً‭ ‬ثانوياً‭. ‬ويتطلب‭ ‬التحول‭ ‬هنا‭ ‬جهداً‭ ‬واعياً‭ ‬عبر‭ ‬التأمل‭ ‬أو‭ ‬العلاج‭ ‬النفسي‭.‬

الضغط‭ ‬الاجتماعي‭: ‬المجتمع‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬تمجيد‭ ‬الحسم‭ ‬واليقين،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يُساء‭ ‬فهم‭ ‬إبقاء‭ ‬الخيارات‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬تردد،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬نضج‭ ‬في‭ ‬التفكير‭.‬

الخلط‭ ‬بين‭ ‬الانشغال‭ ‬والتقدم‭: ‬الامتلاء‭ ‬الدائم‭ ‬بالأنشطة‭ ‬قد‭ ‬يعطي‭ ‬إحساساً‭ ‬بالإنتاجية،‭ ‬لكنه‭ ‬أحياناً‭ ‬يُغلق‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬فرص‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‭.‬

راحة‭ ‬الهوية‭ ‬الثابتة‭: ‬يميل‭ ‬الأفراد‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬صورتهم‭ ‬الذاتية،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬قيّدت‭ ‬خياراتهم‭. ‬والحل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تبنّي‭ ‬هوية‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وقابلية‭ ‬للتطور‭.‬

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬قرار‭ ‬باعتباره‭ ‬خطوة‭ ‬حاسمة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬التردد،‭ ‬بل‭ ‬الوعي‭. ‬إنه‭ ‬منظور‭ ‬يشبه‭ ‬طريقة‭ ‬تفكير‭ ‬لاعب‭ ‬الشطرنج؛‭ ‬يحسب‭ ‬النقلات‭ ‬المقبلة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحرك‭ ‬القطعة‭. ‬هكذا‭ ‬يُصنع‭ ‬النجاح‭: ‬قراراً‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا