كوادر بحرينية متطوعة تعمل بروح الفريق الواحد لتلبية الطلبات بشكل فوري

تغطية: فاضل منسي
تصوير- محمد عبدالله
في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة، يبرز مركز الإيواء في مدرسة غازي القصيبي بمدينة حمد كنموذج وطني متكامل في الجاهزية والاستجابة، حيث يعمل على مدار الساعة لاستقبال القاطنين ومتابعة احتياجاتهم ضمن منظومة تنظيمية دقيقة تعكس مستوى التنسيق العالي بين مختلف الجهات المعنية.
وخلال زيارة خاصة قامت بها صحيفة أخبار الخليج إلى المركز، والقيام بجولة ميدانية شاملة داخل مرافقه، تم الوقوف على آلية العمل من قرب، والاطلاع على الخدمات المقدمة، والتي تؤكد أن الجهود المبذولة لا تقتصر على توفير المأوى، بل تمتد لتشمل مختلف الجوانب الإنسانية والصحية والاجتماعية.
منذ لحظة الوصول إلى المركز، يتم استقبال القاطنين وفق إجراءات منظمة تشمل التسجيل وحصر الاحتياجات، ومن ثم توزيعهم على المواقع المخصصة داخل المدرسة بطريقة مدروسة تضمن الخصوصية والراحة. ويجري العمل بالتنسيق المباشر مع المحافظة ووزارة الداخلية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وضمان انسيابية العمل من دون أي عوائق.
وخلال جولة «أخبار الخليج»، لوحظ الحضور الميداني المستمر للكوادر المشرفة والمتطوعين البحرينيين الذين يعملون بروح الفريق الواحد، ويحرصون على متابعة التفاصيل اليومية وتلبية الطلبات بشكل فوري.
ومن بين أبرز المرافق التي شملتها الجولة، العيادة الطبية الخاصة داخل المركز، والتي تم تجهيزها للتعامل مع الحالات الطارئة ومتابعة أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن. وتعمل الكوادر الطبية على إجراء فحوصات دورية وتقديم الإرشادات الصحية اللازمة، بما يضمن سلامة الجميع ويعزز الشعور بالأمان لدى القاطنين.
هذا الاهتمام الصحي يعكس رؤية متكاملة تعتبر أن الرعاية الطبية جزء أساسي من منظومة الإيواء، وليس خدمة إضافية.
المدرسة مجهزة بالكامل من حيث توزيع الغرف، وتنظيم الطوابق، وتوفير المستلزمات الأساسية من فرش ومياه ومرافق خدمية، إلى جانب متابعة يومية دقيقة لكل متطلبات القاطنين. وخلال الجولة، بدت جميع الطوابق منظمة بشكل يراعي سهولة الحركة والانسيابية، مع وجود إشراف مباشر يضمن معالجة أي ملاحظات فوراً.
كما يوجد عمال نظافة بشكل دائم للحفاظ على مستوى عالٍ من النظافة والصحة العامة داخل جميع مرافق المركز، بما يعزز بيئة آمنة وصحية للجميع.
وشهد المركز دعماً واسعاً من الأفراد ومؤسسات القطاع الخاص، الذين بادروا بتوفير المأكولات والمشروبات والاحتياجات اليومية، في صورة تجسد روح التكافل المجتمعي التي يتميز بها المجتمع البحريني. وقد أسهم هذا الدعم في تعزيز قدرة المركز على تلبية احتياجات القاطنين دون انقطاع، وسط تنسيق منظم يضمن عدالة التوزيع وسرعة الاستجابة.
وإدراكاً لأهمية الجانب النفسي، تم تخصيص مواقع للبرامج الترفيهية للأطفال داخل المركز، حيث تقام أنشطة تسهم في إدخال البهجة إلى نفوسهم وتخفيف آثار الظروف الطارئة. وقد رصدت «أخبار الخليج» خلال جولتها تفاعلاً إيجابياً من الأطفال مع هذه البرامج، في مشهد يعكس الحرص على توفير بيئة إنسانية متكاملة لا تقتصر على الاحتياجات الأساسية فحسب.
وتأتي هذه الجهود في إطار إيمان راسخ بأن البحرين مستعدة على مختلف الجبهات للتعامل مع المستجدات، من خلال تكامل الأدوار بين الجهات الرسمية والمجتمع، والعمل بروح الفريق الواحد لضمان سلامة الجميع.
مركز الإيواء في مدرسة غازي القصيبي ليس مجرد موقع لاستقبال الحالات، بل منظومة إنسانية متكاملة تُدار بكفاءة واحترافية، وتبعث برسالة طمأنينة واضحة بأن الوطن حاضر بجهوده وإمكاناته لخدمة كل من يحتاج، وأن الإنسان سيظل دائماً في صدارة الأولويات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك