يستحضر أهالي محافظة حمص السورية في شهر رمضان طقوساً لافتة توارثوها من أسلافهم، تمزج عبق التاريخ بروحانية الشهر الفضيل الذي يلقي بظلاله على تفاصيل الحياة اليومية في مختلف المدن والبلدان. ويُحافظ أهالي حمص كغيرهم من السوريين على إحياء الطقوس والتقاليد المتوارثة، التي مازال بعضها حاضراً رغم الحداثة، فيما يواجه البعض الاندثار بعد تراجع إحيائه في العديد من الأحياء. وتتعدد الطقوس التي مازال كثيرون يحرصون على وجودها في هذه المحافظة، منها ما يتعلق بتفاصيل الحياة الاجتماعية بهذا الشهر، ومنها ما يتعلق بالأطباق المفضلة على سفرة رمضان عند معظم العوائل، وطقوس العبادة. ومن هذه الطقوس عادة تُعرف بـ«الرمضانية»، وهي عادة من العادات التراثية التي مازالت حاضرة في المجتمع الحمصي، وهي عبارة عن هدايا يقدمها الزوج لزوجته والوالدان لبناتهم، لما لها من تأثير جميل في نفوس النساء اللاتي يقع على عاتقهن جهد مضاعف في رمضان بتحضير وجبات الإفطار والسحور. ويرافق هذه العادة القديمة طقس العزائم الرمضانية، التي مازالت تُحافظ على رونقها في حمص رغم ظروف الحرب التي عاشتها في السنوات الماضية والظروف المعيشية الصعبة، حيث يحمل الشخص عند تلبيته العزيمة هدية تُسمى «الرمضانية» وتضم حلوى أو عصيرا أو طبق طعام منزليا. ومن الطقوس كذلك توزيع أئمة المساجد ورجال الدين الحلوى أو النقود على الأطفال عقب أدائهم صلاة التراويح، كنوع من التشجيع لهم على الصلاة والصيام. وتتصدر سفرة رمضان في حمص أطباق عدة، من أبرزها طبق بسيط وتقليدي ومتعارف عليه في الكثير من البلدان، إلا أنه لا يغيب عن سفرة الحماصنة ولا سيما في رمضان ويحمل اسماً فيه جانباً من الطرافة وهو «طقت ماتت».
و«طقت ماتت» عبارة عن محمرة مُضاف إليها بعض المكونات البسيطة، وتُقدّم كمقبلات مع الوجبة، وتعود تسميتها وفق ما هو متداول من أهالي المحافظة إلى قصة مكائد بين زوجتين لرجل واحد، استطاعت إحداهما التخلص من كيد الأخرى بهذا الطبق المتواضع الذي صنعته وقدمته لزوجها.
وتشهد المساجد في رمضان بعد الإفطار ازدحاماً بالمصلين من الرجال والنساء والأطفال، الذين يُقبلون لإقامة صلاة التراويح في أجواء روحانية لافتة. وتحتضن حمص المحافظة التي تتوسط سوريا العديد من المساجد وأماكن العبادة لأديان أخرى، لعل أشهرها مسجد خالد بن الوليد الواقع في حي الخالدية، الذي يُعد واحداً من أبرز المعالم في المدينة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك