العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

الصفحة الأخيرة

طقوس متوارثة تمزج عبق التاريخ بروحانية رمضان في حمص السورية

الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

يستحضر‭ ‬أهالي‭ ‬محافظة‭ ‬حمص‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬طقوساً‭ ‬لافتة‭ ‬توارثوها‭ ‬من‭ ‬أسلافهم،‭ ‬تمزج‭ ‬عبق‭ ‬التاريخ‭ ‬بروحانية‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭ ‬الذي‭ ‬يلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المدن‭ ‬والبلدان‭. ‬ويُحافظ‭ ‬أهالي‭ ‬حمص‭ ‬كغيرهم‭ ‬من‭ ‬السوريين‭ ‬على‭ ‬إحياء‭ ‬الطقوس‭ ‬والتقاليد‭ ‬المتوارثة،‭ ‬التي‭ ‬مازال‭ ‬بعضها‭ ‬حاضراً‭ ‬رغم‭ ‬الحداثة،‭ ‬فيما‭ ‬يواجه‭ ‬البعض‭ ‬الاندثار‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬إحيائه‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭. ‬وتتعدد‭ ‬الطقوس‭ ‬التي‭ ‬مازال‭ ‬كثيرون‭ ‬يحرصون‭ ‬على‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المحافظة،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بهذا‭ ‬الشهر،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأطباق‭ ‬المفضلة‭ ‬على‭ ‬سفرة‭ ‬رمضان‭ ‬عند‭ ‬معظم‭ ‬العوائل،‭ ‬وطقوس‭ ‬العبادة‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الطقوس‭ ‬عادة‭ ‬تُعرف‭ ‬بـ«الرمضانية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬العادات‭ ‬التراثية‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الحمصي،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬هدايا‭ ‬يقدمها‭ ‬الزوج‭ ‬لزوجته‭ ‬والوالدان‭ ‬لبناتهم،‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬جميل‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬النساء‭ ‬اللاتي‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتقهن‭ ‬جهد‭ ‬مضاعف‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬بتحضير‭ ‬وجبات‭ ‬الإفطار‭ ‬والسحور‭. ‬ويرافق‭ ‬هذه‭ ‬العادة‭ ‬القديمة‭ ‬طقس‭ ‬العزائم‭ ‬الرمضانية،‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬تُحافظ‭ ‬على‭ ‬رونقها‭ ‬في‭ ‬حمص‭ ‬رغم‭ ‬ظروف‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬والظروف‭ ‬المعيشية‭ ‬الصعبة،‭ ‬حيث‭ ‬يحمل‭ ‬الشخص‭ ‬عند‭ ‬تلبيته‭ ‬العزيمة‭ ‬هدية‭ ‬تُسمى‭ ‬‮«‬الرمضانية‮»‬‭ ‬وتضم‭ ‬حلوى‭ ‬أو‭ ‬عصيرا‭ ‬أو‭ ‬طبق‭ ‬طعام‭ ‬منزليا‭. ‬ومن‭ ‬الطقوس‭ ‬كذلك‭ ‬توزيع‭ ‬أئمة‭ ‬المساجد‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬الحلوى‭ ‬أو‭ ‬النقود‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬عقب‭ ‬أدائهم‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح،‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬التشجيع‭ ‬لهم‭ ‬على‭ ‬الصلاة‭ ‬والصيام‭. ‬وتتصدر‭ ‬سفرة‭ ‬رمضان‭ ‬في‭ ‬حمص‭ ‬أطباق‭ ‬عدة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬طبق‭ ‬بسيط‭ ‬وتقليدي‭ ‬ومتعارف‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البلدان،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬سفرة‭ ‬الحماصنة‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬ويحمل‭ ‬اسماً‭ ‬فيه‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬الطرافة‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬طقت‭ ‬ماتت‮»‬‭. ‬

و«طقت‭ ‬ماتت‮»‬‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬محمرة‭ ‬مُضاف‭ ‬إليها‭ ‬بعض‭ ‬المكونات‭ ‬البسيطة،‭ ‬وتُقدّم‭ ‬كمقبلات‭ ‬مع‭ ‬الوجبة،‭ ‬وتعود‭ ‬تسميتها‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬متداول‭ ‬من‭ ‬أهالي‭ ‬المحافظة‭ ‬إلى‭ ‬قصة‭ ‬مكائد‭ ‬بين‭ ‬زوجتين‭ ‬لرجل‭ ‬واحد،‭ ‬استطاعت‭ ‬إحداهما‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬كيد‭ ‬الأخرى‭ ‬بهذا‭ ‬الطبق‭ ‬المتواضع‭ ‬الذي‭ ‬صنعته‭ ‬وقدمته‭ ‬لزوجها‭. ‬

وتشهد‭ ‬المساجد‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬بعد‭ ‬الإفطار‭ ‬ازدحاماً‭ ‬بالمصلين‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬والأطفال،‭ ‬الذين‭ ‬يُقبلون‭ ‬لإقامة‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬روحانية‭ ‬لافتة‭. ‬وتحتضن‭ ‬حمص‭ ‬المحافظة‭ ‬التي‭ ‬تتوسط‭ ‬سوريا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المساجد‭ ‬وأماكن‭ ‬العبادة‭ ‬لأديان‭ ‬أخرى،‭ ‬لعل‭ ‬أشهرها‭ ‬مسجد‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬الوليد‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬الخالدية،‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المعالم‭ ‬في‭ ‬المدينة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا