«عيون السمك» الاسم القديم لتجارة اللؤلؤ
كتبت: زينب إسماعيل
تصوير: علي سلمان
يسلط الإصدار الجديد «دلمون مملكة الحضارة» للباحث في آثار وتاريخ البحرين والأستاذ الجامعي الدكتور عبدالعزيز صويلح في فصوله الستة على العلاقات المتشابكة بين حضارة دلمون والحضارات الأخرى، وما نتج عنها من تبادل ثقافي وتجاري وتأثير وتأثر، ويحدد الإطار الجغرافي والتاريخي لحضارة مملكة دلمون.
ويذكر الكاتب المتخصص في علم التاريخ وآثار منطقة الخليج العربي القديم، صويلح في مقدمة الإصدار: «تعد مملكة دلمون واحدة من أقدم وأعرق الحضارات في التاريخ، حيث ازدهرت في منطقة الخليج العربي والشرق الأدنى القديم خلال الألف الثالثة قبل الميلاد. وتشير العناصر الحضارية التي كشفت عنها التنقيبات الأثرية في مناطق متعددة من الخليج العربي، ولا سيما في أرخبيل البحرين وجزيرة البحرين الكبرى إلى أن هذه المنطقة كانت مركز مملكة دلمون».
ويتابع: «تظهر المعطيات الأثرية والنقشية أن حضارة المملكة كانت متقدمة روحيا وماديا، ما أسهم في استقرارها ودعم توازنها على الرغم من الصراعات العنيفة التي شهدتها الحضارات المجاورة».
ويشير الكتاب بشكل مفصل إلى تجارة إقليم البحرين، ومنها تجارة اللؤلؤ التي كان يتاجر بها تحت اسم «عيون السمك» والأحجار والمعادن التي تبادلتها دلمون مع بلاد الرافدين وصولا إلى مملكة ماري ومملكة إبلا ووادي السند، إلى جانب إسهام مملكة دلمون في تصدير أهم السلع كالأخشاب والأدوات النحاسية والتمور والقطن الدلموني، فضلا عن الصلات التجارية بين دلمون والمراكز الحضارية المجاورة، والتي أثمرت عن علاقات مع وادي السند وبلاد عيلام.
ويقدم دراسة تحليلية للكتابات المسمارية التي ظهرت منذ منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، والاكتشافات الأثرية التي تزخر بها مملكة البحرين، من بينها التلال الملكية في عالي، والتي تعد أكبر مقبرة تاريخية في العالم، بالإضافة إلى الأختام والمكاييل والمعابد والقلاع والقبور ذات الشكل الثلاثي.
ويبين الكاتب ضمن طيات إصداره «برع حكام وشعوب «دلمون» في إكرام الضيف وتقديم أفضل صورة لهم داخليا وخارجيا، فكانوا من أكثر الشعوب تهاديا وتبادلا للمنح والعطايا مع ملوك الحضارات الأخرى وشعوبها».
ويضيف: «يقف خلف تشكيل حضارة غنية متنوعة ملوك استطاعوا من خلال حكمتهم أن يجعلوا من دلمون أرضا للخلود وموطنا للآلهة المقدسة، حيث يبرز اسم جلجامش خلال مرحلة دلمون التاريخية الأولى (2800-1600 ق.م)، والتي تذكرها المرويات التاريخية أنها أرض طاهرة نظيفة نقية، لا عدوان فيها ولا أمراض ولا أوبئة، كما أن الحيوانات التي تحيا بها لا يفترس بعضها بعضا، فهي مبرأة من كل سوء، وبعيدة عن الشحناء والبغضاء والتلاسن والحروب»، منها اكتسبت مملكة دلمون أهيمتها المقدسة».
ويبرز في المرحلة التاريخية الثانية لدلمون (1600-1200 ق. م) ريموم الملك الذي اختاره الإله إينزاك ليكون خادما له وراعيا لشؤون سكان المملكة، وورد اسمه منقوشا على حجر ديوراند التاريخي الذي عثر عليه في مسجد بمملكة البحرين، وجاء فيه ذكر لقصر ريموم خادم الإله إينزاك من قبيل أجاروم. وعرف عهد الملك ريموم بالرخاء والانتعاش الاقتصادي وقربه من شعبه. وتشير الحفريات إلى أن الملك كان يقابل رعاياه بشكل يومي وبصورة مباشرة، مع حاشية ليست بالكثيرة.
ويتطرق الكاتب في المرحلة التاريخية الثالثة لدلمون (1200-323 ق .م)، والتي شهدت فيها المملكة تعزيزا لقوتها وامتدادا لنفوذها حتى الساحل الشرقي للجزيرة العربية وإلى جزر في الخليج العربي، فأصبح بإمكانها حماية طرق للتجارة البحرية وضمان سلامة التجار وبضائعهم، ومن أبرز ملوك هذه المرحلة: خوندارو وأوبيري وكانايا.
وللكاتب الآثاري عبدالعزيز صويلح إصداراته أخرى تتعلق بالحضارة الدلمونية، من بينها كتاب التسلسل الحضاري لمملكة البحرين: على ضوء نتائج التنقيبات الأثرية بين 1879-2000م، الذي يعرض فيه بشكل مفصل أعمال الرواد ومختلف البعثات الأثرية الأوروبية والآسيوية، والفرق الوطنية من العام 1879-2000، ويبرز حجم النشاط الرسمي الوطني في كشف النقاب عن حضارة مملكة البحرين القديمة، وصولاً إلى إيضاح المسيرة الحضارية لمملكة البحرين عبر التاريخ، بدءاً من العصور الحجرية (50.000 ق . م) وصولاً إلى الفتح الإسلامي (636 م) ودخول البلاد في حظيرة الدولة الإسلامية.
أما كتاب «دلمون» فيتناول إسهام مملكة البحرين في مسيرة السلم والتعايش الذي تنعم به من عمق حضارة دلمون وحتى وقتنا الحاضر في ظل الرعاية المباركة لحضرة صاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك