العدد : ١٧٥٠٩ - الأحد ٠١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٩ - الأحد ٠١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ رمضان ١٤٤٧هـ

ألوان

دراسة: ضجيج الشوارع يرهق القلب والدورة الدموية بسرعة

الأحد ٠١ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬ضجيج‭ ‬الشوارع‭ ‬–‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬معتدل‭ ‬–‭ ‬قد‭ ‬يترك‭ ‬تأثيرا‭ ‬ملحوظا‭ ‬على‭ ‬القلب‭ ‬والدورة‭ ‬الدموية‭ ‬بعد‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬التعرض‭ ‬له‭.  ‬

ورصدت‭ ‬الدراسة،‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬فريق‭ ‬بحثي‭ ‬بقيادة‭ ‬توماس‭ ‬مونتسل‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الطبي‭ ‬الجامعي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬ماينتس‭ ‬الألمانية،‭ ‬آثارا‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬تسارع‭ ‬ضربات‭ ‬القلب‭ ‬وتراجع‭ ‬مرونة‭ ‬الأوعية‭ ‬الدموية‭. ‬

ونشرت‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬دورية‭ ‬‮«‬أبحاث‭ ‬القلب‭ ‬والأوعية‭ ‬الدموية‮»‬‭ ‬المتخصصة‭. ‬

وقام‭ ‬الباحثون‭ ‬بمحاكاة‭ ‬حالات‭ ‬مختلفة‭ ‬لدى‭ ‬74‭ ‬مشاركا‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬18‭ ‬و60‭ ‬عاما‭ ‬داخل‭ ‬غرف‭ ‬نومهم‭ ‬الخاصة‭: ‬ليال‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضجيج‭ ‬إضافي،‭ ‬وليال‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬بث‭ ‬ضجيج‭ ‬شوارع‭ ‬عبر‭ ‬مكبرات‭ ‬صوت‭ ‬30‭ ‬أو‭ ‬60‭ ‬مرة،‭ ‬مدة‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬دقيقة‭ ‬و15‭ ‬ثانية‭. ‬وتراوحت‭ ‬شدة‭ ‬الصوت‭ ‬بين‭ ‬41‭ ‬و44‭ ‬ديسيبل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬حديثا‭ ‬هادئا‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬المشاركون‭ ‬يعلمون‭ ‬مسبقا‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬سيتعرضون‭ ‬للضجيج‭ ‬أو‭ ‬مدى‭ ‬مستواه‭ ‬خلال‭ ‬أي‭ ‬ليلة‭. ‬

وفي‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬تم‭ ‬قياس‭ ‬مؤشرات‭ ‬القلب‭ ‬والدورة‭ ‬الدموية،‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬فحص‭ ‬عينات‭ ‬الدم‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬بروتينات‭ ‬التهابية‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬تم‭ ‬عبر‭ ‬الموجات‭ ‬فوق‭ ‬الصوتية‭ ‬قياس‭ ‬مدى‭ ‬تمدد‭ ‬وانقباض‭ ‬الأوعية‭ ‬الدموية‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬نبضة‭ ‬قلب‭. ‬

وأظهرت‭ ‬النتائج‭ ‬أن‭ ‬المشاركين‭ ‬تفاعلوا‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬مع‭ ‬الضجيج‭. ‬وبوجه‭ ‬عام،‭ ‬سجلت‭ ‬بعد‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬بث‭ ‬ضجيج‭ ‬الشوارع‭ ‬تغيرات‭ ‬وظيفية‭ ‬وبيولوجية،‭ ‬حسبما‭ ‬ذكر‭ ‬فريق‭ ‬البحث‭. ‬وشملت‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدل‭ ‬ضربات‭ ‬القلب،‭ ‬وتغيرات‭ ‬في‭ ‬البروتينات،‭ ‬وتراجع‭ ‬مرونة‭ ‬الأوعية‭ ‬الدموية،‭ ‬ويعد‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬إنذارا‭ ‬مبكرا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بصحة‭ ‬الأوعية‭.‬

ويصف‭ ‬المكتب‭ ‬الألماني‭ ‬الاتحادي‭ ‬للبيئة‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬بأنها‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للضجيج‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬تم‭ ‬جمعها‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬أعوام‭. ‬ووفقا‭ ‬للبيانات،‭ ‬يتعرض‭ ‬3ر2‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ألمانيا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬النهار‭ ‬لمستويات‭ ‬ضجيج‭ ‬تفوق‭ ‬65‭ ‬ديسيبل،‭ ‬بينما‭ ‬يتعرض‭ ‬6ر2‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬ليلا‭ ‬لمستويات‭ ‬تتجاوز‭ ‬55‭ ‬ديسيبل‭. ‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة،‭ ‬دعا‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬تطبيق‭ ‬حماية‭ ‬صارمة‭ ‬من‭ ‬الضجيج‭. ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬مناطق‭ ‬تحدد‭ ‬سرعة‭ ‬المركبات‭ ‬فيها‭ ‬بـ‭ ‬30‭ ‬كيلومترا‭ ‬في‭ ‬الساعة،‭ ‬ومساحات‭ ‬خضراء‭ ‬تعمل‭ ‬كحواجز‭ ‬صوتية‭. ‬وقال‭ ‬قائد‭ ‬فريق‭ ‬البحث،‭ ‬مونتسل‭: ‬‮«‬كل‭ ‬خفض‭ ‬بمقدار‭ ‬ديسيبل‭ ‬يعني‭ ‬ضغطا‭ ‬أقل‭ ‬على‭ ‬الأوعية،‭ ‬والتهابا‭ ‬أقل‭ ‬في‭ ‬الدم‭ - ‬وعلى‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬عددا‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬النوبات‭ ‬القلبية‭ ‬والسكتات‭ ‬الدماغية‮»‬‭. ‬

وقال‭ ‬كريستوف‭ ‬ماك،‭ ‬من‭ ‬المستشفى‭ ‬الجامعي‭ ‬في‭ ‬فورتسبورج،‭ ‬إن‭ ‬الدراسة‭ ‬أجريت‭ ‬بإحكام‭ ‬وتناولت‭ ‬موضوعا‭ ‬ذا‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة،‭ ‬وأضاف‭ ‬الطبيب‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬البحث‭: ‬‮«‬العمل‭ ‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تغيرات‭ ‬غير‭ ‬مواتية‭ ‬تحدث،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬كافيا‭ ‬للتسبب‭ ‬في‭ ‬أضرار‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬لهذه‭ ‬الدراسة‭ ‬إثباته‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬توجد‭ ‬آثار‭ ‬اعتياد‭ ‬على‭ ‬الضجيج‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬توجد‭ ‬دراسات‭ ‬وبائية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التلوث‭ ‬الضوضائي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يضر‭ ‬بنظام‭ ‬القلب‭ ‬والدورة‭ ‬الدموية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬تدابير‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬الضجيج‭ ‬تعد‭ ‬ذات‭ ‬جدوى‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا