نشرت شركة MizarVision الصينية صور أقمار صناعية عالية الدقة أظهرت تمركز 11 مقاتلة أمريكية من طراز F-22 Raptor في قاعدة عوفدا جنوب إسرائيل، إلى جانب بطارية صواريخ باتريوت، في سياق حشد عسكري أمريكي مرتبط باحتمال توجيه ضربة لإيران.
وأثار نشر الصور جدلا يتجاوز البعد الإعلامي إلى أبعاد استخباراتية وأمنية حساسة، نظرا إلى أن مقاتلات F-22 تعد من أكثر الأصول الجوية سرية في الترسانة الأمريكية ولم تُصدَّر لأي دولة بسبب قيود قانونية صارمة. ويعني كشف عدد الطائرات ومواقع اصطفافها ونمط انتشارها تقديم معطيات عملياتية يمكن إدراجها في حسابات الاستهداف أو التخطيط المضاد.
كما أظهرت الصور انتشارا أوسع للقوات الأمريكية في قواعد إقليمية، بينها قاعدة الأمير سلطان في السعودية، وقاعدة العديد في قطر، وقاعدة موفق السلطي في الأردن، إضافة إلى تمركز بحري وجوي في جزيرة دييغو غارسيا، ومرور حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford في طريقها إلى الشرق الأوسط. وتشير هذه المعطيات إلى قدرة رصد شبه آنية لتحركات حساسة، ما يعكس تحولا في طبيعة ميزان القوة حيث لم تعد السرية العملياتية مضمونة كما في السابق. ويرى مراقبون أن كشف البنية اللوجستية والدفاعية للقواعد، بما في ذلك منظومات الحماية ومسارات الحركة، قد يمنح خصوم واشنطن، على رأسهم إيران، صورة أوضح عن حجم الانتشار ومستوى الجاهزية، الأمر الذي قد يقلص هامش الغموض الذي تعتمد عليه استراتيجية الردع الأمريكية.
في المقابل، رغم امتلاك الصين قدرات استطلاع فضائي متقدمة، يبقى احتمال تزويد إيران بمعلومات استهداف دقيقة وفورية منخفضا بسبب الكلفة السياسية والعسكرية العالية لمثل هذه الخطوة. ويُرجَّح أن يقتصر أي تعاون محتمل على معلومات عامة أو دعم تحليلي من دون انخراط مباشر في عمليات قتالية.
وتعكس القضية تحولا أوسع يتمثل في انتقال الأقمار الصناعية من أداة حكومية حصرية إلى منصة تجارية قادرة على نشر بيانات كانت تُعد قبل سنوات قليلة شديدة السرية، ما يجعل الفضاء الاستخباراتي طرفا فاعلا في معادلة الصراع الحديثة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك