كتبت: مروة أحمد
حذرت فتحية البستكي، ناشطة بحرينية في مجال حقوق الحيوان، من تزايد أعداد الكلاب المشردة في مختلف مناطق البحرين، مؤكدة أن توقف عمليات التعقيم والصيد التي كانت تنفذها الجهات المعنية أدى إلى انتشارها بشكل ملحوظ، وتهديد حياة هذه الحيوانات وصحة المجتمع على حد سواء.
وقالت البستكي في تصريح لـ«أخبار الخليج» إنها تلقت خلال الفترة الماضية العديد من الاتصالات والرسائل من الأهالي تفيد بوجود كلاب مشردة وصغار جائعة في مناطقهم السكنية، مشيرة إلى أن البعض قام بمحاولة التخلص من الكلاب بإلقائها في مناطق بعيدة عن مساكنها، ما يعرض صغارها للخطر والجوع، ويضاعف من احتمالية تعرضها للأمراض. وأضافت أن بعض العيادات البيطرية ترفض استقبال هذه الكلاب بسبب سوء حالتها الصحية، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى وفاة الجراء خلال 24 إلى 48 ساعة، قبل أن تتاح لها فرصة العلاج أو التعقيم.
وفي سياق حديثها عن الإجراءات الحكومية، أشارت البستكي إلى أن وزارة شؤون البلديات والزراعة كانت قد وقعت سابقًا اتفاقية مع شركة «بلاك جولد» للتنظيفات من أجل صيد الكلاب المشردة ونقلها إلى العيادات البيطرية لإجراء التعقيم، وهو ما أسهم في تقليص أعدادها تدريجيًا. لكنها عبرت عن قلقها البالغ من توقف هذه العمليات مؤخرًا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى تكاثر الكلاب بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا أن أنثى واحدة قد تحمل ثلاث مرات في السنة، وتنجب في كل مرة من 5 إلى 14 جروًا، وهو ما يضاعف المشكلة إذا توقفت عمليات التعقيم.
وقالت البستكي: «إن توقف عمليات التعقيم لا يؤثر فقط على أعداد الكلاب، بل يجعل صغارها عرضة للجوع والأمراض الخطيرة والدهس على الطرق، ما يضاعف من المخاطر ويزيد من شكاوى الأهالي والمزارعين وأصحاب الحظائر». وأضافت: «إن الميزانية محدودة، ولا يمكن للناشطين أو الجمعيات المحلية التعامل مع أعداد كبيرة من الكلاب المشردة بمفردهم، لذلك فإن استئناف برنامج التعقيم والصيد بشكل منتظم ضرورة ملحة».
ودعت الناشطة الوزارة إلى إعادة النظر في هذا القرار، ومواصلة استراتيجيتها الشاملة للتعامل مع الكلاب المشردة، التي تشمل التعقيم، والرعاية البيطرية، والتأهيل في الملاجئ المعتمدة، بالإضافة إلى نشر الوعي بين المواطنين حول كيفية الإبلاغ عن الكلاب المشردة والتعاون مع الجهات الرسمية. وأكدت ضرورة حماية الكلاب من المخاطر اليومية، ومنع انتشار الأمراض، مع ضمان سلامتها في جميع مناطق المملكة.
من جانبها، نشرت وزارة شؤون البلديات والزراعة سابقًا منشورًا عبر صفحاتها الرسمية لتحديث أرقام ووسائل التواصل الخاصة بالإبلاغ عن الكلاب السائبة، سواء عبر الاتصال المباشر أو تطبيق «الواتساب»، أو مركز الاتصال الحكومي الموحد، وهو ما يسهل على المواطنين متابعة البلاغات بسرعة. وأعلنت الوزارة عن خطة متكاملة للتعامل مع الكلاب السائبة تعتمد على منهجية شاملة، لا تركز على الاصطياد فقط، وإنما تشمل التصنيف الصحي، والرعاية البيطرية، والتأهيل، مع إعادة طرح المناقصة الخاصة بخدمات إدارة الكلاب، بما يتوافق مع أهداف المرحلة المقبلة.
وأشارت البستكي إلى أن معالجة هذه الظاهرة لا تتعلق فقط بحماية الحيوانات، بل تتقاطع مع قضايا البيئة والصحة العامة والسلامة المجتمعية، مؤكدة أن تعاون الجهات الحكومية، والمنظمات البيئية، والناشطين يمكن أن يحقق نتائج إيجابية ويحد من تفاقم المشكلة، ويضمن حماية الحيوانات وصحة المواطنين على حد سواء.
وختمت الناشطة حديثها بدعوة المجتمع والمواطنين الى القيام بدورهم في حماية الكلاب المشردة، من خلال الإبلاغ عنها، ودعم برامج التعقيم والرعاية البيطرية، مع التأكد من سلامة صغارها، ومنع تعرضها للجوع والأمراض أو الخطر على الطرقات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك