العدد : ١٧٥٠٥ - الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٥ - الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

مجلس عائلة الزياني.. المجالس الرمضانية بين إرث التواصل وتحديات الاقتصاد
خالد الزياني: زيارة ولي العهد رئيس الوزراء.. تأكيد لنهج التواصل وتعزيز الشراكة الوطنية

الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

المجالس‭ ‬ليست‭ ‬مناسبة‭ ‬اجتماعية‭ ‬فقط‭.. ‬بل‭ ‬منصة‭ ‬حوار‭ ‬وطني

أنور‭ ‬عبدالرحمن‭:‬التحدي‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬كثافة‭ ‬الحضور‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الحوار

إقبال‭ ‬الشباب‭ ‬يعكس‭ ‬استمرارية‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬البحرين‭ ‬الأصيل

المجالس‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬هي‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الأولى

تغطية‭: ‬أحمد‭ ‬عبدالحميد‭ ‬

تصوير‭: ‬عبدالأمير‭ ‬السلاطنة

 

مع‭ ‬انسياب‭ ‬أمسيات‭ ‬رمضان‭ ‬بروحها‭ ‬الإيمانية‭ ‬ودفئها‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تزداد‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬البحرينية‭ ‬تألقًا‭ ‬بوصفها‭ ‬منصاتٍ‭ ‬نابضةً‭ ‬بالحوار‭ ‬والتلاقي‭. ‬

المحطة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬زيارات‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬عائلة‭ ‬الزياني،‭ ‬حيث‭ ‬تجلت‭ ‬صورة‭ ‬التواصل‭ ‬بأبهى‭ ‬معانيها،‭ ‬مع‭ ‬توافد‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬والتجار‭ ‬والسفراء‭ ‬العرب‭ ‬والأجانب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬شخصيات‭ ‬مجتمعية‭ ‬بارزة،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬المكانة‭ ‬الراسخة‭ ‬للمجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬

هذا‭ ‬الحضور‭ ‬الكثيف‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬تجمع‭ ‬اعتيادي،‭ ‬بل‭ ‬تأكيدا‭ ‬حيّا‭ ‬لأهمية‭ ‬هذه‭ ‬المجالس‭ ‬بوصفها‭ ‬فضاءاتٍ‭ ‬جامعة‭ ‬تعزز‭ ‬أواصر‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬لتبادل‭ ‬الرؤى‭ ‬والأفكار‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬يسودها‭ ‬الود‭ ‬والاحترام‭.‬

‭ ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬زاوية‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬المجلس‭ ‬كانت‭ ‬تتجسد‭ ‬روح‭ ‬البحرين‭ ‬الأصيلة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الانفتاح‭ ‬والتقارب،‭ ‬حيث‭ ‬يلتقي‭ ‬جيل‭ ‬الرواد‭ ‬بالشباب،‭ ‬وتتلاقى‭ ‬الخبرات‭ ‬مع‭ ‬الطموحات،‭ ‬لتبقى‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الحوار‭ ‬والتلاحم‭ ‬المجتمعي‭.‬

الإقبال‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬كان‭ ‬عائقا‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬موضوع‭ ‬واحد‭ ‬للحوار‭ ‬والنقاش،‭ ‬ولكن‭ ‬أكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬أن‭ ‬الهم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬المتسارعة،‭ ‬وأهمية‭ ‬الاستعداد‭ ‬لهذه‭ ‬المتغيرات‭.‬

 

نهج‭ ‬التواصل‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬الوطنية

وكعادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬بزيارة‭ ‬المجالس،‭ ‬تشرف‭ ‬مجلس‭ ‬عائلة‭ ‬الزياني‭ ‬بزيارة‭ ‬سموه‭ ‬أمس‭ ‬الأول،‭ ‬وأكد‭ ‬خالد‭ ‬الزياني‭ ‬عميد‭ ‬العائلة‭ ‬أن‭ ‬زيارة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬لمجلس‭ ‬العائلة‭ ‬تمثل‭ ‬امتدادًا‭ ‬لنهج‭ ‬سموه‭ ‬الراسخ‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتعكس‭ ‬حرص‭ ‬القيادة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬أواصر‭ ‬القرب‭ ‬والتلاحم‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭.‬

‭ ‬

حضور‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬خليفة

وقد‭ ‬شهد‭ ‬المجلس‭ ‬حضور‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬مستشار‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬الذي‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬التهاني‭ ‬مع‭ ‬الحضور‭ ‬بمناسبة‭ ‬حلول‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أهمية‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭.‬

كما‭ ‬حضر‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والشيخ‭ ‬هشام‭ ‬بن‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وكيل‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬لشؤون‭ ‬الجنسية‭ ‬والجوازات‭.‬

 

موسم‭ ‬للتلاقي

بدوره‭ ‬أكد‭ ‬عميد‭ ‬عائلة‭ ‬الزياني‭ ‬السيد‭ ‬خالد‭ ‬الزياني‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬البحرينية‭ ‬تعد‭ ‬إرثًا‭ ‬عريقًا‭ ‬تتوارثه‭ ‬الأجيال‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬وتشكل‭ ‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الهوية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬تمثل‭ ‬موسمًا‭ ‬استثنائيًا‭ ‬للتلاقي‭ ‬والتواصل،‭ ‬حيث‭ ‬تتجدد‭ ‬فيها‭ ‬معاني‭ ‬الألفة‭ ‬والتسامح‭ ‬والتقارب‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬أطياف‭ ‬المجتمع‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬هو‭ ‬حرص‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬مستذكرًا‭ ‬اللقاءات‭ ‬المتواصلة‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬مع‭ ‬الأهالي‭ ‬في‭ ‬المجالس،‭ ‬واهتمام‭ ‬سموه‭ ‬بالاستماع‭ ‬إلى‭ ‬آرائهم‭ ‬وملاحظاتهم‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬نهجًا‭ ‬راسخًا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الشفافية‭ ‬والتواصل‭ ‬والانفتاح‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬تعزز‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مناسبات‭ ‬اجتماعية،‭ ‬بل‭ ‬منصات‭ ‬حوار‭ ‬حقيقية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭.‬

وأشار‭ ‬الزياني‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬توفر‭ ‬بيئة‭ ‬فريدة‭ ‬للحوار‭ ‬الهادئ‭ ‬والبنّاء‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬يجتمع‭ ‬المسؤول‭ ‬ورجل‭ ‬الأعمال‭ ‬والمثقف‭ ‬والمواطن‭ ‬في‭ ‬مساحة‭ ‬واحدة‭ ‬تسودها‭ ‬روح‭ ‬الاحترام‭ ‬والتقدير،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الرسميات،‭ ‬بما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لتبادل‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وصريح‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يعكس‭ ‬خصوصية‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬تقاليده‭ ‬العريقة‭ ‬مع‭ ‬مواكبته‭ ‬لمتطلبات‭ ‬العصر‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقطاع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬تؤدي‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬في‭ ‬التقريب‭ ‬بين‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬والتجار،‭ ‬إذ‭ ‬تتيح‭ ‬لهم‭ ‬فرصة‭ ‬اللقاء‭ ‬والحوار‭ ‬الثنائي‭ ‬المباشر‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬قيود‭ ‬وضغوط‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬اليومية‭. ‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شراكات‭ ‬جديدة،‭ ‬وتعزز‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة،‭ ‬وتمهد‭ ‬لتبادل‭ ‬الأفكار‭ ‬حول‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الأسواق،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬روح‭ ‬التعاون‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬تنعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬إذ‭ ‬تتحول‭ ‬النقاشات‭ ‬الودية‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬عملية‭ ‬ومشاريع‭ ‬مشتركة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التفاعل‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬يخلق‭ ‬مساحة‭ ‬أوسع‭ ‬للإبداع‭ ‬والتفكير‭ ‬المشترك،‭ ‬ويقوي‭ ‬الروابط‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬أساس‭ ‬أي‭ ‬نجاح‭ ‬اقتصادي‭ ‬أو‭ ‬اجتماعي‭.‬

واختتم‭ ‬الزياني‭ ‬تصريحه‭ ‬بتأكيد‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬العريق‭ ‬يعكس‭ ‬تمسك‭ ‬البحرينيين‭ ‬بقيمهم‭ ‬الأصيلة،‭ ‬وأن‭ ‬المجالس‭ ‬ستظل‭ ‬منبرًا‭ ‬جامعًا‭ ‬يعزز‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والمواطنين،‭ ‬ويدعم‭ ‬التقارب‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع،‭ ‬بما‭ ‬يرسخ‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬كنموذج‭ ‬في‭ ‬التلاحم‭ ‬الوطني‭ ‬والانفتاح‭ ‬الحضاري‭.‬

 

التحدي‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬الحوار‭ ‬وجودته

من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير‭ ‬أن‭ ‬الإقبال‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬يعكس‭ ‬حيوية‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬وتمسكه‭ ‬بتقاليده‭ ‬الأصيلة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬الكثيف‭ ‬يُعد‭ ‬مؤشرًا‭ ‬صحيًا‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وحرص‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الفعاليات‭ ‬المجتمعية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬ستظل‭ ‬مساحة‭ ‬حوار‭ ‬مفتوحة‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬المجتمع،‭ ‬تُطرح‭ ‬فيها‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بكل‭ ‬شفافية‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقافة‭ ‬النقاش‭ ‬الهادف‭ ‬وتبادل‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بروح‭ ‬الاحترام‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المجالس‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهميتها‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمثل‭ ‬أيضًا‭ ‬منصة‭ ‬مهمة‭ ‬للتواصل‭ ‬الثقافي،‭ ‬حيث‭ ‬تتيح‭ ‬للسفراء‭ ‬الأجانب‭ ‬وممثلي‭ ‬البعثات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬فرصة‭ ‬التعرف‭ ‬من‭ ‬قرب‭ ‬على‭ ‬عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬البحرين‭ ‬الأصيلة،‭ ‬وما‭ ‬تتميز‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والانفتاح‭ ‬والتعايش‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬كثافة‭ ‬الحضور‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬الحوار‭ ‬وجودته،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬كمنابر‭ ‬فكرية‭ ‬واجتماعية‭ ‬تعكس‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬ودوره‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭.‬

كما‭ ‬أشاد‭ ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬بالإقبال‭ ‬الملحوظ‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬والمشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬نقاشاتها،‭ ‬معتبرًا‭ ‬ذلك‭ ‬مؤشرًا‭ ‬إيجابيًا‭ ‬يعكس‭ ‬وعي‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬بأهمية‭ ‬هذه‭ ‬المجالس‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬حضور‭ ‬الشباب‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬الشكلية،‭ ‬بل‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬الحوار‭ ‬بأفكار‭ ‬ورؤى‭ ‬معاصرة،‭ ‬ويعزز‭ ‬جسور‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التفاعل‭ ‬يمثل‭ ‬ضمانة‭ ‬حقيقية‭ ‬لاستمرار‭ ‬الإرث‭ ‬البحريني‭ ‬الأصيل‭ ‬للمجالس،‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬الاحترام‭ ‬والتلاقي‭ ‬والتشاور،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العادة‭ ‬الراسخة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬تقليد‭ ‬اجتماعي،‭ ‬بل‭ ‬مكوّنا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬المتوارثة‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭.‬

 

النقاش‭ ‬الشفاف

من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬حامد‭ ‬الزياني‭ ‬حرص‭ ‬مجلس‭ ‬عائلة‭ ‬الزياني‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬منبرًا‭ ‬مفتوحًا‭ ‬للنقاش‭ ‬الصريح‭ ‬والشفاف،‭ ‬قائلاً‭ ‬إن‭ ‬أبواب‭ ‬المجلس‭ ‬كانت‭ ‬وستبقى‭ ‬مفتوحة‭ ‬أمام‭ ‬الجميع‭ ‬لطرح‭ ‬آرائهم‭ ‬وأفكارهم‭ ‬بكل‭ ‬وضوح،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المجاملات‭ ‬أو‭ ‬القيود‭. ‬وأضاف‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬نؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الحوار‭ ‬الصادق‭ ‬يثمر‭ ‬أفكارًا‭ ‬فيها‭ ‬منفعة‭ ‬للبلاد‭ ‬والعباد،‭ ‬وكثيرًا‭ ‬ما‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجلسات‭ ‬مبادرات‭ ‬ورؤى‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬من‭ ‬المجالس‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القضايا‭ ‬المطروحة‭ ‬اليوم‭ ‬تتنوع‭ ‬بين‭ ‬الشأن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والمحلي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يظل‭ ‬العنوان‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تقف‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬تتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬تموضع‭ ‬اقتصادي‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬متغيرات‭ ‬إقليمية‭ ‬متسارعة‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬حققت‭ ‬قفزات‭ ‬كبيرة‭ ‬وضخت‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬خلف‭ ‬طموحاتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬جديد‭ ‬ومميز‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬التنافسي‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬القائمة‭ ‬هي‭ ‬منافسة‭ ‬شريفة،‭ ‬لكنها‭ ‬تستدعي‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭ ‬لخلق‭ ‬معادلة‭ ‬اقتصادية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬الاستدامة‭ ‬والنمو‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬صغر‭ ‬حجم‭ ‬الدولة‭ ‬ليس‭ ‬عائقًا‭ ‬أمام‭ ‬النجاح،‭ ‬مستشهدًا‭ ‬بتجارب‭ ‬دول‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬ازدهارًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬رغم‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬اقتصادي‭ ‬أكبر،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬حسن‭ ‬الإدارة‭ ‬ووضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬يصنعان‭ ‬الفارق‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقطاع‭ ‬الصناعي،‭ ‬أكد‭ ‬الزياني‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تمتلك‭ ‬قاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬مهمة،‭ ‬لكنها‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعظيم‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬عبر‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬والتكميلية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الألمنيوم‭ ‬والحديد‭ ‬والبتروكيماويات‭ ‬والغاز‭. ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬الألمنيوم‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أنجح‭ ‬النماذج،‭ ‬حيث‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬صناعات‭ ‬تحويلية‭ ‬محلية،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تكرار‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬عبر‭ ‬إنشاء‭ ‬مصانع‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المواد‭ ‬المتوافرة‭ ‬محليًا،‭ ‬بما‭ ‬يخلق‭ ‬وظائف‭ ‬نوعية‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬حقيقية،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬وظائف‭ ‬شكلية‭.‬

 

أداء‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬للغرفة

وعن‭ ‬انتخابات‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭ ‬المقبلة،‭ ‬عبّر‭ ‬عن‭ ‬تطلعه‭ ‬إلى‭ ‬أداء‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬رضائه‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭ ‬الحالي،‭ ‬ولكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬المنتخبين‭ ‬وحدهم،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الناخبين‭ ‬أيضًا‭. ‬وقال‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬ننتخب،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬نحاسب،‭ ‬والمحاسبة‭ ‬ليست‭ ‬خصومة،‭ ‬بل‭ ‬وسيلة‭ ‬للارتقاء‭ ‬بالأداء‮»‬‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬القادم‭ ‬للغرفة‭ ‬هو‭ ‬تقديم‭ ‬خطة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭ ‬تخدم‭ ‬التاجر‭ ‬والمستثمر‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تحريك‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الانشغال‭ ‬بالمظاهر‭ ‬والبروتوكولات‭. ‬كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬استثمار‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬المتاحة‭ ‬بصورة‭ ‬فعالة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الغرفة‭ ‬مؤسسة‭ ‬تطوير‭ ‬اقتصادي‭ ‬وليست‭ ‬جهة‭ ‬لتجميد‭ ‬الأموال،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬فوائض‭ ‬مالية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُوظف‭ ‬في‭ ‬مبادرات‭ ‬تحرك‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتدعم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭.‬

واختتم‭ ‬بتأكيد‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬وضوح‭ ‬الرؤية،‭ ‬وجرأة‭ ‬القرار،‭ ‬والعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ويحقق‭ ‬تطلعات‭ ‬أبنائها‭.‬

 

إرث‭ ‬متجذر‭ ‬توارثته‭ ‬الأجيال

ورغم‭ ‬التوافد‭ ‬المكثف‭ ‬للزوار‭ ‬على‭ ‬المجلس،‭ ‬تمكنت‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬من‭ ‬تحين‭ ‬الفرصة‭ ‬للتحدث‭ ‬مع‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬نواف‭ ‬الزياني‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬أمرًا‭ ‬مستحدثًا‭ ‬أو‭ ‬طارئًا‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬إرث‭ ‬متجذر‭ ‬توارثته‭ ‬الأجيال‭ ‬أبًا‭ ‬عن‭ ‬جد،‭ ‬وتمثل‭ ‬جزءًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬البحرينيين‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬المجلس‭ ‬يشكل‭ ‬وسيلة‭ ‬تواصل‭ ‬ومنصة‭ ‬جامعة‭ ‬ونقطة‭ ‬التقاء‭ ‬وعمل‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬لرجال‭ ‬الأعمال‭ ‬الذين‭ ‬يجدون‭ ‬فيه‭ ‬مساحة‭ ‬للتشاور‭ ‬وطرح‭ ‬الأفكار‭ ‬وبحث‭ ‬فرص‭ ‬التعاون‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬هي‭ ‬المنصة‭ ‬الأساسية‭ ‬للتواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتبادل‭ ‬الأخبار‭ ‬والأفكار،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬أصالة‭ ‬الماضي‭ ‬وروح‭ ‬الحاضر،‭ ‬حيث‭ ‬تمتزج‭ ‬فيه‭ ‬القيم‭ ‬التقليدية‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬الحديثة‭. ‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬يعكس‭ ‬إيمان‭ ‬العائلات‭ ‬البحرينية‭ ‬بأهمية‭ ‬الاستدامة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬عائلة‭ ‬الزياني‭ ‬يشهد‭ ‬حضور‭ ‬ثلاثة‭ ‬أجيال‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬الآباء‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭ ‬الأبناء‭ ‬والأحفاد،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تجسد‭ ‬انتقال‭ ‬الخبرة‭ ‬والقيم‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬ومتسلسل‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬الاستدامة‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬المجالس‭ ‬ذاتها،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أشكال‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬التجارية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬إذ‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الحوار‭ ‬والتشاور،‭ ‬وتدعم‭ ‬الحوكمة‭ ‬العائلية‭ ‬وانتقال‭ ‬المسؤولية‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬داخل‭ ‬الكيانات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬تطرح‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬والملفات‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬شعبية‭ ‬أو‭ ‬عملية‭ ‬أو‭ ‬علمية،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تعكس‭ ‬نبض‭ ‬الشارع‭ ‬وتواكب‭ ‬المستجدات‭ ‬والترندات،‭ ‬وتوفر‭ ‬مساحة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومة‭ ‬وتبادل‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬وصريحة‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بزيارات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬للمجالس،‭ ‬أكد‭ ‬الزياني‭ ‬أن‭ ‬تفاعل‭ ‬سموه‭ ‬مع‭ ‬العائلات‭ ‬التجارية،‭ ‬الكبيرة‭ ‬والصغيرة،‭ ‬يمثل‭ ‬اعترافًا‭ ‬واضحًا‭ ‬بقيمة‭ ‬المجالس‭ ‬وأهميتها‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الوطنية‭. ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬تشكل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬التي‭ ‬ترسم‭ ‬الرؤية‭ ‬والخطط،‭ ‬وبين‭ ‬القطاع‭ ‬التجاري‭ ‬الذي‭ ‬يضطلع‭ ‬بدور‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الرؤى‭ ‬عبر‭ ‬استثماراته‭ ‬ومبادراته‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬اللقاء‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬والتجار‭ ‬يتيح‭ ‬تبادل‭ ‬الأفكار‭ ‬بشفافية،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬صورة‭ ‬واقعية‭ ‬عن‭ ‬التحديات‭ ‬والفرص،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬نبض‭ ‬السوق‭ ‬وتحديد‭ ‬الأولويات‭ ‬بدقة،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الخطط‭ ‬المستقبلية‭ ‬ورؤية‭ ‬البحرين‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2050،‭ ‬والدور‭ ‬المنتظر‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬دعمها‭.‬

وعن‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬لغرفة‭ ‬البحرين‭ ‬وخوضه‭ ‬الانتخابات‭ ‬ضمن‭ ‬كتلة‭ ‬‮«‬استدامة‮»‬،‭ ‬شدد‭ ‬نواف‭ ‬الزياني‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬أبناء‭ ‬الشارع‭ ‬التجاري‭ ‬وليسوا‭ ‬منفصلين‭ ‬عنه،‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬منه،‭ ‬قائلاً‭ ‬إن‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأولى‭ ‬لمجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬إيصال‭ ‬صوت‭ ‬التجار‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬القيادة،‭ ‬والعمل‭ ‬معهم‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬للتحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهونها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬والإقليمي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتسارعة‭.‬

 

أبعاد‭ ‬اجتماعية‭ ‬وتربوية‭ ‬عميقة

وعرج‭ ‬الشيخ‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬المحمود‭ ‬على‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى‭ ‬لأهمية‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬تحمل‭ ‬أبعادًا‭ ‬اجتماعية‭ ‬وتربوية‭ ‬عميقة،‭ ‬وتتجاوز‭ ‬كونها‭ ‬مجرد‭ ‬تجمعات‭ ‬اعتيادية،‭ ‬فهي‭ ‬مؤسسة‭ ‬مجتمعية‭ ‬متكاملة‭ ‬ذات‭ ‬جذور‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬البحرينية‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬أولى‭ ‬فوائد‭ ‬المجالس‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬الأسري،‭ ‬حيث‭ ‬يجتمع‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬الواحدة‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬يسودها‭ ‬الود‭ ‬والاحترام،‭ ‬ثم‭ ‬يمتد‭ ‬هذا‭ ‬التواصل‭ ‬ليشمل‭ ‬الجيران‭ ‬وبقية‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬البحرين،‭ ‬من‭ ‬شرقها‭ ‬إلى‭ ‬غربها‭ ‬ومن‭ ‬شمالها‭ ‬إلى‭ ‬جنوبها،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬وحدة‭ ‬المجتمع‭ ‬وترابطه‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬للمجالس‭ ‬جانبًا‭ ‬تربويًا‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬إذ‭ ‬يجلس‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الوالد‭ ‬والجد‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأبناء‭ ‬والأحفاد،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬تواصل‭ ‬الأجيال‭ ‬وتكاملها،‭ ‬كما‭ ‬تتبادل‭ ‬العائلات‭ ‬الزيارات‭ ‬ويجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬نفسه،‭ ‬ما‭ ‬يرسخ‭ ‬قيم‭ ‬الاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬للكبار،‭ ‬ويغرس‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الصغار‭ ‬آداب‭ ‬المجالس‭ ‬وأخلاقيات‭ ‬الحوار‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬اصطحاب‭ ‬الآباء‭ ‬لأبنائهم‭ ‬إلى‭ ‬المجالس‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إزالة‭ ‬الرهبة‭ ‬عنهم،‭ ‬ويعوّدهم‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬والتواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬فينشأ‭ ‬الطفل‭ ‬وهو‭ ‬معتاد‭ ‬على‭ ‬تحية‭ ‬الحضور‭ ‬ومخالطة‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬بثقة‭ ‬وأدب‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬البسيطة‭ ‬في‭ ‬ظاهرها،‭ ‬العميقة‭ ‬في‭ ‬أثرها،‭ ‬تصنع‭ ‬جيلاً‭ ‬متوازنًا‭ ‬اجتماعيًا،‭ ‬يدرك‭ ‬قيمة‭ ‬الترابط‭ ‬والتآلف،‭ ‬ويعي‭ ‬أهمية‭ ‬المجالس‭ ‬كركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬الاجتماعي‭ ‬البحريني‭.‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا