سمير ناس: تنظيم العمل المؤسسي وتعزيز استقرار بيئة الأعمال
إنشاء مجلس العرف وتنظيم تجارة اللؤلؤ عبر تأسيس مؤسسات قانونية ومدنية
كتبت: نوال عباس
عقدت غرفة تجارة وصناعة البحرين، بالتعاون مع مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات»، صباح امس فعالية تناولت القوانين والتنظيمات التجارية التي صدرت في عهد صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، وذلك بمقر الغرفة، وذلك في إطار فعاليات «عام عيسى الكبير»، احتفاءً بباني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين.
وقال السيد سمير عبدالله ناس رئيس مجلس إدارة الغرفة إن عهد صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه اتسم بمعالجة التحديات الاقتصادية والإدارية وتنظيم العمل المؤسسي ما أسس لقواعد العمل الإداري والتجاري وعزز استقرار بيئة الأعمال، مضيفًا أن التشريعات الصادرة آنذاك أسهمت في تنظيم الحركة الاقتصادية وترسيخ أسس العمل التجاري، الأمر الذي انعكس لاحقًا على تطور المؤسسات الاقتصادية ودور الغرفة في دعم القطاع الخاص.
مجلس العرف
وتحدث الدكتور عمر العبيدلي عن أبرز الإصلاحات في عهد عيسى الكبير، ومن أهمها ظهور المجالس التجارية (مجلس العرف)، وإشراك التجار ذوي خبرة في البت في النزاعات، وتحقيق درجة أعلى من التخصص، ما أسهم في تقليل السلوك الانتهازي بين التجار، وتوحيد الأعراف التجارية، وخفض كلفة التقاضي، والانتقال التدريجي إلى قواعد أكثر تنظيماً، إضافة إلى تنظيم نزاعات التجارة البحرية وتجارة اللؤلؤ.
كما أشار إلى آليات أكثر تنظيماً لحل النزاعات الموسمية، ووضوح أكبر في تقسيم الأرباح، ومعالجة منظمة للخلافات بين الغواصين والنواخذة، إلى جانب استقرار سلاسل الائتمان، وتقليل الصراعات داخل القطاع، وحماية رأس المال المنتج، والانفتاح التجاري الدولي، ومراعاة مصالح التجار الأجانب، وترتيبات قضائية متنوعة، والاندماج التدريجي في النظام التجاري الدولي، وتعزيز الالتزام الموثوق تجاه المستثمرين، وتوسيع شبكة التبادل، ورفع السمعة التجارية لمملكة البحرين.
وأوضح أنه بعد فترة عيسى الكبير جاءت مرحلة النفط، فعند اكتشافه عام 1932 برزت الحاجة إلى عقود امتياز واضحة، وحماية حقوق الملكية، وإدارة مالية منظمة، حيث أسهم الإطار المؤسسي السابق في تسهيل الاندماج السريع في الاقتصاد النفطي.
وأكد أن الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، طيب الله ثراه، رسخ تطوراً مؤسسياً خفّض عدم اليقين الاقتصادي، ومكّن البحرين من تحقيق تحول ناجح عبر مراحل اقتصادية متعددة، مشيراً إلى أن الاقتصاد الحديث يبدأ بالقواعد لا بالموارد.
من جانبه، قال الأستاذ يوسف صلاح الدين: إن القوانين صدرت في عهد صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، حاكم البحرين وتوابعها من عام 1869 إلى 1932، وإن الندوة تأتي مواكبة للأمر الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، بتسمية عام 2026 عام عيسى الكبير، احتفاءً بذكرى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي، باعتباره باني الدولة الحديثة وقائد نهضتها المؤسسية القانونية والمدنية، مؤكداً أن هذه مبادرة سامية لتعزيز قيم الوفاء والعرفان لرموز الوطن.
ويعد الشيخ عيسى الكبير أحد أبرز حكام البحرين، حيث تولى الحكم وعمره 21 عاماً في 1 ديسمبر 1869 حتى وفاته في 9 ديسمبر 1932، لتستمر فترة حكمه 63 عاماً، وهي من أطول فترات الحكم في البحرين. وتشير مراسلات ووثائق رسمية إلى مخاطبته بلقب الملك المعظم وحكيم عصره، وقد تلقى تعليماً خاصاً وبرز مبكراً كقائد محنك، وعُرف بالحزم والعدل والحكمة.
ازدهار تجارة اللؤلؤ
ومن أهم التنظيمات الاقتصادية والطبية في عهده ازدهار تجارة اللؤلؤ، ما جعل البحرين مركزاً تجارياً مهماً في المنطقة، والبدء في بناء المؤسسات الإدارية والقضائية والبلدية، وتنظيم قوانين البلاد، وزيادة الرقعة الزراعية، وتطوير فرضة ميناء المنامة، وتنظيم مصائد صيد السمك واللؤلؤ.
كما تم إنشاء محجر صحي «الكرنتينة» عام 1897 في منطقة القضيبية، ونُقل عام 1929 إلى قلعة جزيرة حالة أبو ماهر، وتم توفير اللقاحات والتطعيمات مجاناً ضد الطاعون والجدري والكوليرا، وتقديم العلاج المجاني للمواطنين والوافدين في مستشفى الإرسالية الأمريكية ومستشفى فيكتوريا (مستشفى كوتي).
إنشاء أول مكتب بريد
وأضاف أن عظمته أمر بتأسيس محكمة دعاوى الغوص عام 1894، المعروفة باسم محكمة «السالفة»، للنظر في شؤون الديون والقروض المرتبطة بإنتاج اللؤلؤ، كما أمر بتسجيل نصيب وديون البحارة في دفاتر حفاظاً على الحقوق. وتولى سمو الشيخ عبدالله بن عيسى بن علي آل خليفة رئاسة المجلس البلدي، وأوكلت إليه مسؤوليات مدنية كالصحة العامة والنقل والمواصلات والماء والكهرباء، وإنشاء فرقة من الحرس البلدي.
كما تم تأسيس أول مدرسة نظامية حديثة باسم «الهداية الخليفية» في المحرق عام 1919، ثم في المنامة بالاسم ذاته، وإنشاء أول مكتب بريد في المنامة عام 1884، وكان يتبع بريد بومبي (مومباي حالياً)، إضافة إلى تأسيس مكتب الجمارك لإدارة الفرضة عام 1917، وتشكيل مجالس للزراعة والري في العقد الثاني من القرن العشرين.
وفي عام 1919 تم إنشاء محكمة مشتركة برئاسة عظمته والمعتمد البريطاني للنظر في الدعاوى المرفوعة من الأجانب ضد المواطنين.
واختتمت الندوة بتأكيد أن هذه القوانين والتنظيمات التجارية عكست طموح عظمته في بناء الدولة الحديثة، وأسهمت في تأسيس منظومة قانونية وتجارية أولية وإصلاحات اقتصادية، وتشكيل أول شبه غرفة تجارية في الخليج عام 1910، وإصدار العديد من الإعلانات والتشريعات لتنظيم مختلف القطاعات، بما رسخ إرثه كأحد أبرز صانعي تاريخ البحرين الحديث.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك