تفوقت أسواق الأسهم في الدول الخليجية على معظم الأسواق العالمية خلال شهر يناير 2026، بعدما شهدت بداية قوية للعام بدعم من استمرار الزخم القوي، وخاصة خلال النصف الثاني من الشهر. وجاء هذا الارتفاع متسقاً مع موجة الصعود واسعة النطاق التي شهدتها مؤشرات الأسواق الناشئة عالمياً، والتي قادتها مكاسب بمعدل ثنائي الرقم في كل من كوريا الجنوبية وتايوان والبرازيل، في انعكاس لعمليات الشراء القوية لأسهم قطاع التكنولوجيا. كما أسهمت البداية الإيجابية لموسم إعلان النتائج المالية عن فترة الربع الرابع من عام 2025 في دعم المكاسب، حيث أعلنت معظم البنوك الكبرى ارتفاع معدلات النمو السنوي للأرباح. بالإضافة إلى ذلك، عزز ارتفاع أسعار النفط الخام، التي تم تداولها فوق مستوى 70 دولارا أمريكيا للبرميل لأول مرة منذ أربعة أشهر، من معنويات المستثمرين تجاه الأسواق الخليجية. إلا أنه على الرغم من ذلك، أدت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط إلى الحد من المكاسب.
وسجل مؤشر مورجان ستانلي الخليجي أحد أقوى معدلات النمو على أساس شهري على مستوى العالم، محققاً ارتفاعاً بنسبة 7.8 في المائة خلال شهر يناير 2026، وهو أكبر مكسب شهري له منذ أكثر من 6 سنوات، وتحديداً منذ أبريل 2020. وأنهى المؤشر تداولات الشهر مغلقاً عند مستوى 791.8 نقطة، في أعلى مستوياته المسجلة منذ نحو ثلاث سنوات ونصف. وجاءت هذه المكاسب القوية مدفوعة بتباين أداء كل دولة على حدة، حيث جاءت السوق السعودية في صدارة البورصات الرابحة خلال الشهر محققة مكاسب بنسبة 8.5 في المائة، والتي تعد الأكبر منذ خمس سنوات، تلتها كلٌ من سوقي عمان ودبي بارتفاعهما بنسبة 7.9 في المائة و6.4 في المائة، على التوالي. في المقابل، سجلت بورصة الكويت أكبر تراجع بين أسواق المنطقة بنسبة 3.8 في المائة، متأثرة بعمليات جني الأرباح، فيما تراجعت سوق البحرين بنسبة 1.1 في المائة خلال شهر يناير 2025.
وعلى الصعيد العالمي، واصلت أسواق الدول الناشئة تفوقها على الأسواق المتقدمة، إذ سجل مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة مكاسب قوية بمعدل ثنائي الرقم وصل إلى 8.8 في المائة خلال الشهر. وفي المقابل، ظلت أسواق الولايات المتحدة وأوروبا تتسم بالتقلبات نتيجة القضايا الجيوسياسية والرسوم الجمركية، إلا أنها شهدت موجة انتعاش في أواخر الشهر عقب تسجيلها لتراجعات حادة خلال الأسبوع الثالث، لتنهي تداولات الشهر على مكاسب محدودة في خانة الآحاد. وفي البحرين، سجل المؤشر العام لبورصة البحرين ثاني أكبر تراجع شهري على مستوى الأسواق الخليجية خلال شهر يناير 2026، بانخفاض بلغت نسبته 1.1 في المائة لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند مستوى 2,044.1 نقطة. وعلى صعيد الأداء القطاعي، مال الاتجاه العام هامشياً لصالح القطاعات الرابحة، إذ حققت أربعة من أصل سبعة مؤشرات قطاعية مكاسب خلال الشهر. إلا أن المؤشرين الأثقل وزناً سجلا تراجعاً، وهما مؤشر القطاع المالي (-1.5 في المائة) ومؤشر قطاع المواد الأساسية (-1.8 في المائة). وضمن مؤشر قطاع المواد الأساسية، تراجع سهم شركة ألمنيوم البحرين، وهي الشركة الوحيدة المدرجة ضمن المؤشر، بنسبة 1.8 في المائة. أما أداء مؤشر القطاع المالي فقد تأثر بانخفاض أسعار عدد من الأسهم ذات الثقل الوزني الكبير، وفي مقدمتها مجموعة جي اف اتش المالية (-7.7 في المائة) والمؤسسة العربية المصرفية (-6.5 في المائة).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك