خبراء: السحابة تسهم بأكثر من 1.2 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي هذا العام
سجلت مملكة البحرين حضورًا لافتًا ضمن قائمة الدول الأكثر جاهزية لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفقًا لمؤشر Industry 5.0 Index الصادر عن منتدى أوليفر وايمان (Oliver Wyman Forum)، الذي يقيس مدى استعداد الدول للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية القطاعات المختلفة.
وجاء تصنيف البحرين ليعكس التقدم المتسارع الذي حققته المملكة على صعيد التحول الرقمي، مدعومًا باستراتيجيات وطنية واضحة تهدف إلى تبني التقنيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، كعنصر أساسي في تطوير الخدمات الحكومية، وتحفيز الابتكار، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
ويعتمد المؤشر على ثلاثة محاور رئيسية هي المواهب، والاستدامة، والمرونة، حيث أظهرت البحرين أداءً متقدمًا في هذه المجالات، لا سيما فيما يتعلق ببناء بيئة رقمية داعمة، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري وتأهيل الكفاءات الوطنية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
وتعزز هذه النتائج مكانة البحرين كمركز إقليمي للتقنية والابتكار، في ظل ما توفره من بيئة تشريعية مرنة، وبنية تحتية رقمية متطورة، وشراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، أسهمت في تسريع وتيرة تبني الحلول الذكية في القطاعات المالية، والخدمية، والصناعية.
كما يأتي هذا التقدم متسقًا مع توجهات المملكة نحو الاقتصاد الرقمي، وسعيها إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم الاستدامة، وتحسين جودة الخدمات، وخلق فرص اقتصادية جديدة قائمة على المعرفة والتقنيات الحديثة، بما يعزز من قدرتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
ويؤكد إدراج البحرين ضمن هذه القائمة الدولية أن المملكة باتت لاعبًا مهمًا في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي، وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في الصناعة الرقمية، مستندة إلى رؤية واضحة وسياسات داعمة للابتكار والتحول الذكي.
وفي هذا الصدد، قال د. جاسم حاجي، رئيس المجموعة العالمية للذكاء الاصطناعي، إن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم المحرّك الرئيسي للتنافسية العالمية، إذ يعيد تشكيل أساليب نمو الاقتصادات، وحماية البيانات، وتموضع الدول في العالم الرقمي، وفي هذا السياق، برزت مملكة البحرين كإحدى أكثر الدول جاهزيةً لتبنّي حلول الذكاء الاصطناعي على مستوى المنطقة والعالم، عبر مختلف القطاعات، وأبرزها القطاع الصناعي والمالي والدعم التشغيلي.
وأضاف حاجي، «في قلب هذا التحول، تقف رؤية البحرين للذكاء الاصطناعي القائم على الثقة والأخلاقيات. ففي يوليو 2025، أطلقت المملكة السياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي، لتشكّل إطارًا شاملًا لتطوير وتوظيف هذه التقنيات في القطاعين العام والخاص. وترتكز هذه السياسة على مبادئ محورية، أبرزها الشفافية، والمساءلة، والرقابة البشرية. كما يدعمها قانون حماية البيانات الشخصية، الذي يوفّر مظلة قانونية قوية لحماية الخصوصية وتنظيم نقل البيانات عبر الحدود. وقد أسهم هذا الإطار التنظيمي في ترسيخ الثقة المؤسسية، وتوفير اليقين القانوني الذي تبحث عنه كبرى الشركات التقنية والمستثمرون الدوليون».
ولفت، تتعزز هذه البيئة التنظيمية ببنية تحتية رقمية متقدمة تشهد توسعًا متسارعًا، فقد استثمرت البحرين بشكل كبير في الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والربط الدولي، مما جعلها بوابة رقمية إقليمية. ويُعد مجمع البحرين لمراكز البيانات، ونظام كابلات 2Africa Pearls البحرية، والتغطية الشاملة لشبكات الجيل الخامس (5G)، إلى جانب استضافة كبرى مزودي الخدمات السحابية العالميين، عناصر أساسية في تمكين تطبيقات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، والتحليلات الفورية، ومنصات البيانات الآمنة، حيث تشير التقديرات إلى أن سياسة البحرين المعتمدة على السحابة ستُسهم بأكثر من 1.2 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي عام 2026، ما يعكس الأثر الاقتصادي المباشر لهذا التحول الرقمي.
وحول رأس المال البشري، فأوضح حاجي، أنه يمثل الركيزة الثالثة والأكثر استدامة في استراتيجية البحرين للذكاء الاصطناعي، فمن خلال تمكين، التزمت المملكة بتدريب 50,000 مواطن بحريني على مهارات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة بحلول عام 2030، وتستهدف هذه المبادرات مختلف شرائح المجتمع، من المطورين وعلماء البيانات، إلى القيادات التنفيذية وصنّاع القرار في القطاعين العام والخاص. وبهذا النهج، تضمن البحرين أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة عملية لتعزيز الإنتاجية والابتكار وجودة القرار، لا مجرد تقنية محصورة في المختبرات أو شركات التكنولوجيا.
وختم حاجي، بهذه المنظومة المتكاملة، تؤكد مملكة البحرين أنها لا تواكب التحول العالمي نحو الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تسهم في صياغته، واضعةً نفسها في موقع متقدم ضمن خريطة الاقتصاد الرقمي العالمي.
بدوره، يقول خبير التكنولوجيا وتقنية المعلومات، طلال السردي، أرى أن مملكة البحرين تمتلك جاهزية متقدمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي بصورة فعّالة ومسؤولة، مستندةً إلى نضج مسار التحول الرقمي وتطوير البنية التقنية والتنظيمية، بما في ذلك نهج (Digital-First) في الخدمات الحكومية، وسياسات الحوسبة السحابية وإدارة البيانات.
وأضاف السردي لـ «أخبار الخليج»، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُسهم مباشرةً في الارتقاء بجودة الخدمات وتسريع إنجازها، وتحسين التواصل مع المستفيدين عبر قنوات أكثر ذكاءً، وقراءة البيانات وتحليلها بدقة أعلى بما يدعم اتخاذ القرار ويعزز كفاءة الأداء. كما يعزز هذه الجاهزية تبنّي أطر الحوكمة والأخلاقيات عبر منهجية اليونسكو، ووجود بيئة تنظيمية داعمة للابتكار مثل (Regulatory Sandbox) في القطاع المالي، بما يوازن بين الابتكار والثقة وحماية البيانات، ويُسرّع تعظيم أثر الذكاء الاصطناعي على المجتمع والاقتصاد.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك