العدد : ١٧٤٧٧ - الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٧ - الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٤٧هـ

الرياضة

قراءة فـي ملامح موسم مختلف بدوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة

الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

كتب‭: ‬علي‭ ‬ميرزا

بعد‭ ‬مرور‭ ‬عشر‭ ‬جولات‭ ‬من‭ ‬منافسات‭ ‬دوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬يتضح‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬يحمل‭ ‬ملامح‭ ‬مختلفة‭ ‬ومثيرة‭ ‬للتساؤل‭ ‬والجدل‭ ‬معا،‭ ‬فالملاحظ‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬الفرق‭ ‬قد‭ ‬تكبدت‭ ‬الخسارة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الأهلي‭ ‬صاحب‭ ‬التاريخ‭ ‬الكبير‭ ‬رغم‭ ‬بقائه‭ ‬ضمن‭ ‬المتصدرين،‭ ‬فيما‭ ‬صمد‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والمحرق‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬خسارة‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬هل‭ ‬يمثل‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬مجرد‭ ‬أرقام‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬الترتيب،‭ ‬أم‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المنافسة؟‭ ‬وهل‭ ‬يطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬جوهرية‭ ‬حول‭ ‬قوة‭ ‬الفرق،‭ ‬التكتيك،‭ ‬وإدارة‭ ‬المباريات‭ ‬تحت‭ ‬الضغط؟‭ ‬والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يوجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نطرحه‭: ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬موسم‭ ‬استثنائي‭ ‬فعليا،‭ ‬أم‭ ‬مجرد‭ ‬توازن‭ ‬مؤقت‭ ‬ستكشف‭ ‬هشاشته‭ ‬الجولات‭ ‬القادمة؟

 

الدوري‭ ‬بلا‭ ‬مباريات‭ ‬سهلة

قلنا‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬المسابقة‭ ‬بأن‭ ‬الموسم‭ ‬سيكون‭ ‬ضاغطا،‭ ‬وكل‭ ‬خطأ‭ ‬مكلف،‭ ‬ولذا‭ ‬من‭ ‬الملفت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬أن‭ ‬الدوري‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يعرف‭ ‬مباريات‭ ‬سهلة،‭ ‬الفرق‭ ‬المتراجعة‭ ‬في‭ ‬الترتيب‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تعامل‭ ‬كأضعف‭ ‬الحلقات،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬قادرة‭ ‬أحيانا‭ ‬على‭ ‬إطالة‭ ‬زمن‭ ‬المباراة،‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬شوط‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬متقاربة،‭ ‬أو‭ ‬تسجيل‭ ‬نتيجة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬حسبان‭ ‬أحد،‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬جعل‭ ‬كل‭ ‬نقطة‭ ‬مستحقة،‭ ‬وإضافة‭ ‬عنصر‭ ‬التشويق‭ ‬لكل‭ ‬مباراة‭.‬

أمثلة‭ ‬حية‭ ‬للتوازن

فريق‭ ‬المعامير‭ ‬واحد‭ ‬وليس‭ ‬الوحيد‭ ‬يمثل‭ ‬مثالا‭ ‬حيا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التوازن،‭ ‬رغم‭ ‬خسارته‭ ‬أمام‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬بثلاثية‭ ‬نظيفة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬أرهق‭ ‬منافسه‭ ‬بشهادة‭ ‬المنافس‭ ‬وأنصاره،‭ ‬الكيني‭ ‬إينوك‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬ظهور‭ ‬رسمي‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬كان‭ ‬الخيار‭ ‬الأمثل‭ ‬للفريق‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الحاسمة،‭ ‬المفاجآت‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬هنا،‭ ‬فالمعامير‭ ‬أطاح‭ ‬بالنصر‭ ‬والنجمة‭ ‬بنتائج‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أسبوع،‭ ‬بينما‭ ‬فريق‭ ‬الشباب‭ ‬استعاد‭ ‬توازنه‭ ‬ليطيح‭ ‬بفريق‭ ‬النبيه‭ ‬صالح‭ ‬بعد‭ ‬خسارة‭ ‬مستحقة‭ ‬من‭ ‬البسيتين‭.‬

الضغط‭ ‬النفسي‮ ‬

مع‭ ‬هذا‭ ‬التوازن،‭ ‬ارتفع‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬فرق‭ ‬مثل‭ ‬الأهلي‭ ‬أصبحت‭ ‬مطالبة‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬تركيز‭ ‬كامل‭ ‬طوال‭ ‬المباراة،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬هفوة‭ ‬قد‭ ‬تكلفها‭ ‬النتيجة،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬كل‭ ‬مباراة‭ ‬اختبارا‭ ‬لقدرة‭ ‬اللاعبين‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭.‬

الأداء‭ ‬الفردي‭ ‬وتأثيره

الأداء‭ ‬الفردي‭ ‬أصبح‭ ‬عنصرا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬نتائج‭ ‬المباريات،‭ ‬لاعبو‭ ‬الفرق‭ ‬المحلية‭ ‬يبدعون‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬والدفاع،‭ ‬ويستطيعون‭ ‬فرض‭ ‬إيقاعهم‭ ‬حتى‭ ‬أمام‭ ‬الفرق‭ ‬التقليدية‭ ‬الأقوى،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الدوري‭ ‬أكثر‭ ‬إثارة‭ ‬وصعوبة،‭ ‬هنا‭ ‬يطرح‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬ارتفاع‭ ‬المستوى‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬أم‭ ‬تركز‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفرق‭ ‬بينما‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تراجعت؟

الاحتراف‭ ‬الأجنبي

بعض‭ ‬الفرق‭ ‬استفادت‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬من‭ ‬تواجد‭ ‬محترفين‭ ‬أجانب‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬مجرى‭ ‬المباراة،‭ ‬سواء‭ ‬بخبرتهم‭ ‬أو‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬تسجيل‭ ‬النقاط‭ ‬الحاسمة،‭ ‬السويدي‭ ‬جاكوب‭ ‬لنك‭ ‬في‭ ‬المحرق،‭ ‬والكيني‭ ‬إينوك‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬مثالان‭ ‬صريحان‭.‬

ثبات‭ ‬المشروع‭ ‬قبل‭ ‬النتائج

استثناء‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والمحرق‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬الخاسرين‭ ‬يعكس‭ ‬استقرار‭ ‬المشاريع‭ ‬الفنية‭ ‬والإدارية،‭ ‬وقدرة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المباريات‭ ‬بذكاء،‭ ‬الفريقان‭ ‬لا‭ ‬يعتمدان‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬التفوق‭ ‬البدني‭ ‬أو‭ ‬المهاري،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬التنظيم‭ ‬وفهم‭ ‬تفاصيل‭ ‬كل‭ ‬مواجهة‭.‬

إدارة‭ ‬اللحظات‭ ‬الحرجة

الفارق‭ ‬الحقيقي‭ ‬بين‭ ‬الفرق‭ ‬القوية‭ ‬وغيرها‭ ‬أنها‭ ‬تظهر‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اللحظات‭ ‬الحاسمة،‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والمحرق‭ ‬وحتى‭ ‬الأهلي‭ ‬يعرفون‭ ‬متى‭ ‬يضغطون‭ ‬ومتى‭ ‬يتحكمون‭ ‬في‭ ‬إيقاع‭ ‬المباراة،‭ ‬ما‭ ‬يمنحهم‭ ‬أفضلية‭ ‬أمام‭ ‬فرق‭ ‬قد‭ ‬تنهار‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭.‬

الخسارة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التوازن

خسارة‭ ‬الأهلي‭ ‬أمام‭ ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬رغم‭ ‬ثقله‭ ‬التاريخي‭ ‬والفني،‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬تراجعا‭ ‬دائما،‭ ‬بل‭ ‬جزء‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬دوري‭ ‬متوازن،‭ ‬الفرق‭ ‬الكبرى‭ ‬مطالبة‭ ‬بدفع‭ ‬ثمن‭ ‬أي‭ ‬هفوة،‭ ‬والخسارة‭ ‬أصبحت‭ ‬اختبارا‭ ‬لقدرة‭ ‬الفريق‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬المنافسة‭.‬

التوازن‭ ‬الفني

تضييق‭ ‬الفوارق‭ ‬الفنية‭ ‬يجعل‭ ‬كل‭ ‬مباراة‭ ‬اختبارا‭ ‬حقيقيا‭ ‬للاستراتيجية‭ ‬والتكتيك،‭ ‬الفرق‭ ‬الأقل‭ ‬خبرة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬القمة،‭ ‬ويصبح‭ ‬لكل‭ ‬قرار‭ ‬تدريبي‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬النتائج،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬التحليل‭ ‬الفني‭ ‬لكل‭ ‬مباراة‭.‬

الدوري‭ ‬الرابح

يمكن‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستفيد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬هو‭ ‬الدوري‭ ‬نفسه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬الإثارة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القيمة،‭ ‬ودفع‭ ‬اللاعبين‭ ‬لتقديم‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬لديهم‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الأداء‭ ‬المستمر،‭ ‬ويبقى‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬سيستمر‭ ‬ثبات‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والمحرق،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الجولات‭ ‬الحاسمة‭ ‬ستشهد‭ ‬تشويقا،‭ ‬وتجعل‭ ‬كل‭ ‬مباراة‭ ‬حدثا‭ ‬قائما‭ ‬بذاته؟

وأخيرا،‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬دوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬فوضى‭ ‬نتائج،‭ ‬بل‭ ‬تحولا‭ ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬المنافسة‭ ‬فرضه‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬للمسابقة،‭ ‬فخسارة‭ ‬أغلب‭ ‬الفرق‭ ‬مقابل‭ ‬ثبات‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والمحرق‭ ‬تؤكد‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬دوري‭ ‬متوازن،‭ ‬قمة‭ ‬واضحة‭ ‬لكنها‭ ‬غير‭ ‬محصنة،‭ ‬وسباق‭ ‬لا‭ ‬يحسم‭ ‬بالأسماء‭ ‬وحدها،‭ ‬والرسالة‭ ‬الأهم‭: ‬الفوز‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يعطى‭ ‬مسبقا،‭ ‬بل‭ ‬ينتزع‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭ ‬جولة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬المحلية‭ ‬الإثارة‭ ‬والجاذبية،‭ ‬ويؤكد‭ ‬ضرورة‭ ‬التحليل‭ ‬الفني‭ ‬والقراءة‭ ‬التكتيكية‭ ‬لكل‭ ‬متابع‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا