كتب: علي ميرزا
بعد مرور عشر جولات من منافسات دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة، يتضح لنا أن هذا الموسم يحمل ملامح مختلفة ومثيرة للتساؤل والجدل معا، فالملاحظ أن أغلب الفرق قد تكبدت الخسارة، بما فيها الأهلي صاحب التاريخ الكبير رغم بقائه ضمن المتصدرين، فيما صمد دار كليب والمحرق دون أي خسارة حتى الآن، هل يمثل هذا الواقع مجرد أرقام على جدول الترتيب، أم مؤشر على تحول في طبيعة المنافسة؟ وهل يطرح أسئلة جوهرية حول قوة الفرق، التكتيك، وإدارة المباريات تحت الضغط؟ والسؤال الذي يوجب علينا أن نطرحه: هل نحن أمام موسم استثنائي فعليا، أم مجرد توازن مؤقت ستكشف هشاشته الجولات القادمة؟
الدوري بلا مباريات سهلة
قلنا قبل انطلاق المسابقة بأن الموسم سيكون ضاغطا، وكل خطأ مكلف، ولذا من الملفت في هذا الموسم أن الدوري لم يعد يعرف مباريات سهلة، الفرق المتراجعة في الترتيب لم تعد تعامل كأضعف الحلقات، بل أصبحت قادرة أحيانا على إطالة زمن المباراة، الحصول على شوط أو نتيجة متقاربة، أو تسجيل نتيجة لم تكن في حسبان أحد، هذا من شأنه جعل كل نقطة مستحقة، وإضافة عنصر التشويق لكل مباراة.
أمثلة حية للتوازن
فريق المعامير واحد وليس الوحيد يمثل مثالا حيا على هذا التوازن، رغم خسارته أمام دار كليب بثلاثية نظيفة، إلا أن الفريق أرهق منافسه بشهادة المنافس وأنصاره، الكيني إينوك في أول ظهور رسمي له مع دار كليب كان الخيار الأمثل للفريق في اللحظات الحاسمة، المفاجآت لم تتوقف هنا، فالمعامير أطاح بالنصر والنجمة بنتائج مماثلة في غضون أسبوع، بينما فريق الشباب استعاد توازنه ليطيح بفريق النبيه صالح بعد خسارة مستحقة من البسيتين.
الضغط النفسي
مع هذا التوازن، ارتفع الضغط النفسي على الجميع، فرق مثل الأهلي أصبحت مطالبة بالحفاظ على تركيز كامل طوال المباراة، لأن أي هفوة قد تكلفها النتيجة، مما يجعل كل مباراة اختبارا لقدرة اللاعبين على الصمود تحت الضغط.
الأداء الفردي وتأثيره
الأداء الفردي أصبح عنصرا حاسما في تحديد نتائج المباريات، لاعبو الفرق المحلية يبدعون في الهجوم والدفاع، ويستطيعون فرض إيقاعهم حتى أمام الفرق التقليدية الأقوى، ما يجعل الدوري أكثر إثارة وصعوبة، هنا يطرح السؤال: هل هذا يعني ارتفاع المستوى بشكل عام، أم تركز التحسن في بعض الفرق بينما أخرى قد تراجعت؟
الاحتراف الأجنبي
بعض الفرق استفادت بشكل واضح من تواجد محترفين أجانب قادرين على تغيير مجرى المباراة، سواء بخبرتهم أو قدرتهم على تسجيل النقاط الحاسمة، السويدي جاكوب لنك في المحرق، والكيني إينوك في دار كليب مثالان صريحان.
ثبات المشروع قبل النتائج
استثناء دار كليب والمحرق من قائمة الخاسرين يعكس استقرار المشاريع الفنية والإدارية، وقدرة واضحة على إدارة المباريات بذكاء، الفريقان لا يعتمدان فقط على التفوق البدني أو المهاري، بل على التنظيم وفهم تفاصيل كل مواجهة.
إدارة اللحظات الحرجة
الفارق الحقيقي بين الفرق القوية وغيرها أنها تظهر قدرتها على التعامل مع اللحظات الحاسمة، دار كليب والمحرق وحتى الأهلي يعرفون متى يضغطون ومتى يتحكمون في إيقاع المباراة، ما يمنحهم أفضلية أمام فرق قد تنهار تحت الضغط.
الخسارة جزء من التوازن
خسارة الأهلي أمام دار كليب، رغم ثقله التاريخي والفني، لا تعكس تراجعا دائما، بل جزء طبيعي من دوري متوازن، الفرق الكبرى مطالبة بدفع ثمن أي هفوة، والخسارة أصبحت اختبارا لقدرة الفريق على التكيف والاستمرار في المنافسة.
التوازن الفني
تضييق الفوارق الفنية يجعل كل مباراة اختبارا حقيقيا للاستراتيجية والتكتيك، الفرق الأقل خبرة قادرة على الاقتراب من القمة، ويصبح لكل قرار تدريبي أثر مباشر على النتائج، ما يزيد من أهمية التحليل الفني لكل مباراة.
الدوري الرابح
يمكن الإشارة إلى أن المستفيد الأول من هذا الواقع هو الدوري نفسه، من خلال زيادة الإثارة، وتعزيز القيمة، ودفع اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم تحت ضغط الأداء المستمر، ويبقى السؤال: هل سيستمر ثبات دار كليب والمحرق، أم أن الجولات الحاسمة ستشهد تشويقا، وتجعل كل مباراة حدثا قائما بذاته؟
وأخيرا، ما يحدث في دوري عيسى بن راشد هذا الموسم ليس مجرد فوضى نتائج، بل تحولا أيا كان نوعه في شكل المنافسة فرضه النظام الجديد للمسابقة، فخسارة أغلب الفرق مقابل ثبات دار كليب والمحرق تؤكد أننا أمام دوري متوازن، قمة واضحة لكنها غير محصنة، وسباق لا يحسم بالأسماء وحدها، والرسالة الأهم: الفوز لم يعد يعطى مسبقا، بل ينتزع داخل الملعب جولة بعد أخرى، وهو ما يمنح الكرة الطائرة المحلية الإثارة والجاذبية، ويؤكد ضرورة التحليل الفني والقراءة التكتيكية لكل متابع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك