المحرق والرفاع يطاردان المتصدر
الخالدية بـ 8 انتصارات متتالية.. والرفاع بـ 6 انتصارات
مدرب الجولة «حمامة» يحلق بالبديع خامسا
علي مجيد ينطلق مع سترة بانتصار ثمين
كتب: أحمد جواد
أسدلت الجولة الثانية عشرة من دوري ناصر بن حمد الممتاز لكرة القدم الستار على مرحلة مهمة من عمر المسابقة، مرحلة بدأت خلالها ملامح الصراع تتضح بشكل أكبر سواء على مستوى القمة أو في قاع الترتيب، إلى جانب احتدام المنافسة بشكل لافت بين فرق وسط الجدول. جولة حملت في طياتها تأكيدًا لقوة فرق المقدمة، وفي مقدمتها الخالدية، مقابل محاولات جادة من المحرق والرفاع لتقليص الفارق، في وقت تشهد فيه منطقة الوسط صراعًا مفتوحًا تتبدل خلاله المراكز من جولة إلى أخرى، حيث تصعد فرق وتتراجع شالجولة الـ12 لم تكن مجرد محطة عابرة، بل شكلت منعطفًا مهمًا في مسار الدوري، حيث باتت الاستمرارية عاملًا حاسمًا، وأصبحت التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق في سباق طويل لا يعترف إلا بالأكثر ثباتًا، سواء في المنافسة على اللقب أو في معارك تحسين المواقع والابتعاد عن المناطق الخطرة.
صدارة خلداوية
رغم تمسكه بصدارة دوري ناصر بن حمد الممتاز، إلا أن انطلاقة الخالدية هذا الموسم لم تكن مقنعة بالشكل المطلوب، بعد تعرضه لخسارتين متتاليتين في الجولتين الثالثة والرابعة، حين سقط أمام الشباب بهدف من دون مقابل، ثم خسر أمام المالكية بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف. تلك الخسارتان وضعتا الفريق أمام اختبار مبكر، وفتحتا باب التساؤلات حول قدرته على مواصلة المنافسة على اللقب.
غير أن الخالدية عاد بقوة واستعاد توازنه سريعًا، مستفيدًا من مرحلة التصحيح التي أعقبت تلك البداية المتعثرة، حيث بدأ الفريق في تقديم مستويات أكثر ثباتًا، ونجح في استعادة شخصيته داخل الملعب. واستكمل المدرب التونسي لسعد الشابي تطور نسق الفريق من جولة إلى أخرى، بعد توليه قيادة الجهاز الفني خلفًا للمدرب الوطني علي عاشور، إذ ظهر الخالدية بصورة أكثر تنظيمًا وانضباطًا على المستويين الفني والذهني، وبات أكثر قدرة على إدارة المباريات وحسمها في الأوقات الحاسمة، ليؤكد أن الصدارة الحالية جاءت نتيجة عمل تراكمي وليس مجرد نتائج عابرة، وعاد في الجولة بانتصار بثلاثية على حساب عالي.
مطاردة مستمرة
لم يسمح المحرق والرفاع للمتصدر بالابتعاد كثيرًا، إذ واصلا مطاردته بثبات، في سباق ثلاثي يبدو مرشحًا للاستمرار حتى الجولات الأخيرة. غير أن المحرق، ورغم بقائه ضمن دائرة المنافسة، شهد تراجعًا في مستوى الفريق بعد انطلاقته المميزة في بداية الموسم، حيث فقد بعضًا من ثباته الفني، وتذبذبت نتائجه في عدد من الجولات، إلا أنه فاز في الكلاسيكو على الأهلي بهدف من دون رد.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الفريقين تجرعا هذا الموسم خسارة واحدة فقط أمام متصدر الدوري الخالدية، إذ خسر المحرق أمام الخالدية في الجولة العاشرة بهدف من دون مقابل، فيما تلقى الرفاع خسارته الوحيدة أمام المتصدر في الجولة السادسة بنتيجة هدفين من دون رد. هذه النتائج تعكس حجم التقارب بين فرق المقدمة، وتؤكد أن التفاصيل الصغيرة كانت الفيصل في مواجهات القمة.
في المقابل، يواصل الرفاع تقديم كرة قدم متوازنة، تعتمد على التنظيم العالي والهدوء في بناء اللعب، مع قدرة واضحة على استثمار الفرص في الأوقات الحاسمة، وهو ما يعكس جودة خططه التكتيكية وتنفيذ لاعبيه في مختلف الجولات، وحقق في الجولة فوزا مهما على حساب النجمة 2-1.
أرقام متصاعدة
لغة الأرقام تضع الخالدية في الصدارة بجدارة، بعدما حقق ثمانية انتصارات متتالية منذ الجولة الخامسة، بداية من الفوز على البحرين (4-0)، ثم عالي (1-0)، سترة (2-1)، الحد (2-1)، البديع (3-1)، المحرق (1-0)، النجمة (3-0)، وعالي مرة أخرى (3-0). هذه السلسلة تعكس حالة الانسجام الكبير داخل الفريق، والتوازن بين الخطوط، مع قدرة دكة البدلاء على إحداث الفارق عند الحاجة، ما منح الخالدية استمرارية في النتائج وفارقًا مريحًا في الصدارة.
في الجهة المقابلة، سجل الرفاع ستة انتصارات متتالية منذ الجولة السابعة، شملت الفوز على عالي (4-1)، الأهلي (2-0)، الشباب (1-0)، المالكية (2-0)، البحرين (1-0)، النجمة (2-1). هذا النجاح يعكس الدور البارز للمدرب الكويتي محمد المشعان في إدارة الفريق، وخصوصًا في تدوير اللاعبين بشكل مميز، ما حافظ على لياقة الجميع وفعاليتهم داخل الملعب وأسهم في استقرار النتائج على مدى الجولات الماضية.
تألق تدريبي
شهدت الجولتان الحادية عشرة والثانية عشرة بروز المدرب حسن السيد عيسى، المعروف بلقب «حمامة»، كأحد أبرز نجوم الدوري، بعد أن قاد فريق البديع الى تحقيق نتائج ثمينة رفعت الفريق إلى المركز الخامس بعد الفوزين المتتاليين اللذين حققهما أمام الأهلي 3-2 بريمونتادا، وأمام الشباب 3-1. تميز حسن السيد عيسى بقدرته على قراءة المنافسين بدقة، واختيار التكتيك الأمثل لكل مواجهة، كما نجح في تشكيل تشكيلة مميزة من اللاعبين، مستفيدًا من قدرات كل عنصر بشكل مثالي.
ويمتاز فريق البديع بتنظيمه الدفاعي، وخبرة لاعبي الوسط، مع قوة هجومية تصاعدية من جولة إلى أخرى، وهو ما منح الفريق القدرة على التحكم في مجريات المباريات واستثمار الفرص بشكل أفضل. وعلى الرغم من عدم توافر ملعب مناسب لتدريبات الفريق، ومع محدودية الدعم المادي، استطاع حسن السيد عيسى الحفاظ على استقرار الفريق، وتجاوز كل الصعاب، ليظهر البديع كفريق منظم، يمتلك هوية واضحة، ويجيد التعامل مع مختلف سيناريوهات المباريات. خبرة المدرب وحنكته الفنية جعلت الفريق رقمًا صعبًا في معادلة الدوري، وأحد أبرز المفاجآت الإيجابية في الجولات الأخيرة.
انطلاقة إيجابية
شهدت الجولة الأخيرة عودة المدرب الوطني علي عبدالمجيد إلى دوري ناصر بن حمد الممتاز من بوابة فريق سترة، حيث تولى قيادة الجهاز الفني خلفًا للمدرب الوطني عيسى السعدون، وحقق في أول مباراة له انتصارًا مهمًا على حساب البحرين بنتيجة هدف من دون مقابل، أعاد الى الفريق الثقة ومنحه دفعة معنوية لتصحيح وضعه في سلم الترتيب.
ولا شك أن عبدالمجيد أمام اختبار صعب، وخاصة بعد تطور أداء الفرق المنافسة، كما تنتظره مواجهة حاسمة في بطولة كأس خالد بن حمد يوم الثلاثاء القادم أمام المحرق في الدور نصف النهائي، ما سيشكل محطة مهمة لتأكيد فعالية خططه وقدرته على قيادة الفريق في المباريات الكبرى. اعتمد علي مجيد على التنظيم الدفاعي المتين، مستفيدًا من خبرة لاعبي الوسط، مع قوة هجومية تصاعدية من جولة إلى أخرى، ما منح الفريق القدرة على التحكم في مجريات المباريات واستثمار الفرص بشكل أفضل.
صراع الهدافين
فرديًا، واصل مهاجم المحرق جونيور داكوستا «جونينهو» تألقه اللافت، لينفرد بصدارة ترتيب الهدافين برصيد 10 أهداف، مؤكدًا قيمته الفنية العالية وقدرته على صناعة الفارق في المباريات الكبرى. ويواصل مطاردته مهاجم الأهلي عبدالله الحشاش برصيد 9 أهداف، بينما دخل مهاجم الخالدية جويل بيا على خط المنافسة بعدما سجل 6 أهداف، في حين يأتي المنتقل حديثًا إلى صفوف سترة بكاي واد برصيد 5 أهداف، ليشكل إضافة هجومية مهمة الى فريقه.
جونينهو لا يكتفي بتسجيل الأهداف، بل يشكل عنصر إزعاج دائم لدفاعات الخصوم بفضل تحركاته الذكية وحضوره داخل منطقة الجزاء، ما يجعل سباق الهدافين هذا الموسم أكثر إثارة، وخاصة مع تقارب الأرقام ودخول أكثر من اسم على خط المنافسة في الجولات المقبلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك