لم نرصد ظاهرة المد الأحمر.. ولم نتلق أي بلاغات بشأن تغير لون مياه الخليج
كتب: وليد دياب
أكد المجلس الأعلى للبيئة أن معالجة ظاهرة الروائح في خليج توبلي تدار ضمن رؤية بيئية شاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية للصرف الصحي على رأسها مشروع التوسعة الرابعة لمحطة توبلي، والمشاريع الهندسية لتحسين تدوير المياه داخل الخليج، مع استمرار الرصد البيئي والتنسيق المؤسسي والاستجابة الميدانية، مضيفا ان هذه الإجراءات -بمساراتها الحالية والمستقبلية- تعد انعكاسا لجدية الدولة في حماية البيئة البحرية وتعزيز جودة الحياة والاستجابة للملاحظات النيابية والمجتمعية.
وأضاف ان المعاينات الميدانية والرصد البيئي يشيران إلى أن الروائح في خليج توبلي ترتبط غالبا بمزيج من العوامل التي تتفاوت بحسب الموسم والمد والجزر واتجاه الرياح، مضيفا انه تم إقرار مشروع التوسعة الرابعة لمحطة توبلي وذلك برفع الطاقة الاستيعابية للمحطة من نحو 200 ألف متر مكعب يوميا إلى الضعف (أي بنحو 400 ألف متر مكعب يوميا)، وسوف تؤدي هذه التوسعة إلى تحسين جودة المياه المعالجة وتخفيف الروائح المنبعثة، بما يعزز حماية البيئة البحرية في خليج توبلي ويحد من أي آثار بيئية ناتجة عن ضغط الأحمال على منظومة المعالجة.
وأشار المجلس في رده على سؤال للنائب خالد بوعنق بشأن انبعاث الروائح من خليج توبلي إلى أن تراكم مواد عضوية قابلة للتحلل على الشواطئ وفي الزوايا والانحناءات التي تضعف فيها حركة المياه، بما في ذلك الطحالب والمواد النباتية والرواسب العضوية، وتحللها -وخصوصا خلال فترات الحرارة المرتفعة- يؤدي إلى انبعاث غازات ذات رائحة نفاذة، بالإضافة إلى ارتفاع المغذيات في المياه «النيتروجين - الفسفور» الذي قد يدعم ظاهرة «الازدهار الطحلبي» (تكاثر الطحالب)، ومع تراكم الطحالب ثم تحللها تتفاقم الروائح.
وبين أن ركود المياه وضعف التجدد في بعض أجزاء الخليج يقلل من التخفيف الطبيعي للملوثات ويسرع ترسيب المواد العضوية في القاع، ومما فاقم هذه الظاهرة هو وجود منشآت وطرق وجسور وكواسر أمواج في بعض المواقع، الأمر الذي يحد من سرعة تجدد المياه ويزيد احتمالات الترسيب والركود.
وفيما يخص تغير لون المياه إلى الأحمر (المد الأحمر) أوضح المجلس الأعلى للبيئة أنه لم يرصد أي مؤشرات لظاهرة المد الأحمر في خليج توبلي، ولم يتلق أي بلاغات بهذا الشأن خلال السنوات الأخيرة، مبينا أن تغير لون مياه البحر إلى الأحمر/البني يرتبط أحيانا بظاهرة تعرف علمياً بـ«المد الأحمر»، وهي ظاهرة طبيعية تنتج عن ازدهار كثيف لبعض أنواع العوالق النباتية الدقيقة (الطحالب) المجهرية التي قد تغير لون الماء وفق كثافتها ونوعها، ولا يعني ظهور اللون الأحمر بذاته وجود تلوث كيميائي، إلا أن بعض أنواع الطحالب قد تؤثر على الأكسجين الذائب، لذا تتابع عادة بالرصد والتحاليل عند الاشتباه.
وذكر المجلس الأعلى للبيئة انه يقوم بتنفيذ برنامج رصد دوري يشمل سحب عينات من المياه وتحليلها بشكل ربع سنوي على الأقل في مواقع متعددة ضمن حدود الخليج، بهدف متابعة خصائص المياه ومؤشراتها البيئية، مضيفا انه بحسب ما تم استعراضه ضمن الجهود الفنية للمجلس تم تنفيذ برنامج أخذ عينات «مئات العينات» لتقييم جودة مياه الخليج والرواسب خلال فترات رصد سابقة بهدف قياس تأثير الأحمال الوافدة وتحديد مناطق التراكم الأعلى.
وأفاد بأنه استجابة لما أثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال شهر أغسطس 2025 حول روائح في خليج توبلي قام فريق المجلس الأعلى للبيئة بإجراء مسح ميداني لمنطقة الخليج، حيث لوحظ تراكم للطحالب والرواسب في بعض المواقع (وخصوصا الزوايا والانحناءات وعلى السواحل التي تضعف فيها حركة المياه)، وهو ما يفسر ازدياد الروائح عند تحلل تلك المواد العضوية، وقد تم التنسيق مع الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات التنظيف والمعالجة الميدانية اللازمة، ومتابعة عدم تكرار تراكم المخلفات العضوية على الشواطئ.
وأشار إلى انه ضمن منظومة الإجراءات الحكومية المتكاملة لمعالجة الظاهرة ومنع تكرارها يتم العمل على تعزيز التنسيق بين المجلس الأعلى للبيئة والجهات الخدمية المعنية بالصرف الصحي والبلديات والأشغال بشأن الاستجابة الميدانية السريعة عند ظهور روائح أو تراكمات عضوية، والاستمرار في متابعة مصادر التصريف والالتزام بالاشتراطات البيئية، واتخاذ الإجراءات اللازمة عند أي تجاوزات تشغيلية أو تصريفات غير نظامية، وتنفيذ مشاريع لتحسين تدوير المياه في الخليج عبر توسعة القنوات والمعابر البحرية ورفع كفاءة التبادل المائي مع البحر المفتوح.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك