كتب: أحمد جواد
تعود بطولة كأس خالد بن حمد لكرة القدم في نسختها الثانية إلى الواجهة من جديد، بمواجهة مرتقبة ومثيرة تجمع بين حامل اللقب فريق الخالدية ونظيره الرفاع، في لقاء لا يقبل القسمة على اثنين، ويقام عند الساعة السابعة مساء على استاد مدينة خليفة الرياضية، ضمن منافسات الدور نصف النهائي من البطولة للموسم الرياضي 2025-2026، وسط ترقب جماهيري وإعلامي كبيرين نظرا لقيمة الفريقين وتاريخهما الحديث في البطولة.
حامل اللقب
تترقب الجماهير مواجهة مكررة بين الفريقين، بعد أن جمعهما نهائي النسخة الأولى من البطولة، والذي انتهى بتتويج الخالدية باللقب عقب فوزه على الرفاع بهدف دون مقابل. وشهد ذلك النهائي لحظة حاسمة عند الدقيقة 26، عندما سجل المحترف الأردني علي عزايزة هدف اللقاء الوحيد، بعد فاصل مهاري راوغ خلاله مدافعي الرفاع قبل أن يطلق تسديدة يسارية قوية استقرت في الشباك، ليقود فريقه إلى أول ألقابه في البطولة، تحت قيادة المدرب الوطني علي عاشور، الذي نجح آنذاك في كتابة اسم الخالدية كأول بطل لكأس خالد بن حمد.
ويدخل الخالدية مواجهة الليلة بمعنويات مرتفعة وطموح كبير للحفاظ على اللقب، مستندا إلى الاستقرار الفني وتجانس عناصره، إضافة إلى الخبرة التي اكتسبها لاعبوه في مثل هذه المواجهات الحاسمة، وهو ما يجعله خصما صعبا في طريق أي فريق يسعى لإقصائه.
تفوق خلداوي
ويعزز من ثقة الخالدية تفوقه في آخر مواجهة جمعت الفريقين ضمن منافسات دوري ناصر بن حمد الممتاز، حيث خرج الخالدية منتصرا بهدفين دون مقابل. ولم يحتج الفريق سوى دقيقة و48 ثانية فقط لافتتاح التسجيل عبر محمد الرميحي، مستغلا عرضية متقنة من نزار العثماني حولها مباشرة إلى داخل الشباك، في بداية نارية أربكت حسابات الرفاع.
ولم يتأخر الهدف الثاني، بعدما تحصل الخالدية على ركلة جزاء في الدقيقة 24 من الشوط الأول، نجح مهدي عبدالجبار في ترجمتها إلى هدف عزز به تقدم فريقه، ليؤكد التفوق الخلداوي في تلك المواجهة، ويمنح فريقه الأفضلية المعنوية قبل لقاء الكأس.
تونسي أم كويتي
ويحمل اللقاء صراعا فنيا خاصا بين مدرستين تدريبيتين مختلفتين، التونسية بقيادة لسعد الشابي مدرب الخالدية، والكويتية بقيادة محمد المشعان مدرب الرفاع، في سباق محموم لخطف البطاقة الأولى المؤهلة إلى نهائي كأس خالد بن حمد.
ويتشابه الفريقان إلى حد كبير في أسلوب اللعب، إذ يعتمدان على الاستحواذ على الكرة، والتمريرات القصيرة، وبناء الهجمات بشكل متدرج بين الخطوط وصولا إلى مرمى المنافس، مع حرص واضح على الانضباط التكتيكي والضغط المنظم. كما يمتاز الطرفان بامتلاك عناصر قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة، سواء عبر الحلول الفردية أو الكرات الثابتة، وهو ما يزيد من سخونة المواجهة وصعوبة التكهن بنتيجتها.
مفاتيح اللعب
وتتجه الأنظار في هذه المواجهة إلى بعض الأسماء القادرة على ترجيح كفة فريقها، وفي مقدمتها الجناح الأيسر لفريق الخالدية سيف الدين بوهرا، الذي يعول عليه الجهاز الفني كثيرا في صناعة الفارق ومساعدة فريقه على تحقيق الفوز. ويتميز بوهرا بامتلاكه مهارات فردية عالية وقدرة كبيرة على الاختراق والمراوغة في المواجهات الفردية، إضافة إلى سرعته وتحركاته الذكية خلف المدافعين، ما يجعله أحد أبرز مصادر الخطورة في الخط الأمامي للخلدية. ومع انضمام محمود البناي إلى صفوف الرفاع قادما من نادي الشباب، تشير المعطيات إلى احتمالية تواجده كظهير أيمن، في مهمة دفاعية تهدف إلى الحد من خطورة بوهرا وإغلاق الجبهة اليسرى أمام انطلاقاته.
وفي المقابل، يبرز في صفوف الرفاع الجناح الأيسر فينيسيوس فارغاس كأحد أهم أسلحة الفريق الهجومية، حيث يعد لاعبا استثنائيا يجمع بين القتال في الواجبات الدفاعية والفاعلية في صناعة الفرص، إلى جانب امتلاكه إمكانيات تهديفية عالية. ويتميز فارغاس بمهاراته الفردية وسرعته الكبيرة، وقدرته على اختراق الدفاعات وصناعة الحلول في أصعب المواقف، وهو ما يجعله مصدر قلق دائم لدفاعات المنافسين. ولا شك أن مهمة أيوب العملود، الذي يشغل مركز الظهير الأيمن في فريق الخالدية، ستكون شاقة في محاولة الحد من خطورة فارغاس وإيقاف اندفاعاته المتكررة على الرواق الأيسر، في صراع جانبي قد يكون حاسما في تحديد ملامح نتيجة اللقاء.
وجوه سابقة
وتحمل المواجهة طابعا خاصا لبعض اللاعبين الذين سبق لهم تمثيل الفريقين، ما يمنح اللقاء بعدا عاطفيا إضافيا داخل المستطيل الأخضر. ففي صفوف الرفاع يتواجد رضا السيد عيسى، الذي دافع في وقت سابق عن ألوان الخالدية قبل انتقاله إلى الرفاع، إلى جانب المحترف تياغو أوغستو الذي خاض هو الآخر تجربة مع الخالدية وارتدى قميصه في مواسم سابقة، قبل أن يحط رحاله في القلعة الرفاعية.
وفي المقابل، يضم الخالدية بين صفوفه اللاعب هزاع علي، الذي سبق له تمثيل الرفاع، ليعود ويواجه فريقه السابق في محطة مفصلية ضمن بطولة الكأس. ومن المنتظر أن تشكل مشاركة هذه الأسماء دافعا إضافيا لتقديم أفضل ما لديهم، في ظل رغبة كل لاعب في إثبات ذاته أمام فريقه السابق، وهو ما قد ينعكس على مستوى الندية والإثارة في المواجهة المرتقبة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بين خلدية يسعى لتأكيد هيمنته والدفاع عن لقبه، ورفاع يتطلع لرد الاعتبار وبلوغ النهائي، في أمسية كروية ينتظر أن تحمل الكثير من الندية والإثارة حتى صافرة النهاية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك