استثناء المنصات الرقمية التي تستخدم لأغراض تعليمية من نطاق الحظر
يناقش مجلس الشورى يوم الأحد القادم، تقرير لجنة شؤون المرأة والطفل بالمجلس حول الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الطفل والمقدم من الأعضاء: الدكتورة جهاد عبدالله الفاضل، وجمال محمد فخرو، ودلال جاسم الزايد، والدكتور علي محمد الرميحي، وخالد حسين المسقطي، والذي يقضي بتنظيم السلامة الرقمية للأطفال ضمن قانون الطفل، من خلال ضبط استخدامهم للمنصات الرقمية التي يُقصد بها كل وسيلة إلكترونية تُتيح التفاعل والتواصل بين المستخدمين في الفضاء الرقمي، وتُقدم خدمات أو محتويات رقمية، متى كانت عاملة أو موجهة إلى مستخدميها في المملكة.
ويقوم الاقتراح بقانون على جملة من الأهداف والمبادئ الأساسية التي تستجيب لمتطلبات حماية الطفل في العصر الرقمي، وتراعي في الوقت ذاته الخصوصية التشريعية الوطنية والواقع العملي لاستخدام المنصات الرقمية، عبر تكريس مبدأ حماية الطفل من المخاطر الرقمية بوصفها امتدادًا للحماية القانونية الشاملة، إقرار التدرج في الحماية بين المنع والتنظيم وفق الفئات العمرية للأطفال، استثناء المنصات الرقمية التي تُستخدم لأغراض تعليمية من نطاق أحكام هذا الاقتراح بقانون ومواكبة التوجهات التشريعية المقارنة بشأن السلامة الرقمية للأطفال.
ووافقت اللجنة على الاقتراح مؤكدة أهميته في تعزيز الإطار التشريعي لحماية الطفل من المخاطر الرقمية، حيث تُعد السلامة الرقمية امتدادًا لمفهوم الحماية القانونية الشاملة المقررة للطفل، ويأتي إدماجها ضمن منظومة الحماية القانونية كضرورة تشريعية تفرضها طبيعة العصر الرقمي الذي نشهده اليوم، وتجسيدًا عمليًا لالتزام الدولة بتوفير حماية متكاملة للأطفال وخاصة في ظل ما كشف عنه التطور التقني من ظهور أنماط جديدة لاستغلالهم، وانتهاك خصوصيتهم، وتعريضهم للمحتوى الضار.
وأشارت إلى ملاءمة تنظيم السلامة الرقمية للطفل ضمن أحكام قانون الطفل كما لا يُعد خروجًا عن فلسفة قانون الطفل، بل يُمثل امتدادًا لها وتحديثًا لازمًا لأدواتها، ويجسِّد ترجمة عملية لمفهوم الحماية الدستورية الشاملة للطفولة.
وشددت على مراعاة الاقتراح بقانون للتوازن بين حماية الطفل وأهمية المنصات الرقمية التعليمية، حيث يراعي الاقتراح بقانون تحقيق التوازن بين مقتضيات حماية الطفل من المخاطر الرقمية ومتطلبات الحق في التعليم، من خلال استثناء المنصات الرقمية التي تستخدم لأغراض تعليمية من نطاق تطبيق أحكامه، على أن يتم تحديد هذه المنصات بقرار يصدره وزير التربية والتعليم، ويأتي ذلك إدراكـًا لأهمية وسائل التعليم الإلكتروني كركيزة لتطوير العملية التعليمية للأطفال في المملكة، ومن ثم يجسد هذا الاستثناء مسلكـًا تشريعيـًا مفاده أن الحماية الرقمية لا ينبغي أن تتحول إلى قيد على حق الطفل في التعليم، بل يجب أن تُمارس في إطار متوازن يراعي متطلبات التطور التكنولوجي والرقمي ويحقق المصلحة الفضلى للطفل. وتطرقت إلى تبني الاقتراح بقانون مبدأ التدرج في الحماية بين المنع والتنظيم، من خلال التمييز بين فئتين عمريتين، حيث يقر حظرًا تشريعيًّا صريحًا على إنشاء الحسابات في المنصات الرقمية للأطفال الذين لم يتموا الخامسة عشرة من عمرهم، باعتبارهم الفئة الأشد تأثرًا بالمحتوى الرقمي، والأقل قدرة على الإدراك والتمييز أو على استيفاء متطلبات الحماية الذاتية. مشيرة إلى أن هذا الحظر يستند إلى سياسة تشريعية مستقرة في مملكة البحرين تُقر لهذه الفئة بحماية قانونية خاصة، باعتبار أن سن الخامسة عشرة تمثل حدًا فاصلًا في عددٍ من القوانين البحرينية ذات الصلة بالطفل، بما مؤداه أن الطفل يظل ملزمًا بالتعليم حتى بلوغه سن الخامسة عشرة، بما يؤكد طبيعة هذه السن كمرحلة حماية مطلقة يتولاها المشرّع بصورة مباشرة.
أما الأطفال من سن الخامسة عشرة وحتى الثامنة عشرة فإن الاقتراح بقانون يتبنى نهج الحماية الرقمية المنظمة لهذه الفئة العمرية، بما يسمح باستخدام المنصات الرقمية ضمن إطارٍ من الضوابط والالتزامات المحددة التي تعزز الخصوصية، وتحد من التعرض للمحتوى الضار، وتراعي الخصائص النفسية والاجتماعية لهذه المرحلة التي تشهد قدرًا أكبر من الاستقلال التدريجي والمسؤولية.
ويتبين أن الاقتراح بقانون الماثل انتهج أسلوب التدرج في الحماية وفقًا للفئات العمرية، فميّز بين من هم دون سن الخامسة عشرة، وبين من بلغوا هذه السن ولم يتجاوزوا الثامنة عشرة، على نحو يعكس فهمًا تشريعيًا لاختلاف مستويات الإدراك والتمييز والمسؤولية لدى الطفل في مختلف مراحله العمرية. كما يعزز الاقتراح التكامل بين الإطار التشريعي والتنفيذي في تنظيم السلامة الرقمية للطفل، كما ينسجم مع التوجهات التشريعية المقارنة بشأن السلامة الرقمية للطفل فعلى الصعيد الخليجي، اعتمدت دولة الإمارات العربية المتحدة أسلوب الحماية المنظمة للأطفال دون حظر شامل، بينما منعت المملكة العربية السعودية استغلال الأطفال كمحتوى على منصات التواصل الاجتماعي عام 2025م، في حين أقرت دولة الكويت ضوابط تمنع الأطفال دون سن الثالثة عشرة من إنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعي عام 2018م.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك