تصوير – محمود بابا
في استرجاع للنوستولوجيا، يعود «هوى المنامة» بالذاكرة إلى 4 عقود زمنية، بدءا من ستينيات وحتى تسعينيات القرن الماضي. يتخذ المهرجان من سوق المنامة القديم مقرا له، وهو الشريان الأساسي للتبادل التجاري بين أبرز التجار في كافة المجالات، ونقطة التسوق الأساسية للسكان آنذاك.
يسلط «هوى المنامة» الضوء على التراث التاريخي والاقتصادي والاجتماعي الغني للعاصمة من خلال مجموعة من المعالم التاريخية والتجارية والثقافية. يتوزع أركانه في مواقع مختلفة داخل السوق، بين باب البحرين، مدخل السوق الذي ضم مكاتب الحكومة وشيد في الأربعينيات، إلى النقطة الأكثر عودة إلى الزمن القديم، ساحة الطواويش التي كانت تعقد فيها صفقات شراء تجار اللؤلؤ «الطواويش» اللؤلؤ من الغواصين، إلى مجمعي يتيم والزينة اللذين كانا البذرة الأولى لفكرة المجمعات في المملكة، وحتى متحف كانو، المعلم الثقافي الحديث الذي انضم إلى السوق خلال فترة قريبة.
يفتح أبواب لأمكنة غابت عن الذاكرة، ليعود بالأجيال التي عاصرتها ولم تعاصرها إلى وقتها. تحمل تلك الأمكنة ذكريات الحياة اليومية بتفاصيل بساطتها وصخبها وأحداثها.
متحف كانو
متحف كانو هو المعلم السياحي الأحدث داخل السوق. يوثق تاريخ عائلة بحرينية تجارية عريقة، وهي عائلة يوسف بن أحمد كانو، ويعرض 400 قطعة من مقتنياتها.
اختير هذا المعلم لإقامة معرض ذاكرة اللؤلؤ، لصلة الحجر البراق بهذه العائلة، ضمن مشروع «نعمة المنامة». يستحضر المعرض إرث اللؤلؤ في المنامة عبر استذكار 100 اسم من كبار الطواشين والنواخذة وتجار اللؤلؤ. ويقدم إحياء لأجواء السفن والغوص والشواطئ والأسواق القديمة.
مجمع يتيم
يستذكر «هوى المنامة» من خلال مجمع يتيم، الذي أسسه المالك حسين يتيم في عام 1981، كفكرة تعد الأولى من نوعها في الخليج العربي، إذ كان يمكن للزوار التبضع من موقع واحد ضم كبرى الشركات والبنوك العالمية والمحلات التجارية الشهيرة.
مرسح المنامة
على مقربة من مجمع يتيم، وفي بناية يتيم بالتحديد، يتخذ مرسح المنامة كما كان يطلق عليه خلال تلك العقود مقرا له. المرسح لفظ محلي كان يطلق على المسرح، وهي كلمة مستوحاة من السرحان، أي الاستغراق في الاندماج.
اتخذ المرسح من بناية مفتوحة مقرا له في وسط السوق القديم، بقسم داخلي شتوي وقسم مكشوف صيفي. وهي فكرة أطلقها التاجر حسين يتيم نفسه، وكان أول عقد رسمي يحمل لفظ المرسح أيضا.
تبلغ قيمة التذاكر ما بين آنتين وحتى 6 آنات، ويعرض أهم الأفلام المتحركة والسينمائية، ليتحول بمثابة موقع ثقافي وتاريخيّ شجع على انطلاق حركة سينمائية في البحرين.
يستذكر «هوى المنامة» في المرسح الذي يتخذ من بناية يتيم مقرا، فكرة التأسيس، ويعرض اليوم مجموعة من الأفلام الكلاسيكية الأجنبية والمسلسلات الخليجية في تجربة تفاعلية مع مختلف الفئات العمرية.
مصنع الحلوى
في مصنع الحلوى، وعلى أطراف شارع الخليفة، يعود متجر حلويات حسين محمد شويطر بالذاكرة إلى فكرة انطلاق صناعة الحلوى في السوق. الصناعة التي تشتهر بها البحرين منذ أكثر من 150عاما، وكانت تنتشر مصانعها بشكل واسع في مدينتي المنامة والمحرق، لتتحول مع مرور السنين إلى الصوغة الأولى للزوار والسواح.
مجمع الزينة
معلم تسوق له ذكرياته الجميلة مع البحرينيين، وكان موطنا لآخر صيحات الموضة وألذ المطاعم الكلاسيكية في السوق منذ افتتاحه في الثمانينيات. اليوم، في «هوى المنامة»، يستعرض المجمع من خلال محلات شبيهة عددا من العناصر التي كان يحرص الناس على اقتنائها مثل الساعات الكلاسيكية والشوكولاته والملابس التراثية والرياضية.
أم الخضر والليف
لا ينسى «هوى المنامة» تسليط الضوء على الرمزيات التي عرفها المجتمع المحلي القديم. أم الخضر والليف، إحدى تلك الرمزيات الخيالية المحلية، التي ابتدعها الأهالي لإخافة الأطفال ومنعهم من الخروج من المنزل في أوقات تخلو الشوارع من الحركة البشرية.
صناعة السلال
على نفس شارع الخليفة، يستقر «أبوهلال» صانع السلال البحريني الشهير على قارعة الطريق. ويستغرق خلال المهرجان في سف الخوص المستخرج من النخلة البحرينية. تعلم تلك الحرفة اليدوية البحرينية من أجيال سبقته ومن قريته كرباباد التي كانت ومازالت تشتهر بها بكثافة.
يطوع أبو هلال خوص النخلة ويثنيه لحياكة منتجات ثنائية أو ثلاثية الأبعاد، كانت هذه المنتجات تلبي الاحتياجات اليومية للعائلة البحرينية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك