مفاوضات التجارة الحرة بين الخليج والاتحاد الأوروبي في مراحل متقدمة.. وانضمام قبرص إلى شنغن متوقع هذا العام
كتب: علي عبدالخالق
تصوير- محمود بابا
أكد الدكتور أندرياس إيلياديس، سفير جمهورية قبرص لدى مملكة البحرين، أن رئاسة بلاده المقبلة لمجلس الاتحاد الأوروبي ستُدار بروح المسؤولية والحياد المؤسسي، وبما يعكس دور قبرص كـ «وسيط نزيه وأمين»، يعمل بتنسيق وثيق مع البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، وبما يضمن استمرارية العمل الأوروبي ومواكبته للتطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
جاء ذلك خلال لقاء عقده مع ممثلي الصحافة المحلية في البحرين، بمناسبة تولي قبرص رئاسة الاتحاد الأوروبي، حيث استعرض أولويات الرئاسة القبرصية، إلى جانب متانة العلاقات البحرينية–القبرصية وما تشهده من تطور متنامٍ على مختلف المستويات.
وأشار السفير إيلياديس إلى عمق العلاقات الثنائية بين مملكة البحرين وجمهورية قبرص، لافتًا إلى أن التبادل التجاري بين البلدين سجل نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس الثقة المتبادلة والفرص الواعدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. مضيفًا أن قبرص تولي أهمية خاصة لتعزيز شراكاتها مع دول الخليج، وفي مقدمتها البحرين، سواء على الصعيد الثنائي أو ضمن الإطار الأوروبي الأوسع.
وأوضح أن السفارة القبرصية في البحرين تصدر نحو 300 تأشيرة سنويًا للسياح، ما يعكس الإقبال المتزايد من المواطنين والمقيمين في البحرين على قبرص كوجهة سياحية مفضلة، مشيرًا إلى أن خط المنامة–لارنكا عبر طيران الخليج يُعد من أقدم وأهم الخطوط الجوية التي تربط قبرص بدول الخليج، وأسهم بشكل كبير في تعزيز حركة السفر والتبادل السياحي بين الجانبين.
وفيما يتعلق برئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي، أوضح السفير أن برنامج الرئاسة يرتكز على خمسة محاور رئيسية تهدف إلى تعزيز «الاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي» وتحويل التحديات إلى فرص ملموسة ذات نتائج عملية.
وبيّن أن المحور الأول يركز على الأمن والدفاع والجاهزية، من خلال دعم أوكرانيا، وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، وتطوير الأمن البحري وحماية البنية التحتية الحيوية، إلى جانب إدارة ملف الهجرة وحماية الديمقراطية وتعزيز الأمن الداخلي.
أما المحور الثاني فيتعلق بتعزيز التنافسية الأوروبية، عبر تبسيط التشريعات، واستكمال السوق الأوروبية الموحدة، وتعزيز الأمن الطاقي، ودعم التحول الرقمي والأخضر، وضمان استدامة سلاسل الغذاء والزراعة، بما يدعم النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية.
وأشار إلى أن المحور الثالث يكرّس انفتاح الاتحاد الأوروبي على العالم، من خلال دعم سياسة التوسّع، وتعزيز الشراكات مع دول الجوار الجنوبي والخليج، وتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وتوسيع شبكة اتفاقيات التجارة الحرة مع شركاء استراتيجيين في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.
وفي المحور الرابع، تضع الرئاسة القبرصية الإنسان في صميم أولوياتها، عبر حماية سيادة القانون، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم حقوق الأطفال، وتمكين المرأة وذوي الإعاقة، وتحسين أوضاع السكن والعمل، إلى جانب تطوير الاتحاد الصحي الأوروبي وتعزيز خدمات الصحة النفسية، خصوصًا للشباب.
أما المحور الخامس فيركز على إقرار إطار مالي طويل الأجل للاتحاد الأوروبي (2028–2034)، يضمن تمويلًا مستدامًا وطموحًا للسياسات الأوروبية، مع السعي للتوصل إلى حزمة تفاوضية متكاملة قبل منتصف عام 2026.
وفي سياق متصل، أشار السفير إيلياديس إلى أن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي تشهد تقدمًا ملحوظًا، ووصلت إلى مراحل متقدمة، مؤكدًا أن هذه الاتفاقية ستفتح آفاقًا اقتصادية واسعة للطرفين، وستسهم في تعزيز التبادل التجاري والاستثماري.
كما كشف عن تقدم ملف إعفاء مواطني دول الخليج من تأشيرة شنغن، إلى جانب توقع انضمام قبرص رسميًا إلى منطقة شنغن خلال العام الجاري، وهو ما سيعزز حركة السفر والسياحة والتبادل الاقتصادي بين قبرص ودول المنطقة، بما فيها مملكة البحرين.
وختم السفير تصريحه بالتأكيد أن قبرص، من خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي، تسعى إلى بناء اتحاد أكثر أمنًا وتنافسية وانفتاحًا، قائم على القيم المشتركة، وقادر على تعزيز شراكاته الدولية، خصوصًا مع دول الخليج العربي، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار والنمو.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك