دعم الجماهير منحنا قوة مضاعفة وعزز حضورنا الفني
الاحترام ودراسة التفاصيل الصغيرة قادنا نحو «الذهب»
حوار أجراه: حسين فتح الله
في إنجازٍ جديد يُضاف إلى سجل كرة السلة البحرينية، نجح منتخبنا تحت 21 عامًا لكرة السلة 3×3 في اعتلاء قمة البطولة الخليجية التي استضافتها المملكة، وسط أداء لافت ورغبة واضحة في إثبات الحضور، وإبراز شخصية المنتخب أمام جماهيره، وبين تفاصيل الاستضافة، وضغط اللعب على الأرض، وتنوّع المواجهات الفنية، قدّم المنتخب نموذجًا متكاملًا يجمع بين الانسجام، والتحضير الذهني، والعمل الفني الدقيق.
وفي هذا الحوار يتحدث النجم حمد فيصل عن الكواليس الكاملة للقب الخليجي، ويكشف كيف تحولت الاستضافة من مسؤولية ثقيلة إلى دافعٍ مضاعف، وكيف كان للجماهير أثرٌ مباشر في رتم الفريق وهدوئه داخل الملعب، كما يتوقف عند شخصية جيل تحت 21، ويقيّم مسار الإعداد، ويبرز الدور المحوري للجهاز الفني بقيادة الكابتن مرتضى محمد إلى جانب حديثه عن طموحاته الشخصية والدعم العائلي الذي شكّل بالنسبة له ركيزة أساسية في هذا الظهور المشرّف.
نترككم مع الحوار الشيّق الذي أجراه الملحق الرياضي مع النجم الشاب حمد فيصل وتقرؤونه في السطور التالية:
فخر الاستضافة
قال حمد فيصل إن تحقيق اللقب الخليجي على أرض البحرين وبين أهلنا وجمهورنا كان يحمل لي ولزملائي معنى مختلفًا تمامًا، فقد وضع على عاتقنا مسؤولية كبيرة أن نُظهر الصورة التي تليق بكرة السلة البحرينية، وأوضح أن إحساسنا بأننا نلعب بين جماهيرنا منحنا دافعًا مضاعفًا، ودفعنا للقتال في كل لحظة من أجل أن نقدّم المستوى الذي يستحقونه، مؤكدًا أن هدفنا الأول كان أن نُسعدهم، والحمد لله تمكّنا من رفع الذهب بين أيدينا وبينهم.
لحظة خالدة
وقال حمد أن صافرة النهاية في المواجهة النهائية كانت لحظة استثنائية بكل معنى الكلمة، فهي من أسعد لحظات حياتي، لأنني رأيت الفرحة الحقيقية على ملامح زملائي والطاقم الفني، وشعرت بأن الجهد الذي بذلناه طوال الفترة الماضية تُوّج في تلك الثواني الأخيرة، وأضاف أن هذه اللحظة ستبقى ثابتة في ذاكرته لأنها تحمل قيمة الانتصار المشترك وروح الفريق التي صنعت هذا الإنجاز.
خصوصية المواجهات
وأشار حمد إن سر نجاح المنتخب في التعامل مع الفوارق الفنية خلال مشوار البطولة كان قائمًا على احترام كل المنتخبات المشاركة، وعدم التعامل مع أي مواجهة على أنها محسومة مسبقًا، موضحًا بأن لكل منتخب طريقة لعب مختلفة، ودرسنا نقاط القوة والضعف بدقة لديهم، وهذا ساعدنا على الدخول لكل مباراة بخطة واضحة وتنفيذ متقن، وهو ما جعلنا نتقدم خطوة بعد أخرى حتى الوصول إلى النهائي، وأصعب منتخب واجهناه كان المنتخب القطري في المباراة النهائية، لما يمتلكه من لاعبين مميزين وقدرات عالية، وهذا ما جعل الفوز عليه يحمل قيمة أكبر ويمنحنا شعورًا مضاعفًا بالفرحة.
روح واحدة
وأكد حمد أن مسألة الانسجام داخل الملعب لم تشكّل له أي تحدٍّ، حيث لم أواجه صعوبة إطلاقًا في الاندماج مع زملائي، سواء داخل الملعب أو خارجه، فقرب العلاقة بيننا منحنا تناغمًا كبيرًا في كل تفاصيل اللعب وأضاف بأن لعبة 3×3 تعتمد كثيرًا على السرعة وردّة الفعل والانسجام اللحظي، وهذا النوع من الألعاب يحتاج فريقًا يتحرّك بروح واحدة، وهذا ما وجدته مع زملائي فالجهد الكبير الذي بذلوه في فترة التحضيرات للبطولة هو السبب الرئيسي وراء ظهورنا بهذا التفاهم، وهو ما قادنا في النهاية الى تحقيق اللقب بجدارة واستحقاق.
جيل واعد
وقال حمد فيصل إن هذا الجيل يمتلك شخصية مميزة، وإمكانات واضحة تؤهله للذهاب أبعد بكثير في المنافسات الخارجية، فهو يتمتع بخامات سلاوية واعدة، وقد أثبت قوته وقدرته في هذه البطولة تحديدًا، وما نحتاجه هو الاستمرار في التطوير والاهتمام، وزيادة فرص الاحتكاك والمعسكرات ليواصل هذا الجيل مستواه التصاعدي، وأنا مؤمن تمامًا بأن هذه الفئة العمرية قادرة على صناعة حضور قوي، وتحقيق المزيد من الإنجازات ورفع اسم المملكة في المحافل الخليجية والقارية، وهو جيل يمتلك الطاقة والطموح والقدرة على صناعة مستقبل مشرق لكرة السلة البحرينية.
جاهزية رغم التأخير
وأوضح حمد أن فترة الإعداد للبطولة الخليجية كانت كافية تمامًا لوصول المنتخب إلى الجاهزية المطلوبة، وجميع اللاعبين دخلوا البطولة وهم في أفضل حالة من ناحية التركيز والمسؤولية، وهذا كان واضحًا في كل مواجهة لعبناها، وعلى الصعيد الشخصي كانت فترة انضمامي الى المنتخب متأخرة قليلاً، ولم أحصل على الحصص التدريبية الكافية كما كنت أتمنى، ولو التحقت قبل فترة أطول لظهرت بجاهزية أعلى ومستوى أفضل، لكن رغم ذلك أنا راضٍ تمامًا عن أدائي، وعن أداء زملائي الذين قدّموا صورة مشرفة واستحقوا التتويج بكل جدارة.
قيادة صنعت الفارق
وقال حمد إن الحديث عن دور الجهاز الفني بقيادة الكابتن مرتضى محمد لا تفيه الكلمات حقّه إطلاقًا، مؤكدًا أن تأثيره كان حاضرًا في كل خطوة من مشوار المنتخب، حيث قاد المنظومة بكفاءة عالية وبأسلوب يعرفه اللاعبون جيدًا منذ فترات سابقة، الأمر الذي ساعدهم على التكيف السريع وتنفيذ رؤيته الفنية بدقة، ونحن نُدرك تمامًا أسلوبه ونعرف طريقة تفكيره، وهو أيضًا يعرف قدراتنا فردًا فردًا، وهذا الانسجام المتبادل جعل عملية التطوير أسهل وأعمق وما قدمه لنا من وقت وجهد وعطاء غير محدود كان سببًا رئيسيًا في ظهورنا بهذا المستوى الفني والروح القتالية، وكرة السلة البحرينية 3×3 معه تسير في طريق تصاعدي واضح، لأنه الشخص المناسب لقيادة هذه اللعبة وتطويرها.
تطوير متواصل
وأوضح حمد أن طموحه في التطور الشخصي لا يتوقف عند حدود معيّنة، وأسعى دائمًا لأن أكون في مسار تصاعدي، فكل لاعب يعرف أن الوصول للمستوى الأعلى يحتاج جهدًا يوميًا وتدريبًا مستمرًا لتصحيح النواقص وتعزيز نقاط القوة، ولا يوجد لاعب كامل، لذلك أحرص على العمل المتواصل عبر التدريبات الجماعية والفردية، لأن التطوير الحقيقي يأتي من التكرار والالتزام، وهدفي أن أرفع من مستواي البدني والمهاري ليكون أدائي مشرفًا لتمثيل المملكة في جميع المحافل، ولأرفع أيضًا اسم النادي الأهلي الذي أنتمي إليه بكل اعتزاز، سواء في البطولات الداخلية أو الخارجية.
سندٌ لا يُقدّر
وقال اللاعب حمد إن العائلة كانت وما زالت الداعم الأول له في كل مراحل حياته، ووقوف أهلي خلفي لا يقتصر على البطولة فقط، بل هو امتداد لسنوات طويلة شكّلت شخصيتي داخل الملعب وخارجه، وهذا الدعم يمنحني دافعًا لا أستطيع وصفه، وراحة نفسية كبيرة تجعلني قادرًا على إخراج كل ما لدي من مستوى فني وروح قتالية، ومن هذا المنبر لا يسعني إلا أن أشكر الجماهير الوفية التي وقفت معنا بكل حب، وأخص والدتي بالشكر، فهي سندي الأول في كل الظروف، وتشجيعها المستمر ودعاؤها الدائم كانا السبب الأكبر في ظهوري بهذه الإرادة القوية في البطولة، ولولا هذا الدعم لما استطعت أن أقدّم المستوى الذي يليق بمنتخب بلادي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك