مع التحديثات الأخيرة للبرامج في مختلف أنظمة تشغيل «Apple» يودع العالم خطوط AXT وداعًا أخيرًا بلا عودة ، وهي التقنية التي ظهرت منذ أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات لدعم الخطوط العربية في وقت كانت فيه البرامج وأنظمة التشغيل تفتقر إلى دعم اللغة العربية وإلى خطوطها، وارتبط استخدام هذه الخطوط في قطاعي الصحافة وتصميم المطبوعات بكثرة وبما كان يُعرف في حينها ببرامج النشر المكتبي كبرنامج «QuarkXPress»، وكانت في حينها ابتكارًا ثوريًا ظهر على يدي إحدى الشركات اللبنانية المعروفة وهي شركة (Layout) والتي قامت بابتكار تشفير خاص يتلخص في وضع (المحارف) في خانات الحروف اللاتينية بنسق خاص. استمرت هذه الخطوط قرابة ثلاثة عقود وأكثر حتى قامت مختلف برامج التصميم بدعم اللغة العربية بما يعرف بـ( «Unicode» - الشفرة الموحدة) لمختلف لغات العالم، إلا أن هذا الدعم بالرغم من ظهوره مبكرًا منذ مطلع التسعينيات إلا أنه هو الآخر كان يفتقر إلى خطوط جميلة، فبقيت برامج التصميم تدعم كلتا التقنيتين خطوط AXT ، والخطوط التي تعمل بنظام «Unicode» حتى جاء الوقت الذي أوقفت فيه شركة «Adobe» الدعم الكلي لخطوط AXT بشكل رسمي في النسخ الأخيرة من مختلف برامج التصميم وعلى الخصوص برنامج «Adobe InDesign» ، هذا التوقف حدا ببعض الصحف بتغير جذري فقامت بعض الصحف باستخدام خطوط جديدة تدعم تقنية «OpenType» فيما قامت صُحف أخرى بإعادة برمجة وصناعة خطوط خاصة بها كما فعلت صحيفة أخبار الخليج وصحف أخرى، حيثُ قمت مؤخرًا بإعادة تصميم خطوط صحيفة أخبار الخليج وإعادة تطويرها بنسق «OpenType» وهي بذلك –أي الصحف– تلحق بركب التقنية وتواكب العصر بتقنيات ذكية وأكثر تطورًا وهي أيضًا خطوط تدعم مُحركات البحث مما يتيح سهولة وصول المستخدم للنص سواء في ملفات PDF أو خارجها وهي خطوط لا تؤثر في النصوص، كما كان ذلك مع خطوط AXT القديمة، وهي بذلك تمهد للتحول الرقمي الذي حل بقوة وظهر في مختلف المنصات وبما يعرف أيضًا بتجربة المستخدم ففي القريب قد تختفي كثير من الصحف المطبوعة وتبقى فقط عبر منصات التواصل وبشكل رقمي «Digital»، فهل تبقى الصحف مطبوعة في المستقبل أيضًا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك