قال مسؤولون تنفيذيون في شركة النفط الحكومية الفنزويلية، إن ميناء لا جوايرا تعرض لأضرار بالغة جراء الهجمات الأمريكية، إلا أن المنشآت النفطية لم تتعرض لأي أضرار.
وذكر المسؤولون، أن شركة النفط الحكومية أخبرت موظفيها أن عمليات الإنتاج والتكرير تسير بشكل طبيعي.
وفي تحول درامي للأحداث، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم السبت، أن القوات الأمريكية نفذت عملية واسعة النطاق في فنزويلا، تمكنت خلالها من القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما خارج البلاد.
وأُبلغ عن انفجارات في أنحاء كاراكاس، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في بعض مناطق العاصمة، في حين سارع المسؤولون الفنزويليون للتعامل مع الموقف.
وتأتي هذه العملية كتصعيد حاد للتوترات الطويلة بين واشنطن وكاراكاس، التي تفاقمت على خلفية اتهامات بتزوير الانتخابات، وتهريب المخدرات، وانتهاكات حقوق الإنسان تحت حكم مادورو.
الحصار الأمريكي يوقف ناقلات نفط قادرة على نقل 12.4 مليون برميل من الخام الفنزويلي
7 ناقلات نفط متجهة إلى فنزويلا تغير مسارها
بدأ مزيد من ناقلات النفط تغير مسارها بعيدا عن فنزويلا، في وقت تهدّد فيه الولايات المتحدة بمصادرة سفن تنقل النفط وتسهم في تمويل نظام الرئيس نيكولاس مادورو.
وبحسب تحركات الناقلات التي تتبعتها «بلومبرغ» أمس، فإن ما لا يقل عن 7 ناقلات إما عكست اتجاهها أو توقفت في عرض البحر. ويُضاف ذلك إلى 4 ناقلات أخرى كانت قد غيرت مسارها مباشرة في أعقاب قيام القوات الأمريكية بالصعود عل متن السفينة «سكيبر» في منتصف ديسمبر الماضي.
اتهامات دونالد ترامب
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتهم فنزويلا باستخدام عائدات النفط لتمويل مجموعة من الأنشطة الإجرامية، بما في ذلك تهريب المخدرات والإرهاب. في إطار حملة الضغط التي يقودها ترامب، صادرت القوات الأمريكية ناقلتي نفط وشنت ضربات على قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص.
لماذا يحاجج ترامب بأن الولايات المتحدة تستحق نفط فنزويلا؟ الإجابة هنا.
من جانبها، نفت فنزويلا هذه الاتهامات، ووصفت التحركات الأمريكية بأنها غير قانونية.
في مؤشر آخر على التصعيد، نفذت الولايات المتحدة الأمريكية ضربة استهدفت منشأة داخل فنزويلا يُزعم أنها كانت تُستخدم لنقل المخدرات. كما فرضت عقوبات على 4 شركات صينية و4 ناقلات مرتبطة بتجارة النفط الفنزويلي.
تُظهر البيانات أن الناقلات التي تتجنب الإبحار في مياه البحر الكاريبي قادرة مجتمعة على نقل نحو 12.4 مليون برميل من النفط الخام. وقد غيرت 4 منها مسارها بالكامل، فيما توقفت 3 أخرى في عرض البحر. ومع عزوف الناقلات عن التوجه إلى فنزويلا، تمتلئ خزانات التخزين في البلاد بالنفط إلى أقصى سعتها، ما أجبر شركة »بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية على إغلاق بعض الآبار.
كما هبط الإنتاج في حوض أورينوكو الرئيسي، الذي يُنتج معظم نفط البلاد، بنسبة 25% في 29 ديسمبر الماضي مقارنة بالمستويات المسجلة في منتصف الشهر.
في المقابل، تواصل شركة النفط الأمريكية العملاقة «شيفرون« تحميل النفط الخام الفنزويلي، وذلك في إطار ترخيص حصلت عليه من وزارة الخزانة الأمريكية.
العراق يتوقع ارتفاع أسعار النفط عالميا بعد أحداث فنزويلا
توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، أن ترفع الحرب ضد فنزويلا أسعار النفط عالمياً بشكل فوري وتدخل السوق في «الخطر النظامي».
وأضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء العراقية أمس، أن فنزويلا لم تعد لاعباً هامشياً في سوق الطاقة، رغم محدودية إنتاجها الحالي البالغ حوالي 800 ألف برميل يومياً، فإن معظم إنتاجها هو من النفط الثقيل الذي تعتمد عليه مصافٍ عديدة حول العالم، مما يجعل أي تعثر في صادراتها سبباً مباشراً لاختناقات تشغيلية عالمية».
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق، السبت، أن القوات الأمريكية شنت ضربة «ناجحة وواسعة النطاق» على فنزويلا، مضيفاً أن مادورو وزوجته «تم القبض عليهما ونُقلها جواً خارج البلاد». وأشار في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إلى أن هذه العملية «نُفّذت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية»، مشيراً إلى أنه سيعلن التفاصيل خلال مؤتمر صحفي يُعقد في وقت لاحق بمقر إقامته في فلوريدا.
أعلى احتياطي نفطي
مؤكد في العالم
وأوضح المستشار الحكومي العراقي أن «الأثر الكمي لفنزويلا قد يبدو محدوداً مقارنة بالإنتاج العالمي البالغ 102 مليون برميل يومياً، إلا أن فنزويلا تمتلك أعلى احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وتُعدّ دولة ذات رمزية عالية في توازنات سوق الطاقة في جنوب غرب الكرة الأرضية».
وأضاف أن «اندلاع حرب أمريكية فنزويلية سيضيف علاوة مخاطر جيوسياسية ترفع الأسعار فوراً في المدى القصير، كون السوق ستقرأ الحدث باعتباره مؤشراً خطيراً على عودة استخدام النفط كسلاح سياسي وعسكري، مما يهدد استقرار الإمدادات في أمريكا الجنوبية».
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اتهم فنزويلا باستخدام عائدات النفط لتمويل مجموعة من الأنشطة الإجرامية، من بينها الاتجار بالمخدرات والإرهاب. وفي إطار حملة الضغط التي يشنها ترامب، نفذت القوات الأمريكية غارات على قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص، كما صادرت ناقلتي نفط. ومن جهتها، نفت فنزويلا هذه الادعاءات ووصفت الإجراءات الأمريكية بأنها غير قانونية.
تعثر إمدادات النفط الثقيل
وأشار إلى أن «اختناقات المصافي الناتجة عن تعثر إمدادات النفط الثقيل ستولّد أثراً معاكساً يدفع نحو ارتفاع أسعار الخام، خاصة في ظل التوترات في أحزمة الطاقة العالمية، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، وضعف المخزونات وتراجعها».
وخلال الأسابيع الماضية، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عبر فرض عقوبات على أقاربه وشركات صينية تتعامل مع قطاع النفط في البلاد.
وتابع صالح أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى آثار سعرية مركبة، ترفع أسعار النفط إلى حدود 70 دولاراً للبرميل أو أكثر، في حال استمر التوتر العسكري في مناطق الطاقة الثلاث الأساسية عالمياً (أوراسيا، والشرق الأوسط، وأمريكا الجنوبية)، وهو ما يُعرف بـ(الخطر النظامي) في سوق النفط».
أظهرت بيانات تتبع حركة السفن، التي رصدتها «بلومبرغ» يوم الجمعة، أن ما لا يقل عن سبع ناقلات نفط كانت متجهة إلى فنزويلا عادت أدراجها، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية. ويُضاف ذلك إلى أربع ناقلات أخرى أوقفت رحلاتها إلى فنزويلا عقب صعود القوات الأمريكية على متن السفينة «سكيبر» (Skipper) في منتصف ديسمبر.
السوق تتحرك بين مخاوف التخمة والصدمات السياسية
وتوقعات برنت من 75 إلى 50 دولاراً للبرميل
تميل غالبية المؤسسات المالية الكبرى إلى ترجيح أن يشهد عام 2026 انخفاضاً أو استقراراً في أسعار النفط الخام بالسوق العالمية عند المستويات الحالية، ما لم تحدث مفاجأة سياسية كبرى تدفعه إلى الصعود.
ويتوقع بنك «سيتي غروب» 3 سيناريوهات للعام الجديد. الأول (الأكثر تفاؤلاً): يصل فيه سعر خام برنت إلى 75 دولاراً للبرميل، وذلك في حال حدوث انقطاعات حقيقية في الإمدادات نتيجة توترات جيوسياسية كبرى تؤثر بشكل كبير على تدفق الإمدادات.
والثاني (السيناريو الأساسي): أن يظل سعر خام برنت عند متوسط 62 دولاراً للبرميل في الربع الأول من عام 2026.
أما الثالث: فهو سيناريو هبوطي يرى فيه البنك إمكانية تراجع متوسط السعر إلى 50 دولاراً للبرميل على مدار العام بأكمله، مدفوعاً بزيادة إمدادات» أوبك+» وتراجع المشتريات الصينية.
ويسير بنك «جيه بي مورغان» في ذات الاتجاه، حيث خفض توقعاته لسعر برميل خام برنت إلى 58 دولاراً للبرميل لعام 2026.
أما إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فترى أن متوسط سعر برنت سيستقر عند 55 دولاراً للبرميل طوال عام 2026، وذلك بسبب الزيادة المستمرة في المخزونات العالمية التي ستضغط بقوة على الأسواق.
وفي الإطار ذاته، تتوقع مجموعة «ماركواري» (Macquarie Group) أن تنخفض أسعار النفط إلى نطاق ما بين 51 إلى 59 دولاراً للبرميل خلال الفصول المقبلة نتيجة توقعات بحدوث «تخمة قاسية في المعروض» وسط زيادة الإنتاج.
يجدر التنويه بأن أفضل السيناريوهات الثلاثة لا يلامس حاجة كبرى الدول المنتجة من حيث سعر النفط اللازم لتحقيق التعادل في ميزانياتها بين الإيرادات والمصروفات.
حجم الطلب العالمي على النفط
هناك انقسام في الرؤى حول حجم الطلب العالمي المتوقع في 2026، فبينما تتبنى منظمة «أوبك» نظرة متفائلة ترى نمواً في الطلب بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً، تقدم وكالة الطاقة الدولية نظرة أكثر تحفظاً وتتوقع نمواً لا يتجاوز 700 ألف إلى 860 ألف برميل يومياً العام المقبل.
وتشير تقديرات الوكالة إلى أن الطلب سيبلغ 105.3 ملايين برميل في 2035، ثم يصل إلى ذروته عند 112.8 مليون برميل يومياً بحلول منتصف القرن.
أما إدارة معلومات الطاقة الأميركية فأشارت إلى أن أسواق النفط العالمية من المتوقع أن تحقق فائضاً يبلغ في المتوسط 800 ألف برميل يومياً في عام 2026. وهذا أكثر من ضعف الفائض البالغ 300 ألف برميل يومياً الذي تتوقعه الوكالة لهذا العام.
اقرأ المزيد: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تتوقع توسع الفائض النفطي في 2026
هذه الفجوة تعكس التباين في تقييم سرعة تحول الطاقة ومدى صمود الاقتصادات الكبرى.
وبحسب تقديرات بنك «جيه بي مورغان» فإن المحرك الأساسي لأي نمو في الطلب سيكون من خارج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتحديداً من الهند والصين، اللتين يُتوقّع أن تسهم كل منهما بنحو 0.4 إلى 0.5 مليون برميل يومياً في زيادة الاستهلاك العالمي.
مع ذلك، يشير البنك إلى أن المشتريات الصينية المرتفعة قد تكون بغرض «التخزين» فقط، ما قد يخفي وراءه ضعفاً حقيقياً في الطلب العالمي الفعلي.
فيما يرى «غولدمان ساكس» أن سوق النفط العالمية ستواجه «فوائض كبيرة» في العامين الحالي والمقبل، مع تأثر نمو الطلب على النفط الخام سلباً بالحرب التجارية، وتخفيف «أوبك+» لقيود الإمدادات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك