المطروشـي: تحـويل الشغف إلـى تأثير حقيقي
الجسمي: فرصة لاكتساب الخبرات وإلهام الشباب
الحبسـي: التجـارب تمنح الـدافـع الحـقيقي لتحـقيق الإنـجــازات
حارب: قصص الأبطال صنعت الإلهام والإنجاز
دبي: أحمد جواد - تصوير: علي سلمان
اختُتمت في دبي أعمال القمة العالمية للرياضة 2025، التي نظمها مجلس دبي الرياضي على مدى يومين متتاليين، وسط حضور عالمي غير مسبوق ضم نخبة من صُنّاع القرار وقادة الاتحادات الدولية والأولمبية، إلى جانب نجوم وأساطير الرياضة من مختلف القارات، تحت شعار «نوحّد العالم عبر الرياضة». هذا الحدث يعكس مكانة دبي كعاصمة عالمية للرياضة ومنصة دولية لصناعة الأفكار واستشراف المستقبل، ويؤكد الدور المتنامي لدولة الإمارات في تعزيز الرياضة كأداة للتقارب الثقافي والاجتماعي والاستثمار الاقتصادي.
وشهدت القمة مشاركة واسعة تجاوزت 1500 شخص من قيادات رياضية ومسؤولين ولاعبين سابقين ومستثمرين وخبراء في الإدارة والتسويق الرياضي، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام العالمية. وغطت الجلسات الحوارية والورش أكثر من 50 موضوعًا محوريًا، بدءًا من حوكمة الرياضة، مرورًا بالابتكار والاستدامة، وصولاً إلى تطوير المواهب وبناء القدرات، وأثر الرياضة في تعزيز الصحة العامة والتعليم والقيم الإنسانية.
شهد اليوم الثاني والأخير للقمة جلسات غنية ومميزة، أبرزها حوار حبيب نور محمدوف أسطورة الفنون القتالية المختلطة، الذي تطرق إلى مستقبل الرياضات القتالية العالمية، مستعرضًا تجربته الشخصية ومسيرته من بداياته البسيطة وصولًا إلى الاحتراف، مؤكدًا أن الانضباط الذاتي، الالتزام، وقوة الإرادة كانت عوامل أساسية في تحقيق النجاح داخل الحلبة وخارجها. أدار الجلسة ريو فيرديناند، نجم المنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر يونايتد السابق، مضيفًا بعدًا تفاعليًا للنقاش، حيث طرح أسئلة مهمة حول كيفية استثمار الرياضة في بناء شخصية الشباب وصقل مهارات القيادة.
كما شهدت القمة جلسة إنسانية مؤثرة جمعت نجم الكرة الإيطالية السابق روبيرتو باجيو وابنته فالنتينا باجيو، إلى جانب أسطورة الكرة الإيطالية أليساندرو ديل بييرو، حيث تم تسليط الضوء على العلاقة بين الرياضة والقيم الإنسانية، وأهمية الأسرة والدعم النفسي في صناعة الأبطال، والدروس المستفادة من مسيرة مليئة بالتحديات والانتصارات. تحدث المشاركون أيضًا عن أثر الرياضة في مواجهة الصعوبات النفسية وكيف يمكن للرياضة أن تكون أداة للتعافي الشخصي والاجتماعي، وهو جانب حظي باهتمام الحاضرين من الإعلام والخبراء النفسيين.
تطرقت جلسة أخرى إلى العلاقة بين الرياضة وصناعة الأزياء العالمية، حيث ناقشت جايمي واين، رئيسة شركة «جيمي تشو» العالمية، مع فيكتور كروز، نجم كرة القدم الأمريكية، ومايكل أوتلي، المدير التجاري لنادي ميلان الإيطالي، كيف أصبحت الرياضة مصدرًا للإلهام في تصميم الأزياء وتسويق العلامات التجارية. وشددوا على أن اللاعبين أصبحوا مؤثرين عالميًا، إذ تتجاوز شهرتهم الملاعب لتشمل صناعة الموضة والإعلانات، ما يفتح فرصًا تجارية واستثمارية كبيرة.
بالإضافة الى ذلك، ركزت القمة على أهمية نقل اللاعبين بعد الاعتزال إلى أدوار قيادية وإدارية، وهو ما ناقشه نجوم كرة القدم الأمريكية ريجي بوش، بارون ديفيز، ماركيز كولستون، وسوين كاش، مشددين على دور الخبرة العملية للاعبين السابقين في تطوير الأندية والاتحادات الرياضية وإدخال الابتكار في أساليب التدريب والإدارة
ناقشت جلسة مخصصة الدوري الأوروبي لكرة السلة بمشاركة عبد الله النابودة، مؤسس ومالك نادي دبي لكرة السلة، وتوني باركر، أسطورة كرة السلة ومالك نادي ليون الفرنسي، وباوليوس موتيجوناس الرئيس التنفيذي للدوري الأوروبي، وخورخي جارباجوسا رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة السلة. تناول النقاش آفاق تطوير اللعبة، زيادة قاعدة الجماهير، تعزيز الاستدامة المالية والفنية للبطولات، وأهمية الشراكات الدولية لتبادل الخبرات والخطط الاستراتيجية. كما استعرضوا دور التكنولوجيا الرقمية في تحسين متابعة المباريات وتحليل الأداء، وأثرها على تطوير اللاعبين وصناعة المحتوى الإعلامي.
تحدثت نخبة من المستثمرين البارزين حول مستقبل الاستثمار الرياضي، منهم أماندا ستافيلي المالكة السابقة لنادي نيوكاسل الإنجليزي، وماري أوين المالكة السابقة لنادي بوفالو بيلز الأمريكي، ومهرداد قدوسي المالك السابق لنادي نيوكاسل، حيث استعرضوا التحديات الاقتصادية، أهمية التخطيط طويل الأمد، ودور الحوكمة في حماية الاستثمارات الرياضية.
كما قدم نك سانتوناستاسو، المؤلف وأسطورة اللياقة البدنية، ورؤيته حول أسلوب الحياة الصحي وأثر الرياضة في تطوير الشخصية، بينما ركز وايك غروسبيك، الرئيس التنفيذي لنادي بوسطن سلتيكس، على فرص الاستثمار في الرياضة الاحترافية، مؤكدًا أن القطاع الرياضي بات من أكثر القطاعات جذبًا لرؤوس الأموال عالميًا.
أشاد سعيد حارب، الأمين العام لمجلس دبي الرياضي، بمخرجات القمة، مؤكدًا أن التجارب المعروضة كانت ملهمة للغاية: »تأثرت كثيرًا بالتجارب القاسية التي مر بها بعض النجوم وصنّاع القرار، وكيف تمكنوا من تجاوز التحديات وصناعة الفرح والانتصار من خلال الانضباط واحترام الذات والإيمان بالعمل الجاد. هذه القصص تعكس الدور الحقيقي للرياضة في بناء الإنسان قبل الإنجاز. ما يميز القمة هذا العام هو أنها لم تقتصر على استعراض الإنجازات فقط، بل قدمت أمثلة حية لكيفية تحويل الصعوبات إلى فرص، وكيف يمكن للرياضة أن تلعب دورًا فاعلًا في تطوير المجتمع والارتقاء بالقيم الإنسانية«.
من جانبه، أكد أحمد إبراهيم على المكانة العالمية للقمة، وقال: «شهدت القمة مشاركة واسعة من مختلف دول العالم، تجاوز عدد المشاركين 1500 شخص، وتضمنت أكثر من 50 جلسة حوارية، بحضور قيادات رياضية ونخبة من النجوم العالميين، ما يجعلها منصة دولية رائدة لصناعة مستقبل الرياضة. كما أن تنوع المشاركين بين اللاعبين السابقين والمستثمرين والخبراء الأكاديميين خلق حوارات غنية أظهرت العلاقة بين الرياضة، الاقتصاد، والاستدامة. هذه القمة تمنح كل المشاركين أدوات وخبرات جديدة يمكن تطبيقها في بلدانهم وفي مؤسساتهم الرياضية«.
أما علي الحبسي، حارس مرمى منتخب سلطنة عُمان السابق، فقال: «أشكر القائمين على استضافة كبار اللاعبين وإتاحة فرصة الاطلاع على تجاربهم، فهذه القصص تمنحك الدافع الحقيقي لتحقيق الإنجازات والأهداف التي ترسمها. بالنسبة لي، كان من الملهم رؤية كيف واجه النجوم الصعوبات البدنية والنفسية خلال مسيرتهم، وكيف تمكنوا من تجاوزها بالالتزام والانضباط. مثل هذه التجارب تلهم اللاعبين الشباب وتمنحهم رؤية واضحة لأهمية العمل الجاد والتمسك بالقيم الرياضية في مسيرتهم المهنية».
د. مريم أنس المطروشي، رئيس مجلس الرياضيين في شرطة دبي ونائب رئيس الاتحاد الإماراتي للرياضة للجميع، قالت: »سعيدة جدًا بالمشاركة في القمة، خصوصًا استضافة رياضيين ألهموا الجلسات الحوارية بشتى أنواع الفائدة، وبالأخص في الجانب الأمني الذي يعنيني كثيرًا بحكم عملي. لقد أتاح لي حضور هذه القمة فرصة الاطلاع على التجارب العالمية في إدارة الفعاليات الرياضية الكبرى والتحديات المرتبطة بالأمن والسلامة، وكيفية تنسيق الفرق المختلفة لضمان نجاح الحدث. أيضًا، كانت فرصة للتواصل مع خبراء عالميين وتبادل أفضل الممارسات في مجال الرياضة، وهو ما سيعود بالنفع على المشاريع المستقبلية التي نديرها في شرطة دبي».
من جانبها، قالت نورة الجسمي، رئيس اتحاد الإمارات للريشة الطائرة: »فخورون بحضورنا للقمة التي جمعت أساطير الرياضة في مكان واحد وأصحاب القرار، وهي فرصة لنا لاكتساب الخبرات وقصص النجاح. الجلسات الحوارية كانت غنية جدًا، واستفدنا منها في معرفة كيف يمكن للرياضة أن تكون أداة للتنمية المجتمعية وبناء المواهب، وكذلك الاطلاع على استراتيجيات الاستثمار الرياضي وإدارة الأندية الكبرى. بالنسبة لنا في اتحاد الإمارات للريشة الطائرة، هذه التجربة ستسهم في تحسين برامجنا التدريبية وتطوير خططنا التسويقية، بالإضافة إلى فتح آفاق تعاون جديدة مع اتحادات دولية ومنظمات رياضية عالمية«.
واختتمت فعاليات القمة بجلسة جمعت ستة من نجوم المونديال، وهم رونالدو، كافو، كارليس بويول، أندريس إنييستا، ديدييه ديشان، وفابيو كانافارو، وأدار الجلسة أليساندرو ديل بييرو، في ختام استثنائي يعكس قيمة القمة العالمية للرياضة ومكانتها كمنصة عالمية لتبادل الخبرات ورسم مستقبل الرياضة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك