الجـلسـة الافـتتاحـيـة تشـهـد حـضـورًا رفـيـع المسـتـوى
دبي: أحمد جواد - تصوير: علي سلمان
انطلقت أمس الإثنين أعمال «القمة العالمية للرياضة 2025»، التي ينظمها مجلس دبي الرياضي تحت شعار «نوحّد العالم عبر الرياضة»، بمشاركة أكثر من 1500 شخصية من القيادات الرياضية العالمية، والنجوم والأساطير، والخبراء، وصنّاع القرار، وذلك في مدينة جميرا بدبي، على أن تستمر فعالياتها على مدى يومي 29 و30 ديسمبر الجاري.
وتأتي القمة هذا العام في ظل تطورات كبيرة في القطاع الرياضي العالمي، حيث أصبحت الرياضة منصة للتواصل والتقارب بين الشعوب، وتعتبر رافدًا اقتصاديًا وتنمويًا متناميًا، فضلاً عن كونها أداة قوية لبناء قيم الإنسانية والابتكار وتمكين الشباب والنساء.
شهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا رفيع المستوى من مسؤولي الاتحادات الرياضية الدولية، ورؤساء الأندية، وممثلي اللجان الأولمبية، إلى جانب نخبة من الرياضيين، حيث تم استعراض أبرز القضايا المرتبطة بمستقبل الرياضة عالميًا، ودورها في التنمية المستدامة، وتعزيز التقارب بين الشعوب، وتبادل الخبرات بين القيادات الرياضية.
وأكد المتحدثون في الجلسات الرئيسية أن الرياضة لم تعد تقتصر على المنافسة داخل الملاعب، بل أصبحت منصة مؤثرة لتطوير المجتمعات، وتمكين الشباب، وتحفيز الابتكار، وتعزيز القيم الإنسانية، مشيرين إلى أهمية الاستثمار في القطاع الرياضي باعتباره رافدًا اقتصاديًا وتنمويًا مستدامًا.
بلهول: «الرياضة أكبر من الرياضة»
في هذا السياق، أكد خلفان بلهول نائب رئيس مجلس دبي الرياضي، أن ما تشهده القمة هو نتاج جهد متكامل حظي بدعم كبير من مختلف الجهات المعنية، في دولة أصبحت بيئة جاذبة لصنّاع القرار والمستثمرين والرياضيين من مختلف أنحاء العالم.
وقال بلهول: «الرياضة أكبر من الرياضة»، موضحًا أن دورها تجاوز المنافسة والنتائج ليشمل بناء الإنسان وتعزيز قيم الترابط والتراحم والعمل الإنساني. وأضاف: «القمة تمثل منصة عالمية لتوظيف قوة الرياضة في فعل الخير وخدمة المجتمعات، والاستفادة من قصص النجاح والتجارب الملهمة التي يقدمها الرياضيون والقيادات المشاركة».
وأشار بلهول إلى أن دبي ومن خلال استضافة مثل هذه الفعاليات تثبت قدرتها على الجمع بين أصحاب القرار والنجوم والخبراء من مختلف أنحاء العالم، لتبادل الخبرات ورسم ملامح مستقبل الرياضة عالميًا، بما يعزز مكانتها كعاصمة للرياضة والأحداث الكبرى.
إنفانتينو: الرياضة رسالة سلام ومحبة
كما تميز الحدث بتصريحات جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي شدد على أن الرياضة تتجاوز كونها مجرد منافسة داخل الملاعب. وقال: «الرياضة تعطي المحبة، وهي رسالة سلام تقرب المجتمعات وتجمع الناس من مختلف الخلفيات والثقافات».
وأضاف إنفانتينو: «هذه الرسالة هي جوهر القيم الرياضية، والدور الحقيقي للرياضة يتخطى النتائج والألقاب ليصل إلى بناء جسور تفاهم وإنسانية بين الشعوب. أنا ممتن جدًا لمشاركتي في هذا الحدث الكبير والمميز في دبي، الذي يعكس قدرة الرياضة على توحيد العالم، وتمكين الشباب، وإلهام القيادات في كل مكان. هذه القمم تمنحنا الفرصة لتبادل الخبرات وتقديم مبادرات عملية تعزز أثر الرياضة على المجتمعات، وتشجع على الابتكار والعمل الاجتماعي المسؤول».
وأشار إلى أن القمة العالمية للرياضة تمثل فرصة لتسليط الضوء على الدور الاجتماعي والإنساني للرياضة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أفضل الممارسات العالمية في تطوير الأندية، الأكاديميات، والمشاريع الرياضية المختلفة.
جابر: تمكين المرأة العربية
ولم يغفل الحدث تسليط الضوء على دور المرأة في الرياضة، حيث أكدت أنس جابر لاعبة التنس التونسية المحترفة: «نحن بحاجة إلى نماذج نسائية من منطقتنا تثبت أن المرأة، حتى إن تزوجت في سن صغيرة، تستطيع أن تصنع نجاحها وتحقق طموحاتها».
وأضافت جابر: «أنا فخورة بأن أكون امرأة عربية وأمثل المرأة العربية، وأحب أن أوصل صوتي لأي امرأة تطمح في تحقيق أهدافها وتسعى للوصول إلى مبتغاها، وأتمنى أن أكون مثالًا يُحتذى به لكل امرأة تحلم بأن تصل بعيدًا، وأتمنى لهم التألق».
وأكدت أن إبراز قصص النجاح ال نسائية يمثل رسالة ملهمة للشباب والأجيال القادمة، ويشجع على تمكين المرأة في جميع المجالات الرياضية والمجتمعية، مؤكدًا أن الرياضة تتيح الفرصة للنساء لإثبات قدراتهن وتحقيق الإنجازات على المستوى العالمي.
محمد: رسالة للفتيات المسلمات في الرياضة
كما أعربت ابتهاج محمد، لاعبة المبارزة الأمريكية الحائزة على ميدالية أولمبية، عن حماسها الكبير لمشاركتها في القمة، واصفة الحدث بأنه فرصة لتقدير جهود الرياضيين والرياضيات. وقالت محمد: «إن حصولي على جائزة MBR لمشاركتي في الرياضة، بصفتي حائزة على ميدالية أولمبية في رياضة المبارزة، يُظهر مدى صعوبة الرحلة. يُشرفني أن أشعر بالتقدير والاعتراف هنا، وآمل أن تشجع مؤتمرات كهذه، من خلال قمم مختلفة وجوائز مماثلة، المزيد من الفتيات على الانخراط في الرياضة».
وأضافت: أن مشاركة المرأة في مثل هذه الفعاليات وإبراز قصص نجاحها تعتبر رسالة قوية للشابات حول العالم، وتشجع على تحقيق الإنجازات والتمسك بالطموح الشخصي، مؤكدًا أن الرياضة أداة تعليمية وتنموية مهمة، تمنح الفتيات الثقة والطموح لبناء مستقبلهن المهني والرياضي.
تجارب ملهمة
كما استعرض عدد من صنّاع القرار والقيادات الرياضية تجاربهم الشخصية وقصص نجاحهم الملهمة، مسلطين الضوء على التحديات التي واجهتهم في مسيرتهم المهنية، وكيفية تحويلها إلى فرص أسهمت في تحقيق إنجازات مؤثرة على المستويين المحلي والدولي.
وتضمن الحدث تكريم عدد من الشخصيات البارزة والمؤثرة في الساحة الرياضية الدولية، تقديرًا لمساهماتهم في تطوير القطاع الرياضي وإبراز القيم الإنسانية والاجتماعية التي تجسدها الرياضة.
جلسات تفاعلية
ومن المنتظر أن تشهد القمة في يومها الثاني مزيدًا من الجلسات التفاعلية، والورش العملية، والندوات، واللقاءات المتخصصة، إلى جانب إطلاق مبادرات وإعلانات جديدة تسلط الضوء على واقع الرياضة العالمية، والتحديات التي تواجهها، وآفاق تطورها وفرصها الواعدة.
وتشمل هذه المبادرات برامج تعليمية للشباب، مشروعات للرياضة النسائية، وبرامج للتطوير المهني للقيادات الرياضية، إضافة إلى فرص استثمارية في قطاع الرياضة الذي أصبح أحد أبرز القطاعات الاقتصادية والتنموية في العالم.
مشاركة واسعة
ويشارك في «القمة العالمية للرياضة» على مدار يومين 70 متحدثًا من القيادات الرياضية وصنّاع القرار ونجوم اللعب والإدارة، فيما يتضمن برنامج اليوم الأول جلسات حوارية وكلمات ملهمة بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء الرياضية العالمية، ما يجعل من القمة منصة حقيقية لتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون الدولي في القطاع الرياضي.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك