كتبت: ياسمين العقيدات
تقدمت النائبة حنان فردان بالاقتراح بقانون (بصيغته المعدلة) بشأن توفير مقاعد للعاملات في جميع الاماكن التي يعملن فيها، تأمينا لاستراحتهن، وذلك للإسهام في تعزيز صحة ورفاهية العاملات من خلال توفير ظروف راحة مناسبة عبر المقاعد، وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز حقوق المرأة بما يضمن لها بيئة عمل عادلة وآمنة، بالإضافة إلى تحسين ظروف العمل بما يسهم في رفع مستوى الانتاجية والفاعلية، وحماية النساء العاملات من الاثار الصحية السلبية الناتجة عن الوقوف فترات طويلة، ما يضمن لهن بيئة عمل صحية.
وأكدت وزارة العمل ان الاقتراح بقانون لا يعالج نقصا تشريعيا، حيث ان التشريعات الحالية تكفل تحقيق الاهداف المنشودة، بما في ذلك تعزيز بيئة عمل امنة للنساء من خلال قوانين تضمن حقوقهن، وقد نظم المشرع البحريني بشكل مفصل الاحكام المتعلقة بتشغيل النساء، التي كفل من خلالها ما يسعى الاقتراح بقانون لتنظيمه بصورة أكثر شمولية. جاء ذلك في تقرير جدول النواب المعروض على المجلس خلال الجلسة القادمة.
وبينت الوزارة انه قد وضعت عقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه المساس بالعمال داخل بيئة العمل، وهو ما يحقق الانسجام مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية، منها اتفاقية القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل (رقم 190)، التي تؤكد ضرورة حماية العمال، وخاصة النساء، من التحرش والعنف. ولا شك ان حماية النساء من العنف الوظيفي تؤدي الى وجود بيئة عمل خالية من التحرش تضمن شعور النساء بالأمان، ما ينعكس على استقرارهن المهني والنفسي.
وأوضحت الوزارة ان التشريعات العقابية في المملكة، التي تحارب العنف والتحرش بكل صوره وأشكاله، كفيلة بردع كل من تسول له نفسه استخدام العنف ضد النساء أو التحرش بهن في اماكن العمل أو غيرها من الأماكن، وتأسيسا على ما تقدم فإن الوزارة ترى ان الاقتراح بقانون لا يعالج نقصا او فراغا تشريعيا، وأن التشريعات النافذة في المملكة كفيلة بتحقيق الغايات المنشودة منه.
من جانبه، أكد المجلس الاعلى للمرأة ان توفير المقاعد للاستراحة في اماكن عمل النساء متحقق بشكل عام ضمن قانون العمل، وهي المواد المتعلقة بضمان السلامة المهنية وبيئة العمل المناسبة لجميع العمال رجالا ونساء من دون ذكر التفاصيل، باعتبار ان توفير المقاعد او غيرها من الوسائل اللازمة لاستراحة العامل تعد من الامور التنظيمية التي تدخل في صلاحيات وزارة العمل، ويمكن تنظيمها بقرار من الوزير.
اما بخصوص إلزام صاحب العمل بـ(اتخاذ كل التدابير لمنع جميع صور العنف والتحرش)، فقد بين المجلس ان العبارة غير واضحة ولا تحدد ما هو المطلوب تحديدا من صاحب العمل، علما ان المادة (192 مكررا) من قانون العمل في القطاع الاهلي نصت على جريمة التحرش في بيئة العمل سواء وقع التحرش بين العاملين او من صاحب العمل او من يمثله على العمال.
بينما تحفظت غرفة تجارة وصناعة البحرين على الاقتراح بقانون، مؤكدة ان النص القانوني الحالي كاف، بالإضافة الى ضرورة الحفاظ على التوازن بين حقوق العمال وأصحاب العمل، مع تأكيد الالتزام بالتشريعات القائمة لحماية المرأة العاملة.
وأضافت ان النص الحالي يوفر اطارا قانونيا واضحا يضمن بيئة عمل مناسبة للنساء من دون الحاجة الى فرض التزامات اضافية قد تؤدي الى صعوبات في التطبيق، وخصوصا في بعض القطاعات التي لا تتطلب طبيعة عملها مثل هذه التعديلات، كما ان النص المقترح يتضمن اشتراطات جديدة، في حين ان التدابير الوقائية ضد التحرش مكفولة بالفعل ضمن القوانين والتشريعات السارية، التي توفر حماية كافية من دون الحاجة الى تعديلات اضافية قد تفرض اعباء غير ضرورية على المؤسسات.
في المقابل ثمن الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الاقتراح بقانون، مبينا ان الاتحاد قد وردت اليه ملاحظات تستوجب معالجة تشريعية او اجرائية، وذلك عبر إلزام كل المنشآت بتركيب كاميرات امنية في مواقع العمل، وعلى الاخص تلك التي تشتغل بها النساء، عدا الاماكن المخصصة للراحة والمرافق، بالإضافة الى الاعتداد بالتسجيل الصوتي من دون موافقة الطرف الاخر متى ما كان الامر متعلقا بالتحرش او غيره من الجرائم.
من جانبه، أكد الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين دعمه الكامل لهذا المقترح لما له من تأثيرات ايجابية على صحة العاملين، وإسهامه في تحسين ظروف العمل عبر توفير المقاعد، ما يقلل من الاجهاد البدني، وخاصة في المهن التي تتطلب الوقوف الطويل. كما يساعد في الحد من الاصابات المهنية، مثل الاجهاد العضلي، ومشاكل العمود الفقري، واضطرابات الدورة الدموية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك