كتبت: لمياء ابراهيم
أكدت الدكتورة ميساء الخنيزي استشاري الطب النفسي بمستشفى الكندي أن هوس الشراء هو حالة يفقد فيها الشخص السيطرة على تصرفاته الاستهلاكية، فيتحول الشراء من سلوك واعٍ ومخطط له إلى استجابة عاطفية تهدف إلى تخفيف توتر أو فراغ داخلي. مشيرة إلى تصنيفات DSM وICD التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فهو لا يُعد اضطراباً مستقلاً، لكنه يُصنف ضمن السلوكيات الاندفاعية والقهريّة التي تظهر غالباً مع اضطرابات أخرى مثل الاكتئاب، أو القلق، أو اضطراب ثنائي القطب.
لافتة إلى أن كثيرا من المرضى يصفون لحظة الشراء بأنها وسيلة للهروب السريع من الضغوط، يشعرون خلالها بتحسن نفسي مؤقت لا يلبث أن يزول ليعود الشعور بالندم. وفي مواسم مثل الجمعة السوداء، تزداد قوة هذا السلوك بسبب تضخم الإعلانات والعروض.
وأضافت د. ميساء الأعراض تتضمن رغبة ملحة ومتكررة للشراء، وصعوبة في مقاومة العروض، بالإضافة إلى شراء أشياء غير ضرورية، مع محاولة لإخفاء تلك المشتريات أو التقليل من شأنها، كما يشعر الشخص أثناء الشراء براحة نفسية هي في العادة لحظية فقط وناتجة عن إفراز مادة الدوبامين في مراكز المكافأة في الدماغ، سرعان ما تختفي ليتبعها في العادة إحساس بالندم أو الضغط النفسي
وأشارت إلى أن هوس الشراء قد يظهر بأشكال مختلفة منها الشراء الاندفاعي سريع القرار، الشراء القهري كعادة متكررة، الشراء العاطفي للهروب من مشاعر سلبية، أو الشراء لتعزيز قيمة الذات أو الظهور بصورة معينة.
أما الأفراد الأكثر عرضة لهوس الشراء، فقالت «مرضى الاكتئاب الذين يعانون من شعور بالفراغ الداخلي، ومرضى القلب الذين يستخدمون الشراء لتهدئة الجهاز العصبي، ومرضى الاضطراب الوجداني ثنائي القطب خصوصاً خلال نوبات الهوس، ومرضى اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة الذين يعانون من الاندفاع، بالإضافة إلى أولئك الذين يعانون من صعوبات في تنظيم العاطفة».
وتطرقت إلى أن الأسباب وراء ذلك تعود إلى تأثير الدوبامين، حيث إن عملية الشراء تعطي شعوراً سريعاً بالراحة، مما يجعل الدماغ يربط بين الشراء وتخفيف التوتر، بالإضافة إلى ضعف التنظيم العاطفي لأن غياب الأساليب الصحية للتعامل مع المشاعر يجعل الشراء وسيلة سهلة وسريعة للهروب، كما أن الاندفاع وضعف التحكم التنفيذي خاصة في اضطرابات مثل ثنائي القطب واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
وأوضحت الدكتورة ميساء أن هوس الشراء قد يزداد في فترات معينة مثل الأعياد أو التخفيضات الكبرى، مبينة أنه في أغلب الحالات يكون مستمراً على مدار العام، خاصة عند وجود اضطراب نفسي مصاحب، والجدير بالذكر هنا أن المواسم التجارية والتخفيضات لا تصنع المشكلة، ولكنها تكشفها وتزيدها وضوحاً فقط.
وعرضت الدكتورة مجموعة من الخطوات العملية الفعّالة لتقليل مخاطره منها تطبيق قاعدة الـ 24 ساعة بتأجيل الشراء يوماً كاملاً، الالتزام بقائمة مشتريات محددة مسبقاً، تجنب التسوق خلال حالات الحزن أو التوتر، وضع ميزانية أسبوعية مدروسة وواضحة، إلغاء متابعة حسابات العروض وتقليل التعرض للإعلانات، استخدام الدفع النقدي بدلاً من البطاقات الائتمانية. التواصل واستشارة شخص قريب وموثوق قبل أي عملية شراء كبيرة.
شددت الدكتورة على أن العلاج يجب أن يتخذ خطوات معينة حيث يبدأ العلاج بتقييم شامل لأنماط السلوك الشرائي والمشاعر السابقة واللاحقة للسلوك والوضع المالي، والتاريخ النفسي. وبعده التشخيص ويتم تحديد نوع السلوك: اندفاعي، قهري، عاطفي، أو مرتبط باضطراب نفسي آخر.
واختتمت الدكتورة ميساء إن من واقع التجارب العملية، فإن علاج الاضطراب الأساسي مع تطبيق برنامج CBT بشكل صحيح يؤدي غالباً إلى تحسن واضح، لأن المشكلة ليست في حب التسوق، بل في محاولة التعامل مع مشاعر غير مريحة بطريقة غير فعالة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك