يضجُّ سوقُ الذهب البحريني منذ عقود ببريق المصوغات المطعّمة باللؤلؤ الطبيعي، ذلك الحجر النفيس الذي ميّز هوية البحرين عبر السنين وجعلها قبلة لعشّاق الدرر والجواهر الأصيلة. وبين هذه المتاجر المرموقة اختارت بعض الأسماء أن تسلك درب التفرّد، لتقدّم للّؤلؤ معنى يتجاوز الزينة ليصل إلى الثقافة الراقية والتحف الفنية. ومن بين هؤلاء برز الطواش عباس الشرهان، الذي حمل شغفه باللؤلؤ من الكويت إلى البحرين، ليكمل رحلة عشقٍ بدأت منذ عام 1992 كهواية لجمع اللآلئ الطبيعية، سرعان ما تحوّلت إلى تجارة متخصصة في بيعها وشرائها، لتشكل الخطوة الأولى في رحلة «مجوهرات لآلئ الشرهان». ومنذ تلك اللحظة، حملت العلامة توقيع مؤسسها الذي خلق من شغفه باللؤلؤ مشروعاً ينبض بالحياة. ومع مرور الأعوام، تطورت الرؤية من مجرد تجارة إلى فنّ متكامل لإنتاج مصوغات فاخرة تمزج بين اللؤلؤ الطبيعي والماس، لتُؤسس رسميًا شركة لآلئ الشرهان عام 2017، وتبدأ مسيرة الحلم نحو صياغة هوية تعبّر عن الفخامة والأصالة في آنٍ واحد.
واستطاعت «مجوهرات لآلئ الشرهان» أن تخلق لنفسها بصمة خاصة، تقوم على فلسفة عميقة ترى في كل قطعة حكاية شيقةٍ تُروى وتصميم فريدٍ يُرتدى. فالمجوهرات هنا ليست نتاج معادلة بين الذهب واللؤلؤ فحسب، بل انعكاس لعلاقةٍ بين البحر والضوء والأنوثة. وهي قصيدة بصرية تُترجم النقاء الطبيعي للّؤلؤ بأسلوب معاصر وتجمعها بتفاصيل مستوحاة من التراث الخليجي بكل ما تحملها من رموز تحاكي البحار والنخيل ورمال الصحراء. لتتجلى في خطوط مجوهرات حديثة قادرة على أن تتألق في أي زمان ومكان، دون أن تفقد هويتها الراسخة في الأذهان.
لا يتمثل التميّز في «لآلئ الشرهان» من المواد المستخدمة في مصوغاتها فحسب، بل تمتد إلى الروح التي تُصاغ بها هذه القطع. فكل لؤلؤة تُختار بعناية كما تُنتقى الكلمات في القصائد والأشعار، وكل انحناءة في الذهب تُصاغ وكأنها ريشة فنان يرسم لوحة تشع بالأضواء. مما يجعل مجوهرات الشرهان مزيجًا متكاملًا من الفن والتراث والجمال.
وتستند العلامة في رحلتها الإبداعية إلى فريق تصميم داخلي موهوب يُترجم رؤية المؤسس إلى أشكال ملموسة تنبض بالأصالة. لكنّ الانفتاح على التعاون يظلّ جزءًا أصيلاً من فلسفتها، إذ تؤمن «لآلئ الشرهان» بأن الجمال لا يعرف حدودًا، لذلك تعمل مع مصممين خليجيين وعرب يشاركونها الإحساس ذاته بالهوية الفنية، لإطلاق مجموعات خاصة تحت توقيع مشترك يجمع الفخامة والابتكار.
يصف السيد عباس الشرهان مشهد سوق المجوهرات اليوم، بأنه يعيش حالة ازدهار حقيقية، خصوصًا مع عودة اللؤلؤ الخليجي إلى مكانته المستحقة في عالم الفخامة. فالذوق المعاصر بات أكثر وعيًا، والزبائن أصبحوا أكثر تقديرًا للقيمة التاريخية والجمالية للّؤلؤ الطبيعي، الذي يحمل روح البحرين وتراثها. أما المستقبل، فيبدو مشرقًا كما اللآلئ التي تحملها العلامة في اسمها. فـ«مجوهرات لآلئ الشرهان» تسعى إلى أن تكون سفيرة الجمال الخليجي إلى العالم، من خلال تصاميمها اللؤلؤية. وتتضمن خطتها القادمة إطلاق مجموعات جديدة تجمع بين الحرفية التراثية والتصاميم العصرية، إلى جانب التوسع عبر المنصات الرقمية والمعارض الدولية، لتستمر المسيرة التي بدأت من أعماق البحار، وتسطع عالياً في سماء المجوهرات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك