دعم الاتحاد هو السر في تحقيق الإنجازات
التوازن بين قاعات الهندسة وحوض السباحة تحدٍ يومي
حوار أجراه: أحمد توفيق
تصوير: حسين عبدالله
برصيد حافل من الإنجازات الخليجية والعربية، تواصل سباحتنا البحرينية نور طه (19 عامًا) تألقها في مختلف المحافل، بعد أن حققت أربع ميداليات ذهبية في البطولة الخليجية التاسعة والعشرين التي استضافتها البحرين في يوليو الماضي، وأربع ميداليات ملونة في البطولة العربية الرابعة للألعاب المائية التي أقيمت مؤخرًا في المغرب.
نور التي دخلت عالم السباحة في سن مبكرة، مثلت البحرين في أولمبياد طوكيو 2020 كأصغر سباحة، وتستعد اليوم لترك بصمة جديدة في مشاركتها الآسيوية المقبلة، واضعة نصب عينيها هدف التأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028 وكتابة فصل جديد في مسيرتها الرياضية.
وأجرى «أخبار الخليج الرياضي» حوارًا موسعًا مع السباحة نور طه، تحدثت خلاله عن أبرز مشاركاتها وإنجازاتها وطموحاتها المستقبلية، إضافة إلى التحديات التي واجهتها في مشوارها مع السباحة.
{ بدايةً نور، حدثينا عن مشاركتك الأخيرة في البطولة الخليجية التي استضافتها البحرين، وكيف تقيمين هذا الإنجاز؟
- مشاركتي في البطولة الخليجية كانت مميزة جدًا بالنسبة إلي، خاصة أنها أقيمت في البحرين بعد انقطاع 13 سنة، حيث التنظيم كان رائعا ومرتبا بشكل جميل، والحضور الجماهيري أعطانا دعمًا كبيرًا. الحمد لله استطعت أن أحقق 4 ميداليات ذهبية، وهذا إنجاز أعتبره نقطة مضيئة في مسيرتي لأنه يعكس ثمرة تدريبات وجهد سنوات طويلة.
{ كذلك سجلتِ حضورًا بارزًا في البطولة العربية بالمغرب.. كيف تصفين تلك التجربة وما الذي أضافته لك؟
- البطولة العربية كانت مختلفة وصعبة في نفس الوقت، نظرًا لقوة المنافسة وتنوع مستويات السباحات من مختلف الدول. الحمد لله تمكنت من حصد 4 ميداليات ملونة بواقع فضيتين وبرونزيتين، وهو إنجاز أفتخر به لأنه جاء في بطولة قوية بهذا الحجم. هذه التجربة منحتني ثقة أكبر في قدراتي، ورسخت قناعتي بأنني قادرة على المنافسة في البطولات الإقليمية والقارية المقبلة.
{ لديكِ حصيلة غنية من الإنجازات.. ما الإنجاز الذي تعتبرينه الأبرز حتى اليوم؟
- أفضل إنجاز بالنسبة إلي هو ذهبية سباق 50 متر حرة وظهر في البطولة العربية التي أقيمت عام 2021، لأنني شعرت فعلًا أنني وصلت إلى مرحلة متقدمة وأصبحت بطلة العرب في هذا السباق.
{ كنتِ أصغر سباحة بحرينية تتأهل لأولمبياد طوكيو 2020 وأنتِ بعمر 15 عامًا.. كيف تتذكرين تلك اللحظة؟
- لا يمكن أن أنسى تلك اللحظة، حيث شاركت في بطولة العالم في هنغاريا عام 2019 وسجلت رقمًا مميزًا في سباق 50 متر حرة بزمن (28:87) وهو ما أهلني مباشرة إلى الأولمبياد، لقد كنت أصغر لاعبة في المنتخب، والإحساس كان خليطًا بين الفخر والرهبة، لأنني عرفت أنني أمثل البحرين أمام العالم كله.
{ برأيك، ما الذي ساعدكِ على تحقيق ذلك الرقم القياسي؟
- السر كان في الاستعداد المكثف والتركيز، إلى جانب دعم عائلتي والمدربين، حيث ذلك الإنجاز شكل نقطة تحول في مسيرتي الرياضية وأثبت لي أن لا شيء مستحيل.
{ الآن مع اقتراب أولمبياد لوس أنجلوس 2028، كيف تستعدين لهذا الحلم الكبير؟
- حلم لوس أنجلوس موجود في بالي كل يوم، وتدريباتي مستمرة بشكل يومي، عادة فترة واحدة، لكن قبل البطولات الكبرى أضاعف الجهد وأتدرب على فترتين، كما أحاول أن أوازن بين التدريبات ودراستي الجامعية في الهندسة الكيميائية، وهو تحدٍ كبير لكن الإصرار يجعلني أواصل، وهدفي أن أطور أرقامي وأشارك في أكبر عدد من البطولات المؤهلة حتى أصل إلى الأولمبياد وأنا في كامل الجاهزية.
{ أشرتِ إلى أن أكبر طموحاتك هو تحقيق ميدالية آسيوية.. ما الذي يعنيه لك هذا الهدف؟
- الميدالية الآسيوية هي الحلم الأكبر لأنها ستضع اسم البحرين على خريطة القارة في السباحة، حيث المنافسة في آسيا صعبة جدًا لكني مؤمنة بقدراتي، وأتمنى أن تكون مشاركتي المقبلة هي الخطوة الأولى نحو هذا الإنجاز.
{ كيف تصفين دعم الاتحاد البحريني للسباحة لكم كلاعبين؟
- الاتحاد قريب منا جدًا، والجميل أن معظم أعضاء الإدارة كانوا سباحين سابقًا، فيعرفون بالضبط احتياجاتنا كلاعبين ويقدرون التحديات التي نواجهها، كما أن رئيس الاتحاد عبدالله عطية لم يقصر أبدًا، فهو يدعمنا دائمًا ويوفر كل ما نحتاجه من معسكرات وتجهيزات، وهذا يعطينا دافعًا أكبر لنقدم أفضل ما عندنا.
{ ما أبرز التحديات التي واجهتكِ في مسيرتكِ؟
- التوازن بين الدراسة والتمارين كان أصعب تحدٍ بالنسبة لي، حيث تخصص الهندسة الكيميائية يتطلب جهدا وتركيزا كبيرا، وفي المقابل التدريبات اليومية لا تقل صعوبة، في البداية خسرت بعض الجوانب الاجتماعية مثل قلة الخروج مع الأصدقاء، لكني تعلمت أن أعتبر هذه التضحيات جزءًا من مسيرة النجاح.
{ كيف بدأت رحلتك مع السباحة؟
- انطلقت رحلتي مع السباحة في عمر أربع سنوات، حين دخلت المسبح في البداية بهدف التعلم فقط مثل أي طفلة، لكن مع مرور الوقت تحولت هذه الخطوات البسيطة إلى شغف كبير، وأصبحت السباحة أكثر من مجرد رياضة بالنسبة لي، وفي عمر السابعة انضممت إلى صفوف المنتخب، ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش هذا الحلم يوميًا وأسعى من خلاله لرفع اسم البحرين عاليًا.
{ شاركتِ أيضًا في بطولة العالم للجامعات 2023 وحققتِ المركز العاشر.. كيف تقيمين هذه المشاركة؟
- البطولة كانت مختلفة تمامًا، المستوى فيها عالمي، والمنافسة أقوى بكثير من البطولات الإقليمية، حيث المركز العاشر أعطاني دفعة معنوية كبيرة لأني عرفت أنني قادرة على الظهور بمستوى جيد حتى في البطولات العالمية.
{ حققتِ خلال مسيرتك الرياضية سلسلة من الإنجازات البارزة.. كيف تنظرين لهذه الحصيلة الغنية حتى الآن؟
- الحمد لله أشعر بالفخر بما وصلت إليه حتى الآن، فقد تمكنت من تحقيق 10 ميداليات عربية متنوعة، منها ذهبية بطلة العرب في سباق 50 متر حرة وظهر عام 2021، إضافة إلى 4 ميداليات ذهبية في البطولة الخليجية الأخيرة التي أقيمت في البحرين، كما أن مشاركتي في بطولة العالم بهنغاريا عام 2019 وتأهلي لأولمبياد طوكيو كأصغر سباحة بحرينية كانت محطة تاريخية في مسيرتي، إلى جانب مشاركتي في بطولة العالم للجامعات عام 2023 والتي حصلت فيها على المركز العاشر، حيث هذه الإنجازات تمثل بالنسبة لي بداية الطريق، ودافعًا أكبر لمواصلة العمل من أجل الوصول إلى منصات التتويج الآسيوية والعالمية.
{ كلمة أخيرة توجهينها لجمهورك ومحبي السباحة في البحرين؟
- أشكر كل من دعمني من البداية حتى اليوم، من عائلتي ومدربي والاتحاد والجمهور. أعدكم أن أواصل العمل بجد حتى أرفع علم البحرين في البطولات الآسيوية والعالمية، وأحقق حلمي بالوصول إلى منصة التتويج في أولمبياد لوس أنجلوس 2028.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك