أظهرت دراسة علمية حديثة أن انخفاض مستويات فيتامين D في الدم قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب لدى البالغين، ما يعيد هذا الفيتامين إلى دائرة الاهتمام كعنصر حيوي لصحة الدماغ والمزاج، وليس فقط للعظام والمناعة.
وأوضح الباحثون أن الأشخاص الذين تقل مستويات الفيتامين لديهم عن 30 نانومول/لتر هم الأكثر عرضة لأعراض الاكتئاب، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن هذا لا يعني أن نقص الفيتامين هو السبب المباشر، بل يدل على ارتباط قوي يستدعي المزيد من البحث العلمي.
يُذكر أن الاكتئاب يؤثر على نحو 5% من البالغين حول العالم، ومن المتوقع أن يصبح السبب الأول للأعباء الصحية بحلول عام 2030. ومع أن الأدوية المضادة للاكتئاب تساعد بعض المرضى، إلا أن فعاليتها غالبًا متوسطة، ما دفع الباحثين إلى البحث عن عوامل يمكن تعديلها بسهولة، مثل التغذية ومستويات الفيتامينات.
ويؤدي فيتامين D دورًا حيويًا في نقل الإشارات العصبية وتنظيم الكالسيوم داخل الخلايا العصبية، كما يقلل الالتهاب في الدماغ ويحمي الخلايا العصبية من التلف، وهي وظائف أساسية للحفاظ على توازن المزاج وصحة الدماغ.
وحلّل فريق دولي نتائج 66 دراسة من 31 دولة، شملت أكثر من 8000 سجل علمي. ونظرًا إلى اختلاف أساليب القياس بين الأبحاث، تم تلخيص النتائج سرديًا بدل دمجها إحصائيًا. وأظهرت النتائج أن أغلب الدراسات وجدت علاقة واضحة بين انخفاض فيتامين D وزيادة أعراض الاكتئاب، بينما أظهرت بعض الدراسات طويلة المدى نتائج متباينة، وخصوصًا بين الجنسين، حيث يبدو أن التأثير أقوى لدى النساء.
وقال الدكتور فلاد ديونيسي من جامعة كارول دافيلا إن من الضروري فحص مستويات فيتامين D لدى مرضى الاكتئاب وتصحيح أي نقص كجزء من الرعاية العامة، مشيرًا إلى الحاجة لإجراء دراسات أعمق لتأكيد ما إذا كان تصحيح النقص قد يقلل من احتمالات الإصابة بالاكتئاب مستقبلًا.
ودعا الباحثون إلى:
* إجراء دراسات أكبر بمتابعة طويلة المدى.
* قياس التعرض لأشعة الشمس بدقة، بوصفها المصدر الطبيعي للفيتامين.
* تحليل الجينات المرتبطة بفيتامين D لفهم التأثيرات الوراثية.
* اختبار فعالية مكملات الفيتامين على أشخاص يعانون من نقص من دون إصابتهم بالاكتئاب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك