من وراء المايك إلى قلب الحدث.. رحلة عشق لا تهدأ بصوت تعلق قبل أن يحكم على الكرة بالنقطة، في ملاعب الكرة الطائرة، إذ ترتفع القفزات وتشتعل الإثارة في كل إرسال، يبرز صوت يضفي على كل نقطة نبضا، وعلى كل مباراة حياة إضافية، في هذا الحوار الخاص، نستضيف واحدا من المعلقين الرياضيين المميزين في خليجنا ابن القديح السعودية علي آل محسن الذي لا تمله الآذان، يضفي نكهة فريدة على تغطية مباريات الكرة الطائرة أينما كانت.
نتحدث معه عن البدايات، والشغف، وأصعب اللحظات، وأجمل المواقف، ونغوص في كواليس التحضير وأسرار الأسلوب، لنكتشف عالم التعليق من منظور يعشقه ويعكسه بكل صدق.
1. متى كان أول ظهور لك خلف الميكرفون في تعليق مباريات الكرة الطائرة؟
تشرفت بظهوري الأول كمعلق على الكرة الطائرة في بطولة العالم للناشئين تحت 19 سنة التي أقيمت في البحرين عام 2017، وكانت تجربة لا تنسى، وبداية مميزة لمسيرتي خلف المايك.
2. ما الذي جذبك لهذا المجال تحديدا؟
بدأت من بطولات الأحياء، إذ احتجت للثقة أكثر من أي شيء آخر، ومع دعم المنظمين بدأت أُحب اللعبة أكثر، لكن نقطة التحول الكبرى كانت في بطولة العالم 2018 في إيطاليا، إذ غصت في تقارير الاتحاد الدولي، وتابعت الشغف العالمي، ومن هناك أصبح التعليق على الكرة الطائرة شغفا حقيقيا.
3. هل تتذكر أول مباراة علقت عليها؟
نعم، لن أنسى مباراة تونس وبورتوريكو في 18 أغسطس 2017، فهي أول لقاء أعلق عليه عبر قناة البحرين الرياضية، ولا تزال حاضرة في ذاكرتي بكل تفاصيلها.
4. ما الذي يميز الكرة الطائرة عن غيرها من الألعاب الجماعية؟
هي لعبة سهلة في قوانينها، لكنها عميقة في تفاصيلها، أصبحت قريبة جدا من الشباب، خاصة في التجمعات الرمضانية، والمميز أن مجتمعها مفعم بالأخلاق العالية والاحترام.
5. كيف تعيش نفسيا لحظة التعليق على مباراة قوية؟
أدخل كل مباراة بشغف حقيقي، خاصة تلك التي تحظى بجماهيرية أو تقام ضمن بطولات قارية وعالمية، وأشعر بالحماس مضاعفا حين أعلق على أحداث تنظم في وطني الثاني مملكة البحرين.
6. هل جمهور الكرة الطائرة يختلف عن غيره؟
بكل تأكيد، جمهور الكرة الطائرة البحريني يعتبر لاعبا سادسا، يعرف متى يرفع الإيقاع ويحفز اللاعبين، وهناك تناغم رائع بينه وبين الأندية يعكسه الأداء الجماعي في المدرجات.
7. ما أكثر لحظة شعرت فيها بالانفعال؟
نهائي بطولة العالم تحت 21 سنة بين إيطاليا وإيران عام 2019، كانت مباراة من العيار الثقيل، حملت توترا وحماسة استثنائية، وخرجت منها بردود فعل واسعة لا تزال محفورة في الذاكرة.
8. هل تملك بصمة خاصة يلاحظها الجمهور؟
هذا السؤال يوجه للجمهور أكثر مني، لكن ما أسمعه منهم دائما هو تفاعلهم مع عبارتي «مو طبيعي» و«خيال»، وهي من التعابير التي علقت في أذهانهم.
9. موقف طريف لا تنساه؟
في إحدى مباريات الصين وتايلاند ضمن بطولات آسيا، تفاجأت بعد اللقاء بأن عدد المشاهدات على يوتيوب تجاوز 200 ألف، وكانت التعليقات إيجابية، وهو ما اعتبرته لحظة طريفة ومفرحة في آن واحد.
10. هل تختلف تحضيراتك للكرة الطائرة عن الألعاب الأخرى؟
بلا شك، التحضير للكرة الطائرة يتطلب الغوص في تفاصيل الفرق، والبطولة، والمرحلة التي تقام فيها المباراة، وأحيانا يأتي تحضيري بشكل «المبالغ فيه»، لأنني أؤمن أن المشاهد يستحق الأفضل.
11. ما أبرز ما تحرص على معرفته قبل كل مباراة؟
أهتم بتفاصيل تاريخ الفريقين، نجوم كل فريق، أبرز المواجهات السابقة، وكل ما يمكن أن يثري المتابع، من معلومات وسياق تاريخي.
12. هل تحاول تبسيط المصطلحات الخاصة في اللعبة للجمهور؟
بالطبع، بعض التعابير تولد تلقائيا وتصبح مرتبطة بالمعلق في ذهن الجمهور، وأحيانا يطالبون بإعادتها أو يشتاقون لسماعها.
13. هل نالت الكرة الطائرة حقها إعلاميا وتعليقيا؟
الطائرة البحرينية محظوظة برجال مخلصين، خصوصا الصحف والقنوات، يقدم تغطية رائعة، لكن الطموح للأفضل دائما حاضر.
14. تميل أكثر للمنتخبات أم للدوري المحلي؟
أستمتع بكليهما، لكن مباريات المنتخبات في البطولات الكبرى تجذب جمهورا أوسع، ما يجعل التحدي والتفاعل أكبر.
15. كيف تتعامل مع المباريات المتوترة؟
أحاول تمرير رسائل إيجابية عن الروح الرياضية، لأن اللاعب سينتهي مشواره وتبقى سيرته، والرياضة أخلاق أولا.
16. هل هناك لاعب أو مدرب تفضل التعليق عليه؟
أحب الجميع، لكن أتذكر اللاعب أوليفر فينو من الشرطة القطري، والمدربة الإيطالية مونيكا، إذ صادف وجودي لحظات استثنائية في مبارياتهم.
17. كيف ترى تطور الكرة الطائرة البحرينية؟
تشهد الكرة الطائرة في البحرين نقلة نوعية بفضل الدعم الرسمي، وجهود الاتحاد بقيادة الشيخ علي بن محمد آل خليفة، وفريقه المتميز، والإنجازات الأخيرة عربيا وآسيويا تؤكد أنهم على الطريق الصحيح.
18. هل أثرت تجربة التعليق على شخصيتك؟
بكل تأكيد، ساعدتني على بناء علاقات واسعة، وطورت من أسلوبي في التواصل والتعبير، ولا أنسى فضل قناة البحرين الرياضية والزملاء الأعزاء على هذه المسيرة.
19. ما طموحك القادم؟
أحلم بالتعليق في بطولات العالم والأولمبياد، لأنها تمثل قمة الاحتراف والانتشار للمعلق الرياضي.
20. كلمة أخيرة لمحبي الكرة الطائرة؟
شكرا لكل من يتابع، ويشجع، ويصحح، أعتذر عن أي خطأ غير مقصود، وأعدكم بأن القادم أجمل، وشكر خاص لـ«أخبار الخليج».
وفي الختام.. نجد وراء المايك، هناك صوت يشعل الحماسة وينسج الحكاية، صوت لا يكتفي بنقل الحدث، بل يعيشه ويشعر به وينقله بعفوية وصدق للجمهور، علي آل محسن لم يكن مجرد معلق، بل عاشق للكرة الطائرة، جعل من المايك منصة للإبداع ومن كل مباراة تجربة لا تنسى، وبين البدايات المتواضعة في الأحياء والوصول إلى المنصات العالمية، تتجسد قصة شغف تؤكد أن الحلم لا يعترف بالحدود، وأن التميز يولد من الإخلاص والحب لما تقدمه.
شكراً لعلي آل محسن على هذا الحديث الصادق، ولكل من يمنح الرياضة صوتا نابضا بالحياة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك