كتبت: ياسمين العقيدات
أكد الأخصائي منتظر الحداد، أخصائي النطق واللغة، أن نسبة التأخر اللغوي لدى الأطفال ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية خصوصًا في فترة جائحة كورونا بسبب قلة التفاعل والتواصل الاجتماعي في مرحلة حيوية من عمر الأطفال وهي الفترة التي يفترض أن تكون مرحلة اكتساب اللغة.
وأشار خلال المحاضرة التي اقامتها جمعية التوحديين البحرينية بعنوان «الخصائص المميزة للتواصل لدى التوحديين» إلى أن الأطفال الذين كانوا في تلك المرحلة العمرية تحديدًا خلال الجائحة، هم الأكثر تضررًا من حيث النطق نتيجة الفقر البيئي والاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، بالإضافة إلى تدريب الأطفال على لغتين بشكل مبالغ فيه وغير مدروس، ما أسهم في زيادة معدلات التأخر اللغوي.
وأوضح الحداد أن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في نسب تشخيص التوحد حيث أكدت الدراسات أن هذا الارتفاع يعود من جهة إلى زيادة الحالات ومن جهة أخرى إلى تطور المقاييس البحثية والتشخيصية ما ساعد على رصد الحالات بدقة أكبر. وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم في مملكة البحرين قامت بتوظيف عدد كبير من أخصائيي النطق وخصصت مدارس تابعة للوزارة لاحتضان الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد وتوفير صفوف دمج وبيئة تعليمية مناسبة يديرها مختصون في النطق واللغة ما يعكس جهود الدولة في تقديم رعاية متخصصة لهؤلاء الأطفال. ولفت الحداد إلى أن التحديات لا تزال قائمة لكنها بدأت بالتراجع تدريجيًا بفضل تطور العلم وزيادة الوعي المجتمعي والتطورات النوعية التي تنفذها وزارة التربية والتعليم، مؤكدًا ان الوعي في البحرين شهد تحسنًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، ويظهر ذلك في ازدياد عدد أخصائيي النطق الذين عملوا على إطلاق حملات توعية متعددة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما أسهم في زيادة وعي الأهالي وتوجههم المباشر الى الحصول على الدعم.
وأضاف أن البحرين تعد من الدول السباقة في هذا المجال حيث لم يكن هناك أي أخصائي نطق في المدارس قبل 15 سنة أما اليوم فيوجد العشرات منهم كما أن المستشفيات استحدثت وحدات لعلاج النطق وابتعثت الدولة عددًا من الطلبة لدراسة علوم النطق والسمع استباقًا لأي تزايد مستقبلي في الحالات ما أسفر عن وجود عدد كاف من المختصين في هذا المجال. وبين الحداد أن ما بين 25% و30% من ذوي اضطراب طيف التوحد إما غير ناطقين كليًا أو ناطقين بشكل محدود جدًا، أي أنهم لا يطورون لغة وظيفية أو يستخدمون أقل من 30 كلمة وظيفية للتواصل، مشددًا على أن مصطلح «التوحد غير اللفظي» لا يعني غياب الفهم، إذ أن العديد من هؤلاء الأفراد يمكنهم فهم اللغة والتواصل بطرق غير لفظية، مثل استخدام الإشارات أو الوسائل المعززة. أما بخصوص خصائص اللغة الاجتماعية لدى الأطفال من ذوي التوحد، أوضح أنهم يعانون من صعوبات في بدء الحوار والحفاظ عليه، وفي تبادل الأدوار خلال الحديث إلى جانب صعوبة في فهم واستخدام الإيماءات، وتعبيرات الوجه، ولغة الجسد، والتواصل البصري، إضافة إلى ضعف في تفسير السياقات الاجتماعية وضبط اللغة بما يتناسب معها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك