بعد سنوات من التراجع على مستوى الفريق الأول، يعود نادي باربار إلى المشهد الرياضي بقوة لافتة، لكن هذه المرة من القاعدة، حيث نجح النادي في بناء منظومة فئات عمرية قوية، وقادرة على حصد البطولات، بل تجاوز الأمر إلى رفد الفريق الأول والمنتخبات الوطنية بنجوم المستقبل.
الملحق الرياضي في «أخبار الخليج» يرصد أراء أصحاب الإنجاز للحديث عن التفاصيل التي أظهرت هذا الجيل الواعد، وحولت مسار النتائج في نادي باربار بداية من الفئات العمرية.
سنوات ذهبية.. ثم تراجع مؤلم
على مدار العقد الأخير، كان نادي باربار أحد أعمدة كرة اليد البحرينية، وحقق إنجازات تاريخية، أبرزها التتويج بلقب الدوري في موسمين متتاليين (2017-2018 و2018-2019)، إلى جانب كأس الاتحاد موسم (2015-2016)، إلا أن السنوات الخمس الماضية شهدت تراجعًا ملحوظًا، غاب فيها الفريق الأول عن منصات التتويج، وبدأ الحديث عن ضرورة إعادة البناء.
موسم استثنائي
هذا الموسم، بدا المشهد مختلفًا تمامًا في باربار. فالفئات العمرية قدمت عروضًا لافتة، وتوّجت مجهوداتها بسلسلة من البطولات النوعية:
تحت 14 عامًا: وصافة الدوري والكأس
تحت 16 عامًا: ثنائية الدوري والكأس
تحت 18 عامًا: ثنائية الدوري والكأس
فئة الشباب: ثنائية الدوري والكأس دون أي خسارة
الفريق الأول: تواجد في نصف نهائي دوري خالد بن حمد.
كل هذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ، بل من عمل واضح، وإدارة آمنت بأن طريق العودة يبدأ من القاعدة.
عبدالقادر: نعمل وفق خطة عمرها 6 سنوات
المدرب الوطني جعفر عبدالقادر، مدرب فئة الشباب، يصف ما يحدث في باربار بأنه حصاد عمل بدأ قبل 6 سنوات، وأضاف: بدأنا بخطة طويلة الأمد، تم فيها تحديد اللاعبين الموهوبين، وركزنا على تطويرهم فنيًا وذهنيًا. اليوم، أغلب لاعبي الشباب يشاركون مع الفريق الأول ويحققون نتائج مميزة.
وأكد عبدالقادر أن هذا النهج أدى إلى تتويج فريق الشباب بثنائية الدوري والكأس هذا الموسم دون أي خسارة، ما يعكس حجم الانضباط والرغبة لدى اللاعبين.
كما شدد على أن الفضل لا يعود فقط للإدارة الحالية، بل أيضًا للإدارة السابقة التي وضعت حجر الأساس لهذا المشروع الطموح، فيما تواصل الإدارة الحالية السير على النهج ذاته باهتمام كبير ودعم واضح.
العمل الجماعي سر النجاح
من جهته، يؤكد الإداري سيد جواد الوداعي أن النجاحات الحالية ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة خطة عمل واضحة وممنهجة.
وقال: جميع المدربين يعملون بروح الفريق الواحد، في بيئة إيجابية قائمة على التعاون، وهدفنا الرئيسي هو تطوير اللاعبين وتصعيدهم بشكل سلس للفريق الأول.
وأشار الوداعي إلى أن رئيس جهاز كرة اليد بالنادي محمد الشويخ يلعب دورًا محوريًا في تذليل العقبات أمام جميع الفرق، ويحرص على توفير أفضل الظروف لنجاح المنظومة.
وفي السياق ذاته، أوضح المدرب الوطني حسين عبدالله، مدرب فئة الناشئين، أن النادي يسير وفق خطة مستقبلية لصناعة جيل جديد وقوي من اللاعبين، قادر على دعم الفريق الأول خلال السنوات المقبلة.
وقال: الحمد لله، وفقنا هذا الموسم بتحقيق إنجازات كبيرة، بفضل تكاتف الجميع وجهود مجلس الإدارة في تهيئة الظروف المناسبة.
وأضاف حسين: مبادرة جيل الذهب مشروع رائع ترك أثرًا إيجابيًا في معظم الأندية، وساهم في خلق أجواء تنافسية رائعة، واكتشاف مواهب جديدة، وقد قادت فريقي تحت 16 عامًا لتحقيق ثنائية الدوري والكأس، وفريق تحت 14 عامًا لوصافة البطولتين، وهو ما يؤكد أن العمل والاجتهاد يثمر دائمًا.
وأكد في ختام حديثه «أن الهدف في نادي باربار واضح وهو إعادة الفريق الأول إلى منصات التتويج خلال العامين القادمين، من خلال هذه القاعدة الصلبة من اللاعبين الشباب».
قصة «الشويخ» من الفئات إلى الأضواء
ومن بين النماذج التي تعكس نجاح مشروع الفئات العمرية في باربار، يبرز اسم اللاعب الشاب سلمان الشويخ لاعب منتخبنا الوطني للناشئين والشباب أحد خريجي فئة الناشئين، والذي تم تصعيده للفريق الأول في بداية الموسم الحالي.
الشويخ، خطف الأنظار بأدائه القوي وثقته داخل الملعب، وساهم في تحقيق انتصارات حاسمة للفريق الأول ضمن دوري خالد بن حمد.
يقول مدربه جعفر عبدالقادر أن الشويخ نموذج للموهبة المصقولة، التزامه في التدريبات، وتطوره السريع، جعلاه من الأسماء التي نعوّل عليها كثيرًا في المستقبل.
دعم خالد بن حمد ركيزة أساسية
ولا يمكن تجاهل الدور الذي لعبته مبادرة دوري خالد بن حمد لجيل الذهب، الذي أطلقه سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، رئيس الهيئة العامة للرياضة، رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية.
فقد ساهمت هذه المبادرة في إطلاق بطولات خاصة بالفئات العمرية بمختلف الرياضات، الأمر الذي أتاح اكتشاف المواهب، ومنحها مساحة من الضوء والفرص، وأسهم في بناء قاعدة قوية للرياضة البحرينية.
مستقبل واعد
ما يحدث في باربار اليوم ليس مجرد «طفرة»، بل مشروع متكامل يعكس وعيًا إداريًا وفنيًا بضرورة العمل القاعدي، ومع تزايد حضور المواهب الشابة في صفوف الفريق الأول، يفتح الباب أمام طموحات أكبر، لا تقتصر فقط على العودة لمنصات التتويج، بل على إمداد المنتخبات الوطنية بلاعبين مؤهلين، قادمين من مدرسة باربار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك