كتبت ياسمين العقيدات:
أوضحت إدارة الأرصاد الجوية بوزارة المواصلات والاتصالات أنه من المتوقع أن تتأثر المملكة برياح شمالية غربية اليوم الثلاثاء 1 يوليو 2025، نتيجة لتأثر المنطقة بمرتفع جوي. وستكون الرياح معتدلة إلى نشطة السرعة، وقد تصل إلى قوية أو شديدة السرعة أحيانًا خلال يومي الأربعاء والخميس، ما يؤدي إلى إثارة الأتربة وارتفاع أمواج البحر، كما يُتوقع أن تتدنى نسب الرطوبة بشكل ملحوظ، فيما سيستمر تأثير هذه الرياح القوية حتى يوم السبت الموافق 5 يوليو 2025.
ونصحت إدارة الأرصاد الجوية بتوخي الحيطة والحذر، وتجنب الأنشطة البحرية خلال فترة تأثير الرياح النشطة.
والجدير بالذكر أن متوسط درجات الحرارة العظمى لشهر يوليو في البحرين يبلغ 39 درجة مئوية، فيما يبلغ متوسط درجات الحرارة الصغرى 31 درجة مئوية.
من جانبه، أكد الدكتور وهيب الناصر، رئيس الجمعية الفلكية البحرينية، أن ظاهرة «الجزيرة الحرارية» (Urban Heat Island) تؤثر على درجات الحرارة في مدن البحرين بنسبة تصل إلى 100%، موضحًا أن صغر مساحة أرض البحرين، وكثافة المباني، وانتشار الشوارع ذات اللون الداكن، تسهم بشكل مباشر في امتصاص الحرارة وزيادة إشعاعها في المناطق الحضرية.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية البحرينية أن عناصر مثل الأسفلت، والطوب، والألمنيوم تدخل في البنية التحتية والعمرانية، وتؤدي إلى رفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ، قائلاً: كلما زادت المباني والمدن، ارتفعت درجات الحرارة، مضيفًا أن هناك علاقة طردية بين ازدهار العمران وزيادة درجات الحرارة في البيئة المحيطة.
وأشار إلى أن كثافة السكان في البحرين تُعد من أعلى المعدلات، مما يسهم بدوره في رفع درجات الحرارة، لافتًا إلى أن استخدام السيارات، وتزايد المكيفات الهوائية في المباني السكنية والتجارية، من العوامل التي تفاقم الوضع، لكونها تضيف حرارة إضافية للجو الخارجي.
وفيما يخص الحلول الممكنة، بيّن الدكتور الناصر أن التشجير والتخضير يعدان من أبرز الوسائل التي يمكن أن تسهم في تخفيف حدة الحرارة، إلا أنه أشار إلى وجود تحديات رئيسية، أبرزها ندرة المياه وتكلفتها العالية، بالإضافة إلى معوقات اجتماعية وعملية.
واقترح إمكانية إلزام السكان بزراعة الأشجار على الأسطح، لكنه حذر من أن ذلك قد يحد من استخدام الناس لأسطح منازلهم لأغراض أخرى، مما يتطلب طريقة ذكية وعملية تحقق الهدف من غير أن تفرض عبئًا إضافيًا على الناس.
وأشار الناصر إلى أن الرطوبة العالية في أجواء البحرين تُعدّ من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على الشعور بالحرارة، موضحًا أن الإنسان يمكن أن يشعر بدرجات حرارة أعلى بـ11 درجة مئوية عن الحرارة الفعلية نتيجة الرطوبة، واصفًا ذلك بأنه أمر مثبت علميًا ويدخل في نطاق النظريات الفيزيائية المتعلقة بالتأثير الحراري على الجسم البشري.
وفي سياق متصل، قال الدكتور وهيب الناصر إن درجة حرارة مياه البحر على السواحل البحرينية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا، مؤكدًا أن مياه الخليج العربي تُعدّ من أعلى المسطحات المائية حرارةً في العالم، نتيجة لوقوعه في منطقة صحراوية مغلقة شديدة الجفاف.
وأوضح أن عمليات تحلية المياه تلعب دورًا في زيادة حرارة البحر، حيث يتم سحب المياه المالحة من البحر وتحليتها ثم إرجاعها مجددًا إلى البحر بعد المعالجة، مما يؤدي إلى ارتفاع ملوحة المياه وتغير سلوك البحر من حيث التيارات ودرجات الحرارة، وبالتالي تتفاقم مشكلة الحرارة في البيئة البحرية.
وشدد الدكتور الناصر على أهمية تخطيط حضري مستدام بيئيًا يأخذ في الحسبان هذه المعطيات العلمية والبيئية، داعيًا إلى موازنة بين التنمية العمرانية والحفاظ على البيئة المناخية في مملكة البحرين، وخاصة في ظل ما يواجه العالم من تحديات متصاعدة مرتبطة بالتغير المناخ.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك