أصبحت صالة عيسى بن راشد للكرة الطائرة بمدينة عيسى الرياضية بالرفاع علامة فارقة في خارطة الرياضة الآسيوية والدولية، بعد أن شكّل انتقال منافسات الكرة الطائرة إليها في نهاية عام 2011 نقطة تحول مهمة في تعزيز مكانة مملكة البحرين كمركز إقليمي ودولي لاستضافة البطولات الكبرى على مستوى اللعبة.
فمنذ افتتاحها باحتضان منافسات الكرة الطائرة ضمن النسخة الأولى لدورة الألعاب الخليجية «البحرين 11» عام 2011، والتي توّج فيها منتخبنا الوطني باللقب بكل جدارة، تواصلت الاستضافات بوتيرة متصاعدة وفق خطة استراتيجية وضعتها إدارة الاتحاد البحريني للكرة الطائرة برئاسة الشيخ علي بن محمد آل خليفة. وامتداداً لنهج الاتحادات السابقة منذ تأسيس الاتحاد في عام 1974 بقيادة المرحوم الشيخ عبدالرحمن بن فارس آل خليفة، عمل الاتحاد الحالي على ترسيخ موقع البحرين كوجهة مفضلة للبطولات الإقليمية والقارية والدولية، ولجميع الفئات العمرية.
وقد جاءت هذه النجاحات التنظيمية ثمرة لتراكم الخبرات، التي بدأت من منتصف السبعينيات وحتى مطلع الألفية الجديدة، حين كانت تقام البطولات على صالة مركز الشباب بالجفير والصالة الرياضية بأم الحصم، لتتطور اليوم إلى استضافة أحداث كبرى في منشآت حديثة مثل صالة عيسى بن راشد للكرة الطائرة.
وفي تحدٍ جديد يعكس ثقة الاتحادين الآسيوي والدولي، يستضيف الاتحاد البحريني للكرة الطائرة منافسات بطولة كأس الأمم الآسيوية للرجال في نسختها السادسة، والتي تنطلق رسميًا يوم الثلاثاء 17 القادم، بمشاركة 12 منتخبًا من القارة الآسيوية. وتمثل هذه الاستضافة محطة مهمة في مسيرة البحرين التنظيمية، حيث تسعى اللجنة التنفيذية للبطولة والقائمون على شؤون الاتحاد إلى تقديم نسخة استثنائية من البطولة، تأكيدًا لما تتمتع به المملكة من كفاءة عالية في التنظيم، نالت بها إشادات متكررة من الجهات القارية والدولية المعنية باللعبة.
إن استمرارية هذه الاستضافات تعكس نجاح الرؤية الاستراتيجية للاتحاد البحريني للكرة الطائرة، وتبرز البحرين كقبلة بارزة على خريطة الكرة الطائرة العالمية، ومركز إشعاع رياضي إقليمي وقاري يجمع بين البنية التحتية المتطورة والخبرات التنظيمية الراسخة.
البحرين وقطر تمثلان العرب
يحمل منتخبنا الوطني ونظيره القطري راية العرب في النسخة الخامسة من بطولة كأس الأمم الآسيوية للكرة الطائرة للرجال، التي تحتضنها المملكة خلال الفترة من 17 إلى 24 يونيو الجاري، بمشاركة 12 منتخباً من نخبة المنتخبات الآسيوية.
ويُعد المنتخب القطري حامل لقب النسخة الماضية، ويخوض هذه البطولة بطموح الحفاظ على اللقب، بينما يسعى منتخبنا الوطني إلى مواصلة التألق بعد تحقيقه لقب بطولة كأس العرب الأخيرة التي استضافتها المملكة، معززًا آمال الجماهير بمنافسة قوية وظهور مشرّف على أرضه وبين جماهيره.
وتشهد البطولة حضوراً واسعاً لمنتخبات شرق القارة، حيث تضم القائمة منتخبات كوريا الجنوبية، الفلبين، تايلند، إندونيسيا، فيتنام، الصين تايبيه، كازاخستان، باكستان، إلى جانب أستراليا ونيوزيلندا، في مقابل تمثيل عربي ثنائي فقط.
وأوقعت القرعة أحمر الطائرة في المجموعة الأولى إلى جانب إندونيسيا وتايلند، فيما جاء المنتخب القطري في المجموعة الثانية إلى جانب أستراليا وكازاخستان. أما المجموعة الثالثة فضمت باكستان، الصين تايبيه والفلبين، في حين ضمت الرابعة كوريا الجنوبية، فيتنام ونيوزيلندا.
وتُعوّل الجماهير العربية على المنتخبين الخليجيين في تمثيل مشرف يعكس تطور الكرة الطائرة العربية وقدرتها على مقارعة كبار القارة.
الجمري: خطة نقل متكاملة
أكد مهدي الجمري، رئيس لجنة المواصلات في بطولة كأس الأمم الآسيوية للكرة الطائرة للرجال 2025، أن اللجنة أنهت استعداداتها لتأمين حركة الوفود المشاركة وضمان انسيابية تنقلهم بين مواقع الإقامة والتدريب والمباريات، مشيرًا إلى أن خطة النقل تم إعدادها مبكراً، بما يعكس الصورة الحضارية لمملكة البحرين وقدرتها على تنظيم أكبر الفعاليات الرياضية بكفاءة عالية.
وأوضح الجمري أن اللجنة خصصت حافلة خاصة لكل منتخب من المنتخبات الـ12 المشاركة، تكون تحت تصرفه طوال فترة البطولة، بالإضافة إلى توفير سيارات صالون لأعضاء لجنة الاحتكام، وحافلات خاصة لحكام المباريات، بما ينسجم مع جدول المنافسات وجداول التدريبات المعدة مسبقًا.
وأضاف: «نحن ندرك أن نجاح البطولة لا يقتصر على الأداء الفني داخل الملاعب فقط، بل يشمل أيضًا الانسيابية في العمليات اللوجستية، وخاصة ما يتعلق بتنقل الوفود، ولهذا حرصنا على رفع جاهزية جميع أعضاء اللجنة، الذين يتمتعون بخبرات متراكمة من خلال مشاركتهم السابقة في تنظيم بطولات قارية وعالمية».
وتابع الجمري قائلاً: «تم وضع خطة عمل دقيقة منذ اليوم الأول، بالتنسيق الكامل مع لجنة العلاقات العامة والاستقبال، لضمان استقبال المنتخبات في مطار البحرين الدولي وتوفير وسائل النقل المناسبة لهم إلى مقار إقامتهم، ضمن إطار زمني محدد وتوجيهات مباشرة من اللجنة المنظمة العليا».
واختتم رئيس لجنة المواصلات تصريحه بتأكيد أن اللجنة ستكون على مدار الساعة في حالة تأهب مع بدء وصول المنتخبات، وقال: «سنكون كخلية نحل في المطار، لأن انطباع الضيوف يبدأ من لحظة وصولهم، وهدفنا أن يشعر الجميع بأنهم في بلدهم الثاني، وسط تنظيم احترافي يليق بسمعة البحرين وريادتها الرياضية في المنطقة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك