الكابتن خالد عبد الله مدرب الفئات للكرة الطائرة في نادي اتحاد الريف واحد من المدربين العاشقين والملتصقين باللعبة، فقبل أن يكون مدربا فهو مربّ وأكاديميّ اختصاصي، يملك من الخبرة التدريبية الشيء الكثير، إذ أمضى نصف عمره في هذا الميدان، الكرة الطائرة لعبة تسري في عروقه، ورغم تعدد ارتباطاته ومسؤولياته، وظروف شهر رمضان الكريم، إلا أنه لبى النداء كما عودنا دائما وأدلى بهذا الحوار للملحق الرياضي في «أخبار الخليج».
{ سبق وقال لنا الكابتن خالد عبد الله إنه بعد تجربته التدريبية بات يفضل تدريب الفئات، كيف تقيّم مسابقات الفئات الحالية؟ وهل الخامات الموجودة تعطي اطمئنانا لمستقبل طائرة المملكة؟
- التدريب عشق ولغة لا يفهمها إلا من تشرب حب اللعبة، وتحلى بروح الصبر والعمل للبناء، وهذا ينسحب بشكل عام على كل الألعاب الرياضية، وأؤكد للمرة الثانية أني أفضل العمل حاليا مع الفئات العمرية لارتباط ذلك بمهمتين، الأولى تتمثل في تربية وتقويم سلوكيات أبنائنا اللاعبين، ونقل تجاربنا إليهم رغم صعوبة الجيل الحالي، والثانية تتعلق بتحسين وتطوير الأداء المهاري والبدني والنفسي للاعبين، والعمل ضمن منظومة فريق يشكل جسدا واحدا على الرغم من وجود الفوارق بين اللاعبين، إذ تكمن متعة العمل في بناء فريق متجانس ينمو مهاريا وشخصيا.
وأرى أنّ تسيير منافسات الفئات في هذا تسير بشكل أفضل على المستويين التنظيمي وعدد المباريات إلا أنها اصطدمت بتوقفات طويلة خارجة عن إرادة الاتحاد نظرا لاستضافة المملكة لأكثر من بطولة خارجية وانشغال صالة اللعب، وهذا من شأنه أخذ الفرق إلى تكثيف المباريات الودية، أو الاشتراك في دورات تشتمل على تجمعات لعدد معين من الفرق، إلا أنها تختلف كثيرا عن المباريات الرسمية، ولكن فائدتها تكمن في صقل وتجربة اللاعبين بشكل أفضل على مستوى الخامات، وبشكل عام نفتقد في الفئات لعامل الطول باستثناء فريق النصر اللافت للنظر، وأحيي بالمناسبة زميلي الكابتن عبدالله عيسى على هذا العمل والتركيز على عامل الطول.
{ هل هناك فوارق فنية بين فرق الفئات أم أنّ المستويات متقاربة؟
- ربما تكون فرق داركليب والنصر والنبيه الصالح هم الأبرز في الفئات السنية، ويأتي بعدهم بني جمرة والشباب ونوعا ما التضامن، أما البقية فلا توجد فوارق كبيرة بينهم، إذ تفتقد للخامات القادرة على عمل الفارق أو تلفت النظر فالمستويات متقاربة بينها.
{ هناك إداريون يمثلون مصدر ضغط على مدربي الفئات من خلال مطالبتهم بنتائج وألقاب، فكيف ترى هذا الأمر من جانبك؟
- من وجهة نظري أرى أنّ النظرة ينبغي أن تتغير إلى قطاع الفئات العمرية على مستوى رؤية الإداريين، إذ ينبغي أن يكون البناء بشكل فاعل وطويل المدى، والعمل مستمر على مدار السنة، وليس بشكل موسم ثم يعقبه توقف، إذ إنّ البناء لا يأتي بين يوم وليلة وكذلك النتائج، فالعملية تحتاج لتخطيط ورؤية ودعم فاعل وعمل إداري وتدريبي والنتائج تأتي من خلال اكتساب اللاعبين للتجربة، إذ لا يعقل أن نقارن بين لاعبين في الفئة نفسها عمرهم التدريبي يقترب من 5 أو 6 سنوات مع آخرين لا يتجاوز عمرهم التدريبي سنتين مثلا، فالمكتسبات والخبرات التراكمية والنضج لدى اللاعب يختلف بشكل كبير.
{ كل مسابقات هذا الموسم اصطدمت بأن تلعب في شهر رمضان الكريم، هل ترى أنّ فرق الفئات يمكنها أن تتكيف بخوض المنافسات في مثل هذا الظرف؟
- ليست هناك أي مشكلة من خلال اللعب خلال شهر رمضان الكريم، المشكلة الوحيدة تكمن أنّ المباريات والتدريب يسرقان اللاعب والمدرب والإداري من أجواء الشهر والمعايشة الروحانية، ولكن بشكل عام فالوضع مطمئن وإيجابي.
{ في الدول المتحضرة المدارس تفرّخ خامات رياضية متميزة تستثمرها منتخباتهم الوطنية، بينما الكثير من الدول الأخرى باتت تعتمد على مخرجات الأندية الرياضية، فكيف ترى ذلك خاصة وأنك أكاديمي تربويّ؟
- في السابق كانت المدارس فعلا تقوم بدور التفريخ، وكانت تمثل مخزنا للخامات، وكانت الأندية تعتمد عليها كرافد، غير أنّ الأمور انقلبت رأسا على عقب، وأصبحت المدارس تعتمد في نتائجها على لاعبي الأندية رغم أن الوضع لم يختلف بل تحسن وضع المدارس في ظل وجود البنية التحتية مقارنة بالسابق، إلا أنّ الناتج ومخرجات المدارس ضعيف وهزيل إلا ما ندر، وهنا ألفت إلى أنه توجد استراتيجية من اللجنة الأولمبية والهيئة العامة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم إلا أنّ الواقع يحتاج إلى تفعيل بشكل أكبر، وإيجاد آلية فاعلة لدعمها، ودعم الركن الأساسي فيها ممثلا في المعلم عبر التحفيز المادي والدورات التخصصية، وأقترح تفعيل دور الأكاديميات المتخصصة في كل لعبة بالمدارس، وإيلائها الاهتمام الأكبر لما تحتويه المدارس من كنوز وخامات واعدة من اللاعبين، فالعمل الجاد من شأنه يرفد كل المنتخبات بشكل فاعل لنشكل قدوة في المنطقة، إذ مازلت أراهن على وجود كنوز رياضية مدفونة لم تكتشف أو تفعل، وهناك الكثير من معلمينا البارزين في أنديتهم بشكل لافت والمنتخبات، ولكنهم غير مستثمرين في مدارسهم.
{ نعرف أنّ الكابتن خالد بعيدا عن الرياضة لديه ميول واهتمامات عديدة، هل يمكن أن نتعرف على بعضها؟
- متعتي وميولي تتمثل في السفر، واستكشاف دول جديدة، مما يمنحك خبرات ومتعة من شأنهما أن يجددا حيويتك.
{ هل الكابتن خالد من المدربين العصبيين؟ وما الذي يثيره عصبيا؟
- نعم أعترف، إذ في بعض الأوقات أفقد السيطرة وأظهر بشكل عصبي لأني دائما أنشد الأفضل في الأداء سواء من اللاعب أو الحكم.
{ إذا اعتبرنا أنّ كل مراكز اللعب في الكرة الطائرة مهمة، فما المركز الأهم من وجهة نظرك؟ ولماذا؟ وما المتطلبات التي ينبغي أن تتوفر في لاعب هذا المركز؟
- المركز الأهم بالنسبة لي يتمثل في صانع اللعب، لأن الأخير ينبغي أن تتوفر فيه الصلابة الذهنية الكبيرة، والتمكن المهاري والذهني، لأنه موجه ومخرج للمباراة، وأداؤه يتأثر بأداء زملائه، غير أنّ صانع اللعب المتمكن يرفع من قيمة لاعبيه، ومن أهم متطلبات هذا المركز طول القامة، وإجادة تشكيل حائط الصد، والدهاء والفطنة، ومتى ما كان أيسر اليد فهذا عملة نادرة ومؤثرة تفتقدها ملاعبنا.
{ لو طلب منك اختيار مهمة أخرى غير التدريب تخدم من خلالها الكرة الطائرة فما هذه المهمة؟ ولماذا؟
- صعب السؤال لمن قضى أكثر من نصف عمره في مجال التدريب، ولكن يمكن أن يكون دورا قياديا وصاحب قرار في بناء وتخطيط للفرق الكرة الطائرة، وخاصة فرق القاعدة التي تحتاج في البناء إلى تخطيط وعمل طويل المدى.
{ هل تؤيّد أن يكون بمعية أيّ معلق رياضي محلل فني؟ ولماذا؟
- نعم أؤيد، إذ إنّ المرافق المتخصص للمعلق الرياضي هو أقرب لنقل الحدث، ونقل جزئيات دقيقة وخفايا اللعبة.
{ سيتولى الأخ أحمد يوسف رئاسة مجلس إدارة نادي اتحاد الريف خلال الفترة القادمة، ما الذي تنتظرونه كمنتمين لهذا النادي من مجلس الإدارة الجديد؟
- الأخ أحمد إنسان يملك من الخبرة الشيء الكثير، وهو غني عن التعريف في هذا الشأن، وهو أساسا ابن الكرة الطائرة، وننتظر منه كل الدعم للعبة في النادي، والتركيز على دعم عمل الفئات العمرية من خلال توفير مدربين لكل فئة عمرية، والعمل على الموازنة بين لعبتي كرة القدم والطائرة في النادي بحيث تأخذ كل لعبة حقها وما تستحقه.
{ لو طلبنا منك أن تأخذ وقتا مستقطعا فماذا ستقول فيه؟
- لكل عشاق الكرة الطائرة أقول: كل عام وأنتم بألف خير، حفظكم الله وينعاد عليكم شهر رمضان الكريم، وأبقاكم في عشق اللعبة.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك