العدد : ١٧١٧٨ - الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٧٨ - الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٦هـ

الصفحة الأخيرة

«مصائد موت» في أعماق البحر الأحمر تثير دهشة العلماء

الاثنين ٢٤ فبراير ٢٠٢٥ - 02:00

عثر‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬المحيطات‭ ‬على‭ ‬برك‭ ‬شديدة‭ ‬الملوحة‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬تشكّل‭ ‬بيئة‭ ‬قاتلة‭ ‬للكائنات‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تدخلها‭.‬

ووجد‭ ‬العلماء‭ ‬هذه‭ ‬البرك‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬4000‭ ‬قدم‭ ‬تقريبا‭ (‬1219.2‭ ‬مترا‭) ‬في‭ ‬قاع‭ ‬خليج‭ ‬العقبة،‭ ‬حيث‭ ‬تنعدم‭ ‬فيها‭ ‬مستويات‭ ‬الأكسجين‭ ‬وتكون‭ ‬أكثر‭ ‬ملوحة‭ ‬بعشر‭ ‬مرات‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬العادية،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬مكانا‭ ‬غير‭ ‬صالح‭ ‬للحياة‭ ‬باستثناء‭ ‬بعض‭ ‬الميكروبات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬القاسية‭. ‬ونظرا‭ ‬إلى‭ ‬كثافة‭ ‬المحلول‭ ‬الملحي‭ ‬العالية‭ ‬فإنه‭ ‬يستقر‭ ‬في‭ ‬قاع‭ ‬المحيط‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يختلط‭ ‬بسهولة‭ ‬بالمياه‭ ‬المحيطة‭. ‬وفي‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تتسرب‭ ‬منها‭ ‬هذه‭ ‬المياه‭ ‬المالحة‭ ‬من‭ ‬قاع‭ ‬البحر‭ ‬تتشكل‭ ‬برك‭ ‬وبحيرات‭ ‬غامضة‭ ‬تحت‭ ‬الماء‭.‬

وتعد‭ ‬برك‭ ‬المياه‭ ‬المالحة‭ ‬ظاهرة‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكتشف‭ ‬منها‭ ‬سوى‭ ‬40‭ ‬بركة‭ ‬فقط،‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والبحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬وخليج‭ ‬المكسيك‭.  ‬ويشير‭ ‬العلماء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬البرك‭ ‬تعمل‭ ‬كـ«كبسولات‭ ‬زمنية‮»‬،‭ ‬تحفظ‭ ‬سجلات‭ ‬جيولوجية‭ ‬دقيقة‭ ‬للتغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬مثل‭ ‬الزلازل‭ ‬والتسونامي‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭. ‬وتوصل‭ ‬فريق‭ ‬البحث‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬ميامي‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الاكتشاف‭ ‬خلال‭ ‬بعثة‭ ‬استكشافية‭ ‬استمرت‭ ‬6‭ ‬أسابيع،‭ ‬استخدم‭ ‬خلالها‭ ‬مركبة‭ ‬تعمل‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬لاستكشاف‭ ‬قاع‭ ‬البحر‭.  ‬وجاء‭ ‬الاكتشاف‭ ‬المفاجئ‭ ‬في‭ ‬الدقائق‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬الغطسات،‭ ‬عندما‭ ‬كشفت‭ ‬المركبة‭ ‬عن‭ ‬قاع‭ ‬بحر‭ ‬مهجور‭ ‬مغطى‭ ‬بطبقات‭ ‬كثيفة‭ ‬من‭ ‬الطين،‭ ‬قادتهم‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬البرك‭ ‬الغامضة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬القاسية‭ ‬لهذه‭ ‬البرك‭ ‬فقد‭ ‬اكتشف‭ ‬العلماء‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الميكروبات‭ ‬المتطرفة،‭ ‬مثل‭ ‬البكتيريا‭ ‬التي‭ ‬تختزل‭ ‬الكبريتات،‭ ‬تزدهر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭.‬

وتلعب‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬التركيب‭ ‬الكيميائي‭ ‬للمياه،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬كيفية‭ ‬نشوء‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬مشابهة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬عوالم‭ ‬أخرى‭ ‬خارج‭ ‬كوكبنا‭.‬

ويرى‭ ‬العلماء‭ ‬أن‭ ‬دراسة‭ ‬هذه‭ ‬البرك‭ ‬قد‭ ‬تقدم‭ ‬أدلة‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬وجود‭ ‬حياة‭ ‬في‭ ‬البيئات‭ ‬القاسية‭ ‬على‭ ‬كواكب‭ ‬أخرى،‭ ‬حيث‭ ‬توفر‭ ‬الظروف‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البرك‭ ‬نموذجا‭ ‬يشبه‭ ‬البيئات‭ ‬التي‭ ‬يعتقد‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬تشكّل‭ ‬الأرض،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬خارج‭ ‬كوكبنا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا