العدد : ١٦٩١٤ - الأحد ١٤ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٦هـ

العدد : ١٦٩١٤ - الأحد ١٤ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٦هـ

عربية ودولية

الحرب الاقتصادية الإسرائيلية تهدد بخنق الضفة الغربية المحتلة

الاثنين ١٧ يونيو ٢٠٢٤ - 02:00

رام‭ ‬الله‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬بموازاة‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬تعاني‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أزمة‭ ‬مالية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيود‭ ‬للاحتلال‭ ‬متزايدة‭. ‬

وتواجه‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬تدهورا‭ ‬متواصلا‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬مع‭ ‬وقف‭ ‬إسرائيل‭ ‬تسليم‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬كامل‭ ‬عائدات‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بجبايتها‭ ‬لصالحها‭. ‬

ويشكو‭ ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬فلسطينيون‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬عائداتهم‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬العدوان‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬

وقال‭ ‬عماد‭ ‬رباح‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬مصنعا‭ ‬للبلاستيك‭ ‬إن‭ ‬أرباحه‭ ‬الصافية‭ ‬تراجعت‭ ‬بنسبة‭ ‬النصف‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬واحد‭. ‬

كذلك‭ ‬قال‭ ‬نخلة‭ ‬جبران‭ ‬الذي‭ ‬ينتج‭ ‬العرق‭ ‬إن‭ ‬مبيعاته‭ ‬تراجعت‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭% ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬تواجه‭ ‬‮«‬حربا‭ ‬اقتصادية‮»‬‭ ‬بموازاة‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭. ‬

وبموجب‭ ‬اتفاقات‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬توسطت‭ ‬فيها‭ ‬النرويج‭ ‬جزئيا‭ ‬في‭ ‬التسعينيات،‭ ‬تقوم‭ ‬إسرائيل‭ ‬بجمع‭ ‬الأموال‭ ‬للسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬حكماً‭ ‬ذاتياً‭ ‬محدوداً‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭.  ‬

لكن‭ ‬غداة‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬طوفان‭ ‬الأقصى‮»‬‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬على‭ ‬جنوب‭ ‬إسرائيل،‭ ‬أوقف‭ ‬الاحتلال‭ ‬تسليم‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬كامل‭ ‬المبلغ‭ ‬العائد‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية،‭ ‬متذرعة‭ ‬بأن‭ ‬المال‭ ‬يستخدم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تمويل‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭. ‬

وتحتاج‭ ‬السلطة‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬المبالغ‭ ‬لدفع‭ ‬رواتب‭ ‬موظفيها‭ ‬ولتأمين‭ ‬نفقاتها،‭ ‬وفق‭ ‬مسؤولين‭ ‬وخبراء‭. ‬

وقد‭ ‬يتفاقم‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬إذ‭ ‬هدد‭ ‬وزير‭ ‬المال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بتسلئيل‭ ‬سموتريتش‭ (‬يمين‭ ‬متطرف‭) ‬في‭ ‬مايو‭ ‬بقطع‭ ‬قناة‭ ‬مصرفية‭ ‬حيوية‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬اعتراف‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين‭. ‬

وأبلغ‭ ‬سموتريتش‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يعتزم‭ ‬تمديد‮»‬‭ ‬الضمانات‭ ‬الممنوحة‭ ‬للمصارف‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتعاملة‭ ‬مع‭ ‬المصارف‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لإعطائها‭ ‬حصانة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬دعاوى‭ ‬قضائية‭ ‬قد‭ ‬تواجهها‭ ‬بتهمة‭ ‬‮«‬تمويل‭ ‬الإرهاب‮»‬‭. ‬

وهذه‭ ‬الحماية‭ ‬السنوية‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وتنتهي‭ ‬مدتها‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬يونيو،‭ ‬ضرورية‭ ‬للسماح‭ ‬لمصرفي‭ ‬‮«‬هبوعليم‮»‬‭ ‬و«ديسكاونت‭ ‬بنك‮»‬‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬بمواصلة‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬المراسلة‭ ‬بين‭ ‬البنوك‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ونظيراتها‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬والدول‭ ‬الأخرى‭. ‬

كما‭ ‬قرر‭ ‬سموتريتش‭ ‬اقتطاع‭ ‬نحو‭ ‬35‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬عائدات‭ ‬الضرائب‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬تحصيلها‭ ‬لصالح‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬عائلات‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬ضحايا‭ ‬الإرهاب‮»‬‭. ‬وأثارت‭ ‬تهديدات‭ ‬الوزير‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬مخاوف‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭. ‬

ورأت‭ ‬وزيرة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬جانيت‭ ‬يلين‭ ‬أن‭ ‬‮«‬قطع‭ ‬المصارف‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عن‭ ‬المصارف‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتعاملة‭ ‬معها‭ ‬سيولد‭ ‬أزمة‭ ‬إنسانية‮»‬‭. ‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬القنوات‭ ‬المصرفية‭ ‬أساسية‭ ‬للقيام‭ ‬بتحويلات‭ ‬تسمح‭ ‬بنحو‭ ‬ثمانية‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬الواردات‭ ‬الآتية‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬والوقود‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية،‭ ‬وتسهل‭ ‬حوالي‭ ‬ملياري‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬الصادرات‭ ‬في‭ ‬السنة،‭ ‬يعول‭ ‬عليها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬لتأمين‭ ‬معيشتهم‮»‬‭. ‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أوضح‭ ‬محافظ‭ ‬سلطة‭ ‬النقد‭ ‬الفلسطينية‭ ‬فراس‭ ‬ملحم‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬قطع‭ ‬القنوات‭ ‬المصرفية‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬علينا‭ ‬لأن‭ ‬اقتصادنا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ولأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬الحدود‮»‬‭. ‬

كما‭ ‬تضرر‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بفعل‭ ‬منع‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬للعمل،‭ ‬وبسبب‭ ‬تراجع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا