العدد : ١٥٠٨٩ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٨٩ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

تجاوزات وهدر وفساد وتعطيل للتنمية..

البعض يتحسس من كلمة الفساد كثيرا، ويميل إلى سميتها التجاوزات أو الهدر، حتى لا يضطر إلى إلباس المتجاوزين وصف المفسدين!

النتيجة طبعا لا تختلف كثيرا، فالمتجاوزون للقوانين المالية والإدارية، والمُهدرين لأموال الدولة، جميعهم بلا استثناء يسهمون في تقييد الدولة، وتعطيل التنمية، وإعاقة إحقاق الحقوق والتوزيع العادل للثروة.

للأسف الشديد، دولنا لم تكتف بإهدار فرصة العمر حينما كان سعر برميل النفط مرتفعا، ولكنها هيأت بنية تحتية تحمي الفساد والمتنفذين!

الفساد والتجاوزات المالية والإدارية والهدر المالي، هي أكبر العقبات في وجه التنمية.

مع الفساد المالي تغييب أولويات الصرف، كما تغييب أبجديات المحاسبة المالية، وكل ذلك بسبب غياب الشفافية.

أما الفساد والتجاوزات الإدارية، فهي من يهيئ الأرضية لحماية الفساد المالي ومرتكبيه، لأنها تضع الأشخاص الخطأ في مواقع المسؤولية، وهنا تبدأ لعبة «شيّلني وأشيّلك»، «عطني وأعطيك»، «احمني وأحميك».

تخيلوا لو كانت لدينا كفاءات إدارية عالية المستوى في التخطيط والمحاسبة تنفيذيا وتشريعيا، هل سيجرؤ الفساد المالي على التنفس بحرية؟!

تخيلوا لو كانت لدينا كفاءة عالية في تسيير شؤون دولنا ماليا وإداريا، كم مشروعا تنمويا ونهضويا كنّا سنحققه في بنية دولنا الداخلية التنموية، وبين دولنا الخليجية بعضها البعض على المستوى الجمعي.

مشكلتنا اليوم ليست مع الفساد المعلن والمعروف فقط، ولكنها مع الفساد الخفي الذي ينخر في جسد وزارات الدولة ومؤسساتها مثل الدود، والذي لا يمكن إثباته حتى في تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية.

الكذب في التصريحات والأرقام الرسمية، وتوظيف المناصب وأمانة المسؤولية لتحقيق المكاسب والمنافع الشخصية والعائلية، كلاهما فساد مدمّر. 

انتشار الرشاوى بأشكالها المختلفة المالية والوظيفية والخدمية، من بإمكانه أن يكشفها إذا غاب الضمير وضُيعت الأمانة.

أخبرني أحدهم بأنه شارك ذات مرة في اجتماع خارجي عادي جدا في إحدى الدول الأوروبية، ليفاجأ بوزير خليجي يحضر المؤتمر ممثلا عن دولته.

يقول صاحبنا إن الجميع كان متفاجئا، لأن المؤتمر كان على مستوى رؤساء أقسام، عدا الأخ الوزير الذي حضر جزءا من الاجتماع والتقط بعض الصور ثم رحل!

لم يكن ذلك الشيء هو الغريب فقط، إذ بَطل عجب صاحبنا عند قراءة الخبر المنشور بعد أيام، عن مشاركة ذلك الوزير في اجتماع دولي كبير، وانتخابه ممثلا عن دولته كرئيس لذلك الاجتماع! بينما الموضوع كله لا يعدو كونه اجتماعا عاديا، توزع رئاسته دوريا بين المشاركين، ولكن تم تضخيمه من ذلك الوزير ليسافر إلى أوروبا، والبقية عندكم؟! 

ذلك النوع من الفساد الخفي، تجده في بعض المسؤولين الذين يتبادلون أدوار المنافع والخدمات، ولا يمكن كشف ما سبق إلا بالشفافية والرقابة الحقيقية ووقف المجاملات.

برودكاست: تتعطل التنمية، وتتوقف عربة الإصلاح، وينتشر التذمر والانتقاد؛ ما الذي يحدث والتصريحات الرسمية تقول غير ذلك؟! 

الجواب في انتشار فئات من المسؤولين خانت أمانة المسؤولية، ولَم تتذكر أن الله يسمع ويرى. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news