العدد : ١٥٠٨٩ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٨٩ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

المال و الاقتصاد

د. جواهري يشيد بمبادرات الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات

الاثنين ٢٤ ٢٠١٨ - 01:10

أكّد رئيس شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات الدكتور عبدالرحمن جواهري أهمية انعقاد مؤتمر الأسمدة التاسع السنوي للاتحادي الخليجي «جيبكا» الذي استضافته العاصمة العُمانيّة مسقط باعتباره يشكّل في كل عام منصة جيدة لمناقشة الواقع العالمي لصناعة الأسمدة وتوضيح التأثيرات والتحديات التي يشهدها الطلب على هذا المنتج الحيوي والاستراتيجي، مضيفاً أن هذا اللقاء السنوّي يتيح الفرصة للاطلاع وتسليط الضوء على دور الأسمدة في التصدي لهذه التحديات الطويلة الأجل، مجدداً التأكيد أن منطقة الشرق الأوسط هي منصّة رائدة لتبادل أفضل الممارسات وتبادل الأفكار للمستقبل في بيئة أعمال ديناميكية للغاية.

ولخص الدكتور عبدالرحمن جواهري الذي يشغل كذلك منصب نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد الخليجي، في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، المشهد الإقليمي لصناعة الأسمدة الإقليمية، موضحاً عراقة هذه الصناعة بالمنطقة حيث تعود بداياتها في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ما قبل 50 عامًا وذلك عندما بدأت كرؤية طرحها قادة الحكومات بالمنطقة الخليجيّة بهدف تحسين وتطوير التنمية المستدامة في هذه المنطقة المهمّة من العالم.

وأشار إلى أن البدايات كانت تتمثل في الرغبة في الاستفادة من الغاز المُصاحب وتحويله إلى أسمدة كيماوية، ومن ثمّ تحول الأمر لتصبح هذه الصناعة أحد أهم المصادر المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، بحيث أسهمت في خلق فرص العمل والنمو وتشكّل في الوقت الحالي أكثر من 25% من إجمالي الناتج الكيميائي في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشاد الدكتور جواهري في كلمته بالمكانة المهمّة التي تحتلها اليوم منطقة الخليج العربي باعتبارها لاعباً عالمياً مهما في أسواق الأسمدة العالمية، حيث ساهمت هذه المنطقة من العالم في ضخ جزء كبير من الأسمدة المطلوبة لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الغذاء، فمنذ عام 2016 أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي هي أكبر مصدّر لليوريا مع حصة سوقية عالمية بلغت 32%، كما تُعتبر المنطقة الخليجيّة ثاني أكبر مصدر للـDAP بنسبة بلغت 14% من إجمالي حجم الصادرات علاوة على كونها أكبر مصدر للأمونيا مع حصة سوقية عالمية بلغت 11%. 

وكشف أن صناعة الأسمدة في الخليج العربي قد حقّقت -بفضل الله تعالى ثم بفضل تعاون الحكومات الخليجية وتشجيع القيادات، نمواً هائلاً على مدى العقود الماضية، مؤكداً أن هذا النمو سيستمر في تحقيق تقدّم في السنوات القادمة حتى عام 2030، علماً بأنه من المتوقع أن تضيف صناعة الأسمدة الإقليمية ما يقدر بنحو 8.1 ملايين طن من إنتاج الأسمدة إلى 38.9 مليون طن، الأمر الذي سيعزز من دون شك من مكانة هذه الصناعة كمركز إنتاج مهم للأسمدة على مستوى العالم بأسره.

ومتحدثاً حول وضع الاقتصاد العالمي وتأثيره المباشر على الصناعة على نطاق المنطقة الخليجيّة والعالم، قال نائب رئيس مجلس إدارة (جيبكا) إن استهلاك الأسمدة والطلب عليها يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالناتج المحلي الإجمالي والنمو السكاني، ولذلك فإن التحسن في النمو العالمي الذي وصل إلى 3.1% خلال العامين الأخيرين قد جلب بعض التفاؤل الحذر لأسواق الأسمدة، مذكراً بأنه وفقًا للبنك الدولي، فإنه من المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي على مدار العامين المقبلين بسبب التجارة والاستثمار وظروف التمويل المتشدّدة.

وأضاف أنه من المتوقع أن يزداد النمو في هذه المنطقة خلال العام الحالي والعام المقبل وبخاصّة في ظلّ تعافي أسعار النفط بعد الانخفاض الذي شهدته في منتصف عام 2014، حيث من المتوقع أن يرتفع النمو في الدول الخليجيّة المعنيّة ليصل إلى 2.1% في العام الجاري و2.7% في العام القادم بإذن الله تعالى، وسيكون هذا التحسن مدعومًا بارتفاع معدل الاستثمار الثابت مع توقع بحدوث المزيد من النمو لاقتصاديات الدول المستوردة للنفط. وأوضح أن الطلب على الأسمدة قد ارتبط تاريخياً بالعديد من العوامل المتغيرّة والتي غالباً ما تكون مترابطة مثل الإنتاج الزراعي، والأسعار، والسياسات التنظيمية، مشدداً على أن صناعة الأسمدة هي واحدة من أهم الصناعات على مستوى العالم، بل إنها -كما وصفها بيل جيتس نفسه- المادّة السحرية التي توفّر الأمن الغذائي والتغذية لسكان العالم، وتجلب الرخاء والنمو إلى القطاع الزراعي، علاوة على كونها عاملا مؤثرا جداً في المساعدة في الحفاظ على النظم الإيكولوجية لكوكب الأرض.

وأكّد أن السنوات القادمة ستشهد تعاظماً للدور الذي تلعبه صناعة الأسمدة في ضمان الرخاء العالمي بشكل هائل وذلك بالتزامن مع التحديات العالمية التي ستزداد هي أيضاً تعقيدًا وصعوبة، وخاصّة في ظل الارتفاع السريع لتعداد سكان العالم الذي من المتوقع أن يزداد بليون شخص إضافي بحلول عام 2050، وهذا يتجاوز عدد السكان الحاليين في كل من الهند والشرق الأوسط مجتمعين، مشيراً إلى أن القارة الافريقيّة التي تعتبر واحدة من أهم أسواق واردات الأسمدة سوف يتضاعف عدد سكانها، مما سيتعيّن معه زيادة الإنتاج الزراعي العالمي زيادة كبيرة تتجاوز 70% عن المستويات الحالية.

إلا أن الدكتور جواهري أوضح أن وجود التحديات المتعلقة بتوافر الأراضي واستنزاف المياه الجوفية وتقلص القوى العاملة الزراعية يعني أن الحاجة ستكمن في اللجوء إلى زراعة المزيد من الغذاء بموارد أقل، وسيؤدي استخدام التقنيات الجديدة، من دون شك، دوراً نشطاً في سد هذه الفجوة، مشيراً إلى أنه بدون الأسمدة سيتعرض أكثر من نصف الإنتاج الغذائي الحالي للخطر، مما يسلط الضوء من جديد على أهمية دور الصناعة الذي لا غنى عنه في توفير التغذية لمليارات الأشخاص على هذا الكوكب.

وتحدث عن التحديات الإقليمية مشيراً إلى أنه في حال تمّ استخدام الأسمدة بالشكل الصحيح فإنه يصبح بالإمكان حماية موارد التربة، ووصفه بالأمر المهم جداً بالنسبة للمنطقة الخليجية باعتبارها بيئة تتميز بظروف مناخية قاسية وموارد مائية شحيحة. وأضاف أن الطلب على المياه في دول مجلس التعاون الخليجي قد ارتفع بنسبة 140% خلال العقد الماضي، مع استهلاك 85% من الموارد المائية في الزراعة والريّ، إلا أنه أفاد بأن صناعة الأسمدة تسهم إيجابياً من خلال الاستثمار في مشاريع الحفاظ على المياه في جميع أنحاء المنطقة والحد من استهلاك المياه والطاقة لعملياتها، بالإضافة إلى العمل الجاد في استخدام التقنيات المتقدمة وأفضل الممارسات للحدّ من الانبعاثات الكربونية حيث يتم في كثير من الحالات الاعتماد على استخدم ثاني أكسيد الكربون كغذاء أولي لإنتاج الأسمدة التي أساسها اليوريا، وبالتالي، المساهمة في الاستدامة.

وأوضح الدكتور جواهري أنه مع استمرار تزايد الطلب على الغذاء في جميع أنحاء العالم فإن الحاجة ستكون أكبر لإنتاج المحاصيل الغذائية حيث تُعتبر منطقة الخليج العربي منطقة مهمة لزراعة الأراضي الجافة إذ تمثل هذه الأراضي ما نسبته 40% من مساحة أراضي العالم. وفي المجمل، يعتمد مليار شخص على المحاصيل المنتجة من الأراضي الجافة في غذائهم اليومي.

وتطرّق في كلمته إلى أهمّية البحث والابتكار حيث أشار إلى أن الصناعة ستحتاج إلى المزيد من الاستثمار في البحوث والابتكار لتلبية الاتجاهات الجديدة في هذه الصناعة، ولذلك ينبغي أن يظل التركيز متضافراً على البحث والابتكار من أجل مواجهة التحديات المرتبطة بصناعة الأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي، من بينها أي تطوير يمكنه المساعدة في إنتاج المحاصيل في التربة المالحة أو من خلال استخدام المياه المالحة.

واختتم الدكتور جواهري كلمته بتقديم الشكر الجزيل لوزير النفط والغاز العماني رئيس مجلس إدارة شركة نفط عمان الدكتور محمد بن حمد الرمحي، لرعايته وحضوره الكريم لهذا الحدث المهم، كما قدّم الشكر للشركة العمانية الهندية للأسمدة (أوميفكو) وشركة نفط عمان على استضافة المؤتمر وكذلك جميع الرعاة والعارضين لما قدموه جميعاً من دعمٍ لا حدود له لهذه الفعاليّة، كما أعرب عن شكره وتقديره لـ(جيبكا) لما تقدمه من جهود لدعم صناعة الأسمدة وتطويرها بالمنطقة.

ويستقطب المؤتمر السنوّي لـ(جيبكا) نخبة من الشخصيات المهمّة والفاعلة في هذه الصناعة الاستراتيجيّة بالمنطقة العربية والعالم إضافة إلى مستهلكي الأسمدة وممثلي الحكومات، وذلك بهدف تبادل المعلومات والخبرات والاطلاع على آخر المستجدات والتطورات التي تشهدها صناعة الأسمدة، واستكشاف ومناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بالأمن الغذائي والاستراتيجيات الطويلة الأجل لتصنيع الأسمدة وتعزيز القدرة التنافسية للشركات والمؤسسات الصناعية مع الحفاظ على البيئة.

وتعتبر صناعة الأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي واحدة من أكبر الصناعات وركيزة أساسية لاقتصادات عدد من الدول العربية والخليجية، حيث تشهد دول الخليج العربي تطوراً في صناعة الأسمدة الكيماوية مع زيادة الإنتاج والتصدير إلى مختلف الأسواق العالمية، وذلك بسبب الاحتياطات الكبيرة من المواد الأولية اللازمة لإنتاجها.

وأقيم مؤتمر جيبكا للأسمدة لأول مرة في عام 2010، وقد نجح في استقطاب أعداد كبيرة من المشاركين في كل عام من مختلف بلدان العالم، ويضم الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) الذي تم تأسيسه في عام 2006 أكثر من 90% من منتجي البتروكيماويات والكيماويات في المنطقة، وهو أول اتحاد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ويهدف إلى تعزيز دور الشركات وتمكينها من لعب دور رئيسي في الصناعات الكيماوية العالمية لضمان نهضة صناعية مستدامة تحقق الرخاء والأمان لشعوب المنطقة.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news