العدد : ١٤٧٩٥ - الثلاثاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٥ - الثلاثاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٠هـ

أخبار البحرين

د. الشيخ خالد بن خليفة لـ«أخبار الخليج»:
دبلوماسية السلام والثقافة تظهر الصورة الحقيقية للبحرين بعيدًا عما يتداوله الإعلام المناهض للمملكة

السبت ١٥ ٢٠١٨ - 01:15

أجرى الحوار: أحمد عبدالحميد

أكد الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة نائب رئيس مجلس الأمناء المدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي أن فلسفة ورؤى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى في التسامح والتعايش لا تنبع من فراغ، بل هي نظرة استراتيجية مرجعها الأساسي التاريخ والموروث الحضاري للمملكة، فحضارة «دلمون» في البحرين، والتي كانت تسمى أرض الخلود، هي حضارة قائمة على التسامح والتآلف، الامر الذي جعل منها واحة لاستقرار كثير من شعوب العالم القديم، وهذا هو ديدن البحرين منذ أكثر من 5000 عام، والتاريخ الحديث للبحرين ارتكز في ازدهاره على ترسيخ حكام آل خليفة لهذه القيم الإنسانية العريقة، بدءًا من الزبارة التي كانت مركزا علميا وتميزت بالتنوع والتعايش بين مختلف الانتماءات، وهذه السياسة الهادفة وجدت موقعها الطبيعي لدى فتح آل خليفة البحرين، مشيرًا إلى أن الفعالية التي نظمها مركز عيسى الثقافي في المجر حققت غاية نبيلة في إطار نشر رسالة البحرين في التسامح والتعايش للعالم، وخصوصا أننا مزجنا بين أكثر من أداة وآلية لإيصال هذه الرسالة النبيلة.

- مركز عيسى الثقافي قدم مملكة البحرين في جمهورية المجر... كيف كانت بدايات هذا المشروع؟

كانت بداية المشروع من منطلق دعوة رسمية تلقيناها من إدارة مهرجان «سفن هيلز الدولي للأفلام»، وكانت تنص على تقديم مملكة البحرين ضيف شرف لهذا المهرجان العالمي الذي جمع أكثر من 3000 من المواهب العالمية السينمائية والمثقفة من مختلف الدول، وقد وقع الاختيار على مركز عيسى الثقافي ليكون خير ممثل عن ثقافة وتاريخ وقيم مملكة البحرين، وبناء عليه يتم منح الدولة ضيف الشرف يوما خاصا لتقدم فيه أعمالها التي تراها مناسبة. وقد كانت هذه الفرصة مواتية لنشر رسالة مملكة البحرين وفلسفة ورؤى عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في إطار ثقافة وقيم التسامح والتعايش السلمي، واستعراض الجوانب التاريخية المدعمة بالفن والموسيقى كلغات مؤثرة. 

- جلالة الملك المفدى أكد أن البحرين على امتداد تاريخها نموذج يحتذى به في التآخي والتعايش والتسامح، وستبقى واحة للأمن والاستقرار بتكاتف أبنائها جميعًا والتزامها بالتعاليم الدينية السمحة ونبذ التعصب والغلو، كيف يمكن ترجمة كلمات جلالته السامية من خلال «اليوم البحريني» في المجر؟

إن فلسفة ورؤى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في التسامح والتعايش لا تنبع من فراغ، بل هي نظرة استراتيجية مرجعها الأساسي التاريخ والموروث الحضاري للمملكة، فحضارة «دلمون» في البحرين، والتي كانت تسمى أرض الخلود، هي حضارة قائمة على التسامح والتآلف، الامر الذي جعل منها واحة لاستقرار كثير من شعوب العالم القديم، وهذا هو ديدن البحرين منذ أكثر من 5000 عام، والتاريخ الحديث للبحرين ارتكز في ازدهاره على ترسيخ حكام آل خليفة لهذه القيم الإنسانية العريقة، بدءًا من الزبارة التي كانت مركزا علميا وتميزت بالتنوع والتعايش بين مختلف الانتماءات، وهذه السياسة الهادفة وجدت موقعها الطبيعي لدى فتح آل خليفة البحرين، وهذه هي الفكرة التي أوصلناها خلال احتفالنا باليوم البحريني في المجر.

- نظم مركز عيسى الثقافي فعالية «اليوم البحريني» في مهرجان سفن هيلز الدولي في هنغاريا، ما مردود مثل هذه الفعاليات في توصيل الأهداف السامية للمركز، وخصوصا في إيصال الرسالة الحقيقية لواقع وماضي البحرين؟

استطعنا من خلال هذه الفعالية الكبيرة تحقيق غاية نبيلة في إطار نشر رسالة البحرين في التسامح والتعايش للعالم، وخصوصا أننا مزجنا بين أكثر من أداة وآلية لإيصال هذه الرسالة النبيلة، من خلال الفن والثقافة كمحتوى مؤثر في الجمهور العالمي، وقد وجدنا أن الأثر الذي حققه هذا النشاط الكبير طال الكثير من الجمهور الأوروبي، فكما رصدنا فإن عدد الحاضرين والمشاركين في المهرجان، والذين حضروا فعاليات اليوم البحريني، قد تجاوز 3000 شخص، وما يميز الجمهور هو الرقي الثقافي والفني والذوق الرفيع، وليسوا مجريين فقط، بل من أكثر من 120 دولة ممن حضروا المهرجان، فاستهدافنا طبقة الفنانين والمؤلفين والمثقفين خلال هذه الاحتفالية لم يأت من فراغ، بل هو غاية وجدناها من خلال إعجابهم بالنموذج التاريخي والحضاري للبحرين، كما نتوقع تفاعلاً على مستويات أكبر لاحقًا، وخصوصا أننا جذبنا اهتمام جمهور صانع للمحتوى الإعلامي والفني ومؤثر على الشعوب بشكل استثنائي وكبير.

- فعاليات اليوم البحريني في هنغاريا شهدت إقامة معرض تضمن نحو 120 عملا فنيا بين صور فوتوغرافية ولوحات تشكيلية، كما قدم المايسترو البحريني وحيد الخان عددا من المعزوفات الأوركسترالية، ما دور الفن في نشر القيم التي تنادي بها رسالة البحرين؟

في الحقيقة، كلنا يعلم أن الفن والموسيقى يعتبران لغات عالمية خالدة، لهما طريقتها في الاقناع والتأثير، كما أن لهما جماهير متنوعة ومبدعة بحد ذاتها، فأردنا من خلال اليوم البحريني التواصل مع الشعوب بلغة فريدة قوامها الفن والموسيقى، وقد وقع الاختيار على عرض نماذج من إبداعات التصوير والفن التشكيلي البحريني، وقد راعينا اختيار مضامين فنية ذات أبعاد تاريخية وواقعية تمثل حقيقة البحرين وجمالياتها الحضارية، وخصوصا أن البحرين تزخر بمبدعين لطالما أبهروا العالم بقدراتهم وكفاءتهم على مستويات كثيرة، كما أن المايسترو وحيد الخان قدم ألبومه بعنوان «العودة»، وهو ألبوم يؤصل لأبعاد جميلة من ذكريات البحرين التي خلدتها الموروثات الشعبية، وخصوصا حياة البحرينيين في تآلفهم وتحابهم وتعايشهم مع بعضهم بعضا بغض النظر عن الاختلافات، وقد أبدع في تأليفه المقاطع الموسيقية التي مزجت بين الآلات العربية والبحرينية والآلات العالمية، فخرج بأداء أوركسترالي لاقى أصداء كبيرة جدا من قبل الجمهور الذي انبهر بما تتبناه البحرين من كفاءات فنية عالية. 

- هل هناك فعاليات أخرى قريبة للمركز سواء داخل البحرين أو خارجها؟

بكل تأكيد، نحن نسير على وقع استراتيجية تتطلب منا مجهودا عالميا لإبراز أسس الانفتاح والتنوع الذي تزخر به البحرين منذ فجر تاريخها إلى يومنا هذا؛ فاليوم البحريني في المجر هو خطوة متقدمة لإبراز مركز عيسى الثقافي على المستوى الدولي، والأجمل هو المعادلة التي وضعناها لهذا العام بإبراز الجانب التاريخي في تأصيلنا أسس التعايش والتسامح الديني والمذهبي في البحرين، ونحن مقبلون في الفترات القادمة على مشاركات عالمية وعربية أكثر، وكل ذلك يصب في صميم أهداف ورؤى عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي يسعى من خلال جهوده المباركة والسامية إلى إعلاء شأن البحرين وإيصال الصورة الحقيقية إلى العالم، وهي الصورة الحقيقية التي تعكس قيمنا النبيلة النابعة من أصالة الدين الحنيف.

- تحدثتم من قبل عن دبلوماسية التعايش والسلام العالمي التي تتبعها البحرين، هل يمكن أن نتعرف أكثر على هذه النوعية من الدبلوماسية، ودورها في إظهار صورة المملكة الحقيقية للعالم، وما مقومات هذه الدبلوماسية في التواصل مع دول العالم المختلفة؟

هناك مفاهيم مهمة يجب علينا أن نربط كل أعمالنا الثقافية والإنسانية بها، ألا وهي الدبلوماسية خارج مفهومها السياسي الدارج، فالدبلوماسية الثقافية والعامة هي نمط من العلاقات التي تربط المؤسسات والدول بالشعوب بشكل مباشر من دون وسطاء، وغالبا ما ترتكز هذه الدبلوماسية على استخدام القوة الناعمة التي تؤكد استخدام العلم والثقافة والفن والإعلام والقيم الإنسانية كأدوات ولغات مسالمة للوصول إلى شعوب العالم، ولها أثر كبير على المستوى الاستراتيجي، وهذا هو منبع إنجازنا الذي حققناه في المجر عندما تواصلنا مع الشعب المجري بالإضافة إلى عدد غير قليل من مثقفين وفنانين عالميين، من خلال الأداء الفني والموسيقي؛ فجائزة البحر المتوسط التي تسلمتها في أبريل الماضي هي أكبر دليل على نجاح البحرين فيما تقدمه على سبيل دبلوماسية السلام والثقافة، ونحن مقبلون إن شاء الله على مزيد من الإنجازات الحضارية التي تكتب للبحرين في نطاق ثقافتها الراقية والمليئة بالعبر والنماذج التي تحكي عن التسامح والتعايش السلمي بالشكل الصحيح والحقيقي. 

- كيف تقيِّم نجاح «اليوم البحريني» في المجر؟ 

لقد ارتكزنا في تقييم نجاح هذا اليوم البحريني على مدى استيعاب الجمهور وتأثره بما رآه وشعر به فيما يخص البحرين، لقد تكرر اسم البحرين على ألسنة الجمهور عموما، والمسؤولين المجريين وأعضاء السلك الدبلوماسي في المجر الذين لبو الدعوة وحضروا الاحتفال خصوصا، بشكل إيجابي وفعال، وخصوصا أن ما تم عرضه من أعمال فنية وموسيقية بيَّن الجانب المشرق والمتميز في تاريخ وثقافة وواقع البحرين، بعيدًا عما يتداوله الإعلام المناهض للبحرين؛ فردود أفعال الحاضرين كانت كفيلة بهدم كل صورة سلبية عن واقع البحرين، بل رفعت اسم البحرين إلى أعلى المستويات العالمية. ومن جانب شعبي فإن الأعمال التي قدمناها في الحفل كانت تراعي جانب الجذب والاهتمام الشعبي، فقد أهدى المايسترو الخان جمهور الحفل مقطوعة موسيقية مزجت بين موروثاتنا البحرينية وموروثات الشعب المجري، وهذا العمل استطاع أن ينال رضى وإعجاب الجمهور، وهذه الأعمال فتحت أبواب تفاعلها وترحيبها بكل أشكال الحوار والتواصل الثقافي بين الحضارات وثقافات العالم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news