العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

أخبار البحرين

سميرة رجب في محاضرة «الصراعات والتوازنات في منطقة الخليج» بمجلس الحويحي:
دولنا العربية شهدت اختراقات عديدة عبر التاريخ أضعفت دورها الحضاري

الأربعاء ١٢ ٢٠١٨ - 01:15

تغطية: وليد دياب

تصوير: جوزيف

 أكدت الأستاذة الباحثة سميرة رجب أن المنطقة العربية تشهد حالة من الاختراقات الدولية والإقليمية منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وتحول النظام الدولي من ثنائي القطبية إلى أحادي القطبية، مضيفة أن النظام الثنائي القطبية كان من أهم مميزاته الحفاظ على التوازن الأمني في العالم.

وأشارت رجب خلال المحاضرة التي ألقتها لدى استضافتها بمجلس المهندس عبدالله الحويحي بمنطقة قلالي مساء أمس الأول، بحضور عدد من السفراء العرب وجمع من النواب والشوريين والمثقفين، والتي حملت عنوان «الصراعات والتوازنات الجديدة في منطقة الخليج العربي»، إلى أن بلادنا العربية شهدت اختراقات عديدة على حدودها وسيادتها على مر التاريخ، وكان للحدود الشرقية دائمًا النصيب الأكبر من هذه الاختراقات؛ ما كان له الأثر الكبير على تعطيل دور الأمة الحضاري الذي وصل في فترات تاريخية إلى حد الانكفاء والتخلف، وخلق مشكلات عديدة ومعقدة كان أخطرها إلغاء السلطة العربية القومية.

وتطرقت رجب إلى نجاح القوى الأوروبية في إلغاء أو إضعاف الإرادة القومية العربية، كما قامت القوى الإقليمية المتمثلة في العثمانيين والصفويين، بجد واجتهاد، على إلغاء السيادة العربية، في حروب مؤطرة بالدين، والمذهب، لإخفاء مصالح مادية، متعددة الأطراف، دون أن تخلو جميعها من التحريض الأوروبي.

    وعرجت سميرة رجب في محاضرتها إلى صراع التوازنات الجديدة وعلاقة إيران بالغرب ومدى خطورة تلك العلاقة على منطقتنا العربية، كما تحدثت عن طبيعة التحالفات الحالية وطبيعة التحالف العربي مع دول الشرق أو دول الغرب وأيهما أفضل.

    وأكدت أن قوى الشرق ليس لديهم أي أهداف توسعية استعمارية، بل لديهم مصالح يريدون الحفاظ عليها في المنطقة ويؤمنون بالسلم والبناء وليس بالدمار والحروب، مطالبة بضرورة إيجاد ضغط خليجي من أجل صعود قوى الشرق مواجهة للتطرف والأطماع الغربية، والدخول في تحالفات حقيقية وليست شكلية معهم ، قائلة إن الشرق يعلم أننا نذهب لبناء علاقات معهم ولكن قلوبنا في الغرب، وهذا أمر لا يبني علاقات قوية وجيدة.

وفيما يلي نص المحاضرة:

«تعيش المنطقة العربية عمومًا حالة من الاختراقات الدولية والإقليمية منذ سقوط النظام الدولي القديم، الثنائي القطبية، الذي كان أهم مميزاته هو الحفاظ على التوازن الأمني في العالم نتيجة التنافس بين القوتين العظميين».

وفي حالة التحول، من نظام دولي إلى آخر، كالتي يعيشها العالم والمنطقة اليوم، ومنذ سقوط الاتحاد السوفييتي، تجد الدول الإقليمية، الشرق أوسطية، غير العربية، فرصتها التاريخية في الصراعات والتوازنات الاستراتيجية الجديدة، لاختراق المنطقة والتوسع في الأرض العربية؛ أملاً في الحصول على دور إقليمي رائد، يضمن لها وجودا قويا على الساحة الدولية... وهذه القوى الإقليمية وجدت اليوم ضالتها في الأجندات الدولية الكبرى التي تخطط لتغيير المنطقة بما يتناسب مع مصالحها الاستراتيجية ضمن نظام دولي جديد، فصارت هذه الأجندات أكثر وبالا ودمارًا على المنطقة.

رؤية تاريخية في اختراق توازنات المنطقة

     تثبت أحداث المنطقة كل يوم أن التاريخ يلقي بظلاله على الحاضر، وأن القوى الخارجية بأنواعها درست تاريخنا قبل وضع أجنداتها لاكتشاف سبل كسر توازنات المنطقة وإضعافها واختراقها استراتيجيًا.. وهذا الاختراق كان ولا يزال هو محور اهتمام كل الغزاة... بينما يتجاهل العرب قراءة التاريخ الذي يمكن أن يعطيهم الدروس والعبر لصناعة القرار، أو لرسم خارطة طريق النجاة.. لذلك يعد الاطلاع على التاريخ أحد أهم أدوات القراءة السياسية والتخطيط واستشراف المستقبل لفهم الأدوار المرسومة للقوى المتفاعلة في مشاريع التغيير الجيوسياسي الجارية في بلادنا عمومًا.

عبر هذا التاريخ الطويل شهدت بلادنا العربية اختراقات عديدة على حدودها وسيادتها، لا تختلف كثيرًا عن أحداث اليوم؛ وقد كان للحدود الشرقية دائمًا النصيب الأكبر من هذه الاختراقات؛ ما كان له الأثر الكبير على تعطيل دور الأمة الحضاري الذي وصل في فترات تاريخية إلى حد الانكفاء والتخلف، وخلق مشكلات عديدة ومعقدة كان أخطرها إلغاء السلطة العربية القومية، الذي كان ولا يزال، أول ما تبدأ به القوى المحتلة والمستعمَرة للتصرف في مصير المنطقة ومستقبلها.

وعلى مدار الحقب التاريخية الطويلة، بين فترات المد والازدهار، والانكفاء والتخلف، كان للقوى الخارجية دور في تقرير وتحديد مصير المنطقة العربية، لعبته من خلال القوى الإقليمية المتصارعة على أرضنا، وعبر الاتفاقيات والمعاهدات التي تم سنها للتحكيم في النزاعات وليس لحلها، دون الاهتمام بحق الشعوب العربية في تقرير مصيرها... فلعبة المعاهدات والاتفاقيات قديمة، ولم تكن اتفاقية سايكس بيكو أولها ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة.

بدأت انهيارات المنطقة العربية مع الحروب الصليبية مدة مائتي عام (1096-1291م)، ثم سقوط بغداد أمام جحافل المغول سنة 1258م... وتتالت الانهيارات في فترات الصراعات الصفوية العثمانية (1502-1736م)، التي تمثلت في حروب متواصلة كانت أرض العراق ساحتها، والقوى الدولية والإقليمية حَكَمًَا وفيصلا في معاهدات هدناتها وتوزيع غنائمها.

وبموازاة تلك الحروب، على أرض العراق، كانت منطقة الخليج العربي تشهد غزوات القوى الاستعمارية بالتحالف مع الفرس، منها الغزو الهولندي (1617م)، ثم البرتغالي، حتى الاستعمار البريطاني-الأوروبي الذي ثبّتت ركائزه في المنطقة مع الحرب العالمية الأولى (1917م). 

نجحت القوى الأوروبية على مدار تلك القرون، في تغيير الحدود العربية، فاقتطعت مساحات من أرض العراق لصالح إيران، وتم إهداؤها عربستان، وأُهديت مدن سورية إلى تركيا، تنفيذا للاتفاقيات والمعاهدات التي وافقت عليها الدولتان الإقليميتان، ونقضتاها، الواحدة تلو الأخرى، ما بين فترات الهدنة والحروب المتتالية التي دارت بينهما.

وبعد طول فترات الحروب والإنهاك الذي أصاب الأمة، جاءت اتفاقية سايكس بيكو مع بداية القرن العشرين لترسم حدودا في داخل الأرض العربية، فجُزئت المنطقة العربية إلى دول ذات مصالح متضاربة، بعد أن كانت كتلة سياسية ومساحة جغرافية واحدة. 

نجحت القوى الأوروبية في إلغاء أو إضعاف الإرادة القومية العربية، وفي تغيير معالم الأمة الحضارية، وتثبيت قواعد جديدة للمنطقة اعتمادًا على مبدأ تقادم الزمن، وسياسات التهجير الداخلي، وتشجيع الهجرة مِن وإلى المنطقة، وخلق مشاكل مناطقية وقبائلية وعشائرية ودينية ومذهبية، وتحريض الأطراف الإقليمية لخلق مزيد من الصراعات... وهنا يجب أن يُذكر دور المستشرقين الذين درسوا المنطقة ومجتمعاتها لبناء منظومة استراتيجيات الصراع داخلها.

نجحت القوى الأوروبية، من البرتغاليين والفرنسيين والهولنديين والإنجليز، إلى القوة الأمريكية الباطشة، بالتعاون مع الفرس، على تنفيذ أدوار متعددة في سياسات التجزئة وتزييف التاريخ، وخلق الصراعات الداخلية التي تغنيهم عن التدخل بجيوشهم... واستثمر الإنجليز تراكمات التنوع العِرقي والديني، في تفريق شعوب المنطقة وتكوين ولاءات جديدة تخدم المصالح الاستعمارية.

القوى الإقليمية والتحريض الغربي

    أما القوى الإقليمية المتمثلة في العثمانيين والصفويين، فقد عملت باستمرار، وبجد واجتهاد، على إلغاء السيادة العربية، في حروب مؤطرة بالدين، والمذهب، لإخفاء مصالح مادية، متعددة الأطراف، دون أن تخلو جميعها من التحريض الأوروبي، فنجحت مخططات تغيير ثوابت المنطقة السكانية والحضارية، والقانونية، واستبدالها بثوابت مصطنعة عبر حزمة من المعاهدات والاتفاقيات.

    كان حينها التحريض والتحكيم في جميع النزاعات الإقليمية روسيًا إنجليزيًا، حين كانتا قوتين متحالفتين ومترابطتين، وتمثلان القوة الدولية الأولى؛ فاعتمدتا منذ البداية على تكريس الصراعات الدينية في مناطق النفوذ العثماني، وكان لتلك الصراعات دور رئيسي في توريث العراق، ودول الخليج العربي، إرثًا طائفيًا، يغلب على الولاء الوطني والقومي، تمكن الفرس من استغلاله منذ الفترة الصفوية في الحصول على امتيازات استراتيجية لبلادهم. وانتهجوا في ذلك سياسة التقدم البطيء، عسكريًا وديموغرافيا، وجغرافيًا... ولم تتوقف هذه السياسات الإيرانية حتى يومنا هذا.

الحروب والاتفاقيات

    في دراسة تاريخية حول «الحدود الشرقية للوطن العربي»، استند عدد من المؤرخين العراقيين على الوثائق البريطانية والإقليمية، لتوثيق تفاصيل الأحداث التاريخية التي عصفت بحدودنا على مدار القرون الخمسة، منذ قيام الدولة الصفوية، إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، ودور إيران في نهب الأراضي العربية من خلال صراعاتها مع العثمانيين، وتحالفاتها مع الأوروبيين.

     في كل تلك الصراعات كانت الإمبراطورية الروسية وإنجلترا، الحكمين الدوليين الذين أسسا نصوص وبنود اتفاقيات الصلح الإقليمية، مع الحرص على مصالح إيران، لإضعاف العثمانيين الذين كانوا يزحفون على أوروبا حينها محتلين دولة بعد أخرى... وفي فترات أخرى، ولأجل مطامع توسعية معينة، عملت هذه القوى على إبقاء الدولتين ضعيفة ومضطربة عبر تشجيع الحركات والاضطرابات الداخلية المضادة... وفي كل تلك الصراعات والاتفاقيات كان الخاسر الأول والأخير هم العرب.

في سنة 1508م، احتل الصفويون العراق وتم تحريره سنة 1534م، ولم تتوقف الحروب، إلا بـ«معاهدة أماسية» سنة 1555م، ولكنها لم تنهي أسباب الصراع. 

تجددت الحروب والمعاهدات في السنوات 1590. و1611. و1613. و1618. وتم نقضها جميعًا.

سنة 1623م احتل الصفويون بغداد مرة ثانية، وفتكوا بالعراقيين، وانتهت تلك الحرب بـ«معاهدة زهاب» سنة 1639م، التي شكلت نصوصها أساسًا للمعاهدات التالية، ولصالح إيران، لأنها عينت الحدود على قاعدة مناطق حدود وليس على أساس خط الحدود، ولم تحسم الصراع.

حاول الفرس غزو العراق سنة 1732. وتكررت المحاولة سنة 1733. ثم سنة 1735. و1743. و1775. و1777. و1778؛ وفشلت.

استمرت الصراعات، وجاءت في سنة 1823م اتفاقية أرضروم الأولى التي أخذت من اتفاقيات سابقة أساسًا في رسم الحدود، واستمرت الحروب.

ثم جاءت معاهدة أرضروم الثانية سنة 1857م، التي رسمت الحدود بين الدولتين، ووافقتا عليها، ونقضت إيران الاتفاقية لتستمر الحروب عبر أذرع كردية وغيرها.

نقضت إيران كل هذه الاتفاقيات، حيث كانت ولا تزال معروفة بالانتهازية وعدم احترام المواثيق والأعراف الدولية، بالاحتيال والمناورة.

إذن تعددت أطراف وأسباب الصراع حول منطقتنا العربية منذ قرون، وتقاطعت مصالح هذه الأطراف، والتقت، في صراعات امتدت طويلاً، وصولاً إلى القرن العشرين الذي تعددت فيه الأطراف، واستُحدِثت أدوار جديدة، وتفاعلت بشكل وبآخر حتى يومنا هذا.

ويطول الحديث في تفاصيل هذا الأمر الذي يجب أن يكون مادة دراسية لفهم أسباب وأشكال عدم الاستقرار الدائم الذي نعيشه مع جوارنا الجغرافي الإقليمي، عبر التاريخ. 

دور دول الجوار في المنطقة 

     تؤكد الدراسات التاريخية والسياسية للمؤرخين العراقيين في المرجع المذكور، أن إيران استفادت على مدار التاريخ من حزمة اتفاقيات ومعاهدات الصلح بعد حروبها المتواصلة وزحفها على المنطقة العربية في ثلاثة مسارات، الأول: هو الامتداد في عمق الأراضي العراقية لإلغاء السيادة العربية القومية وإضعاف الأمة؛ الثاني: هو الاستيلاء على عربستان ذات الثروة النفطية والموقع الجيو-ستراتيجي المهم على الخليج؛ الثالث: هو اختراق الخليج العربي (الجزر العربية الثلاث، ومحاولات اختراق البحرين) في خطوات متتابعة لمزيد من التوسع في العمق العربي. 

عملت إيران في هذه الاتجاهات بكل قوتها خلال قرون الصراع الممتدة من الفترة الصفوية والأفشارية والقاجارية والبهلوية إلى نظام الملالي الحالي، من خلال دعم أوروبي لجهودها وطموحها، في علاقات معلنة وغير معلنة.

اعتمد الأوروبيون بداية على الصفويين في إضعاف العثمانيين، ثم بالتهديد القومي والمد الديني والطائفي داخل الحدود العربية المجاورة، ما جعل المنطقة باستمرار أمام خطر يتطلب الاستنجاد بالخارج... فتعددت أسباب وأشكال وأهداف التقارب الغربي الإيراني، التي تم استثماره في إسقاط الاتحاد السوفيتي، وترهيب الخليج العربي بالخطر الفارسي المتربص، وصولا إلى التحالف الإيراني الأمريكي في العراق... والدور التاريخي للعلاقات الإيرانية الإسرائيلية، الذي لم تتغير من نظام الشاه إلى نظام الملالي.

رفع نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، شعار «أمريكا الشيطان الأكبر»، ولكن بدأ حربه على العراق منذ البداية، ليعلن بعد ذلك أنه مستعد للتحالف مع الشيطان من أجل الانتصار على العرب، فبدأ تحالفاته الشيطانية مع أمريكا لمد الجبهة الإيرانية بالسلاح الأمريكي في حرب الثماني سنوات ضد العراق، في جسر جوي عبر الكيان الإسرائيلي، كأحد الشواهد الخطيرة على استمرار العلاقات التي بدأها شاه إيران مع هذا الكيان، وهي الفضيحة التي أُطلق عليها «إيران جيت»، و«إيران-كونترا». 

وهنا يطول الحديث عن العلاقات التاريخية التي شكلت، ومازالت تشكل، رابطة العروة الوثقى بين إيران والصهيونية والشيطان الأكبر، والذي من المهم دراسة تاريخه لفهم الجانب المبهم والمهم في العلاقات بين إيران وإسرائيل والغرب، ولاستيعاب نمط العلاقات الممتدة منذ عهد الإمبراطور الفارسي قورش والسبي البابلي، والتي لا يفرط فيها أحد الأطراف الثلاثة؛ وعلاقة ذلك في لعبة الإرهاب، ومشروع التغيير الجيوسياسي الأمريكي للشرق الأوسط، في ظل الضعف والانكسار العربي. 

وبعد فهم ذلك التاريخ الطويل وظروفه المتراكمة، نضع التساؤلات التالية:

يا تُرى هل يمكن أن يثق العرب بوجود عداء أوروبي أمريكي إسرائيلي ضد إيران؟

وهل فعلا يعتقد العرب أن الغرب، بطموحاته الاستعمارية المعلنة، سيفّرط في خادمه وعضيده الإيراني الباطني التاريخي، الذي يعمل بكل خبث على حماية مصالحه في المنطقة؟؛ والذي يعتمد عليه اليوم في مختلف أنواع الإرهاب، والصراع المذهبي والعرقي الذي انتشر في المنطقة، كالنار في الهشيم، منذ وصول الخميني إلى سدة الحكم، لتتحول الطائفية فيما بعد إلى أهم أركان مشروع التغيير الجيوسياسي للشرق الأوسط الجديد؟

وهل سيفرط الأمريكان في إيران التي تحمي مصالحهم في نفط وثروات العراق بعد أن سلّموها عاصمة الرشيد، على طبق من ذهب؟

وهل سيفرط الكيان الإسرائيلي في حزب الله، الذراع الإيراني الأخطر في المنطقة، الذي يحمي أمن حدود إسرائيل الشمالية؟

هل يؤمن العرب حقيقة، بالدور الرئيسي لحزب الله، في حماية حدود إسرائيل الشمالية من جنوب لبنان؟، هذا الدور الذي يحكم مواقف الغرب من هذا الحزب، الذي مازال مستمرًا في النمو والتوسع واستمداد القوة من مصادر الدعم المختلفة.

الإجابات على هذه الأسئلة يجب أن تكون بدلالات علمية، ولا تستند على وسائل الإعلام، التي تعد اليوم أخطر جبهات الحروب ضد العرب، والتي لا نملك علومها ولا استراتيجياتها الهجومية أو الدفاعية... إجابات لا تعتمد على مسرحية إلغاء الاتفاقية النووية المزعومة، بينما كل الدلالات التاريخية تثبت أنه لا قيمة أصلاً لأي اتفاقية مع إيران، إلا في حدود مصالحها، وخصوصًا في فترات التحول في النظام الدولي، حيث يفقد فيها العالم جميع موازين الأمن والعدالة.

إذًا علينا دراسة الحالة التي نعيشها مع إيران، وغيرها من القوى الإقليمية والدولية، دراسة علمية مستمدة من التاريخ والحاضر لفهم المستقبل، وإلا فإننا نحن الخاسرون... ونحن فعلا خاسرون حتى هذه اللحظة.

صراع التوازنات الجديدة

     بداية، يمكن أن نؤكد بما لا شك فيه، أن المظاهر العدائية الفجائية الأخيرة بين الإدارة الأمريكية وإيران لهو فقط من متطلبات الابتزاز السياسي والاقتصادي والحقوقي والأمني والإرهابي الذي يُمارس ضد بلادنا العربية عمومًا؟

وأيضًا يجب أن نتوقع أن تصاعد التوتر الغربي ضد قوى الشرق الكبرى، والذي وصل إلى حد حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى (القطبين الدوليين)، بات يحدد بعض من السلوك الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط... وأهمها الظهور بمظهر العداء مع إيران والصديق مع العرب.

واستراتيجيًا لا يمكن تجاهل التوتر المتصاعد بين الأقطاب الدوليين، الذي قد يصل إلى مرحلة المواجهة المباشرة.

واستراتيجيًا أيضًا، يمكن قراءة السلوك الأمريكي الأخير بالتحول المفاجئ من حالة غير عدائية إلى عدائية معلنة ضد إيران بأنه يشكل أمرًا أخطر من هذا المشهد الإعلاني الرخيص... وأقل ما يمكن أن يقال عن هذا السلوك الأمريكي الجديد هو أنه يعمل على تنظيم الصفوف، ورسم الأدوار، وتحديد المتطلبات والأولويات الشرق أوسطية لأي حرب قادمة من شأنها تحديد التوازنات الاستراتيجية الجديدة في النظام الدولي الجديد.

أما علاقة الغرب مع إيران فهي من الأمور المضمونة في حسابات الإدارة الأمريكية والإيرانية، ومن المؤكد أن حلفاء إيران في الشرق (الصين وروسيا) لديهم قراءاتهم الذكية في هذا الشأن، بناء على الدور الباطني لإيران على مدار تاريخ الفرس، مما لا يمكن تجاوزه في بناء أية علاقة مع إيران... وعلى هذه المعرفة المعمقة يرتب حلفاء إيران اليوم أوراقهم بما يحمي مصالحهم في جميع الأحوال.

متغيرات اللعبة الدولية عبر التاريخ

    ومن الدروس والعبر التي يجب أن نتعلمها من هذا التاريخ، هو المتغيرات في شروط ومظاهر اللعبة الدولية في المنطقة، الذي فرض تغيير وجوه اللاعبين الدوليين (روسيا القيصرية وبريطانيا)، وإسناد أدوارهما إلى المنظمة الأممية، ومبعوثيها الذين يصولون ويجولون في منطقتنا منذ تسعينيات القرن العشرين، من دون تغيير استراتيجيات الصراع والتدمير المتواصل، حيث اللاعبين الأصليين يتحكمون في أركان اللعبة، وحيث الحروب والصراعات تزداد، وأزمة الوضع العربي تتصاعد وتتفاقم، والاتفاقيات لا تتصف بالحياد، والتقارير الأممية تلوي عنق الحقيقة، وتُبدع في تعبيد طرق الابتزاز للإيقاع بالعرب.

وفي الجهة الأخرى لا تزال القوى الدولية تستعمل الأدوات الإقليمية في إدارة مصالحها، وتعمل بدهاء، وخفاء، وذكاء، على حماية إيران وأذرعها المنتشرة في المنطقة، ولا يزال اللوبي الإيراني في الخارج يشكل أكبر ثاني لوبي في أروقة المنظمة الأممية والإدارات الغربية، وفي الإعلام؛ ولا يزال نظام الحكم الطائفي والقمعي في إيران أكثر ثباتًا بالمنظور السياسي العام، والمنظور الأممي والدولي، حيث لم يحن أوان تغيير ذلك النظام بحسب متطلبات مشروع الشرق الأوسط الجديد.

فالاتفاقية النووية، على سبيل المثال، التي أطلقت يد إيران في برنامجها النووي، باتت اليوم قميص عثمان، في الشأن الإقليمي. ففي الوقت الذي يتم التهديد الإعلامي بالحرب على إيران، يتم قصف وذبح شعبنا في العراق وسوريا فيما يُدعى بالحرب على الإرهاب... وما عاد هناك شك في دور المبعوثين الدوليين في استمرار الصراعات وكسب المزيد من الوقت لاستمرار مسلسل التدمير والقتل وإنهاك المنطقة لاستقبال ما هو أخطر.

فحرب المعاهدات والاتفاقيات الجديدة، منذ الطائف والحرب اللبنانية الأهلية، مرورًا بمعاهدات حرب الخليج الأولى والثانية، حتى الاتفاقية النووية، وكل الاتفاقيات بين الفرقاء العرب تحت الإشراف الدولي والأممي، من جنيف إلى الصخيرات، إلى أستانا وغيرها، تعيد مرة أخرى تاريخ تلك الحروب والاتفاقيات التي لم تكن منصفة للحق العربي يومًا... في لعبة دولية جديدة لا حول لنا فيها ولا قوة.

التاريخ يتحدث

     فإيران بحسب وصف أحد الباحثين الاستراتيجيين العرب هو «عدو مباشر ينطلق عداؤه (للمنطقة) من منطلقات غيبية لا تنفع معها لغة حسن الجوار والمصالح، بل القوة الرادعة وحدها». 

أما القوة الرادعة هذه فهي متنوعة ما بين القوة العسكرية والثقافية والاقتصادية والوطنية، والتي يجب على العرب أن يدرسوها بدقة، بحسب علاقاتنا التاريخية والجغرافية مع الجارة التي لم تخرج من خانة العداء ضد العرب عبر التاريخ.

وإن التاريخ يؤكد أن الطابع القومي الذي طبع الفرس به بلادهم أدى إلى ممارستهم لسياسة العدوان والغزو والتوسع على حساب الشعوب المجاورة، ما شكل من إيران تهديدًا دائمًا للسلام والاستقرار في المنطقة؛ وعلى مدار التاريخ كانت إيران بوابة الغزاة إلى هذه المنطقة.

إن التقارب الإيراني مع الغرب لهو الخطر الحقيقي على منطقتنا، على عكس كل ما يقال عن الخوف من التحالف الإيراني مع الشرق، الصين وروسيا... فأقل ما يمكن أن يقال عن قوى الشرق الصاعدة بأنها لم ولا تملك هدفا توسعيا استعماريا، وإنها تعمل على البناء وليس الهدم، وإن العلاقات الدولية وحماية المصالح في حساباتها يجب أن تكون ضمن مفاهيم الأمن والسلم الاجتماعي والدولي، على عكس مبادئ الحلفاء الغربيين.

وأخيرًا يجب أن نضع في الاعتبار أن كل أحداث منطقتنا الكارثية المدمرة، وما سيترتب عليها من توازنات جديدة، انطلقت منذ بداية القرن الجديد مع مشروع الشرق الأوسط الجديد، من خلال الإرهاب، وكذبة الديمقراطية، وادعاءات حقوق الإنسان، التي باتت تهدد أمن واستقرار ووحدة المنطقة بحروب تأكل الأخضر واليابس... وأجيال تفقد فرص التعليم، والأمن والاستقرار.

ومن خلال دراسة ذلك التاريخ، القديم الحديث، الذي لازال يلقي بظلاله على المنطقة، ومعرفة مراحل نشوء وبناء النظام الدولي السياسي والاقتصادي الجديد الذي يشكل أساس صراعات منطقة الشرق الأوسط اليوم، يمكن الحديث عن التوازنات الاستراتيجية الجديدة في منطقة الخليج، والوطن العربي بشكل عام. 

وهنا لا يفوتنا أن نؤكد أنه مهما طالت هذه الحالة، فإن الدمار الذي حل بأوطاننا، وكل عوامل التناقض والاختلاف والتضاد التي تنمو وتنضج على سعير الصراعات والحروب، وكل آلام شعوبنا، ومحاولات إلغاء ثوابتنا لخدمة هذه المشاريع والأجندات، كل هذا كفيل بخلق إرادة داخلية أقوى من إرادة القوى الدولية الغازية، والقوى الإقليمية المرتزقة، التي تنمو وتعيش على حالات الغزو والاختراقات الدولية للمنطقة».

إيران والنفط العراقي

وفي مداخلة للأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس تحرير جريدة «أخبار الخليج» تطرق خلالها إلى الأطماع الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط وتحالفها مع القوى العظمى من أجل تحقيق تلك الأطماع، لافتا إلى أن العلاقة الإيرانية الإنجليزية بدأت في القرن السادس عشر وخاصة في عهد الشاه عباس الذي حكم بلاد فارس من 1588 إلى 1629 وهو خامس ملك صفوي ويعتبر من أقوى ملوكها، لافتا إلى أن أول علاقة بدأت من قبل إيران من منطقة اسيكس الذي أرسل بشخصين إلى إيران هما الأخوين انتوني وروبرت شيرلي اللذان وصلا إلى بلاط الشاه عباس وعرفا نفسيهما له بأنهما جاءا لمساعدته في حربه ضد الأتراك، ومن ثم قاما بتعلم اللغة الفارسية بطلاقة تامة، وتأثر الشاه عباس بهما بشكل كبير جدا لدرجة أنه منحهما سلطة تنظيم الجيش الفارسي الصفوي وقاما بتسليح الجيش الفارسي بالمدافع الميدانية الثقيلة.

وأشار الأستاذ أنور إلى أن معركة تشالدران التي وقعت بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية «قبل الشاه عباس» استطاع خلالها الفرس أن يثبتوا أنفسهم بأنهم قوة ضاربة استطاعت مقاومة الأتراك بالرغم من خسارتهم المعركة.

واستعرض رئيس تحرير «أخبار الخليج» حقبة تاريخية أخرى من التاريخ الإيراني تؤكد أطماعها في دول المنطقة، مشيرًا إلى أنه بعد سقوط الدولة الصفوية وبروز الدولة القاجارية التي أسسها محمد خان قاجار، وخاصة في سنة 1791 بعد أن تمكن من السيطرة على كل الأراضي الفارسية، اجتمع مع مستشاره شيخ محمد جعفر تنكابني الذي قال الملك له إن أردنا أن نكون أقوياء في المنطقة فعلينا أن نجعل كل العتبات المقدسة في العراق يعتمدون في رزقهم ومعاشهم على الدولة الفارسية، ومنذ ذلك الوقت أصبحت أي مرجعية عراقية يجب أولا موافقة الأوقاف الإيرانية عليها من مدينة مشهد.

وأوضح أنور عبدالرحمن أن الفرس لم ينظروا إلى العراق في يوم من الأيام على أنه عربي وكانت هناك دائما رغبة إيرانية في السيطرة على العراق على مر العصور كما فعلوا في عربستان والجدير بالذكر أن السلطات الإيرانية تستغل آلاف البراميل من النفط العراقي يوميا من خلال احتلالهم لجزر المجنون العراقية.

رجال الدين وصراعات المنطقة

بدوره اتفق الشيخ د.عبداللطيف المحمود مع ما جاءت به الأستاذة سميرة رجب من أن هناك صراعات في المنطقة، لافتا إلى أن هذه الصراعات يتحمل وذرها الأكبر الأوروبيون والأمريكيون بالإضافة إلى الروس، مضيفا أنه من الملاحظ أن هناك عنصرية أوروبية أمريكية وروسية وحقدا يحكم العلاقة بين تلك المعسكرات وبين الدول العربية والإسلامية في المنطقة. 

وقال إن هذه الصراعات ستظل مستمرة إلى أن يشاء الله عز وجل بأن نغير نحن ما بأنفسنا، مبينا أن أسباب عدم الاستقرار في المنطقة كثيرة، ولكن هناك أمل في تغيير الإرادة الداخلية للدول العربية من أجل أن نقف أمام تلك الصراعات.

محملا القيادات السياسية في الدول العربية مسؤولية توحيد الصف في مواجهة تلك الصراعات، مضيفا أن السبب الأساسي في إعادة الاستقرار في المنطقة هو خلخلة الساحات العربية من الداخل سواء على أساس مذهبي أو ديني أو طائفي أو حركي، ونحن لا نستطيع أن نمحو التعدد المذهبي وان نمحو التعدد المدارسي في عالمنا الإسلامي، لافتا إلى أن هذا التعدد مع ضعف فهم القيادات الدينية لما يحاك بهم هو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه.

ورأى المحمود أن استمرار القيادات الدينية والمذهبية والقومية والفلسفية والطائفية أضعف الصف العربي الداخلي، لأن هذه القيادات ارتبطت بأفكارها على أساس أنها هي التي على صواب وأنها يمكنها أن تعيد وجه التاريخ العربي والإسلامي، ولكن كل تلك القيادات وخاصة الدينية منها بكل طوائفها ومذاهبها ومدارسها تتحمل هذا الضعف الذي حل بدولنا العربية نتيجة كونها تغفل عن أن هناك علاجا لهذا الضعف ولكن تلك القيادات الدينية غير الواعية بإسلامها لا تريد هذا العلاج بل تعمل على غرس الغل بين أطياف المجتمعات العربية. 

وقال «لا أريد حكومة دينية يرأسها العلماء ولكن لا بد أن يكون هناك ساسة يستعينوا بالعلماء في توحيد صفوف الأمة».

بدورها وجهت الأستاذة سميرة رجب سؤال إلى الشيخ د. عبداللطيف المحمود حول لماذا القيادات الدينية الشيعية في مختلف أنحاء العالم تقف على كلمة واحدة وتحافظ على مصالح إيران القومية قبل السياسية بينما قوى الإسلام السياسي العربي السني لا تنظر إلى المصلحة العربية بشكل رئيسي.

وفي إجابة الشيخ د. عبداللطيف المحمود على هذا السؤال أوضح أن شيعة العالم كله متحدين على رأي بينما الغالبية العظمى من المسلمين وهم السنة متفرقون وذلك بسبب أن شيعة العالم لديهم فكر مبني على أن كل حكم ليس تابعا للإمام الغائب هو حكم طاغوت ولو كان عادلا وهذا نص موجود في الكتب، ثانيا أنه لا يصح للشيعي أي صلاة أو عبادة إلا أن يكون له «مقلد» وهذا التقليد ليس فقط مقتصرا على الأمور الدينية بل وحتى السياسية، بينما أهل السنة ليس عندهم مشروع، بالرغم من وجود هذا المشروع في قوله تعالى «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون»، ولكن الصراع بين أتباع المذاهب والطوائف هو الذي قصم ظهر المجتمعات المسلمة.

من جانبه قال الدبلوماسي  عبدالله الأنصاري إن هناك حكمة قالها جوزيف بروس تيتو عندما بلغ أن الروس أسسوا حلف وارسو، وقيل له إنه عن يمينك حلف وارسو وعن شمالك حلف الناتو، فقال «لا أخاف هذا ولا ذاك وإنما قلقي من الداخل». 

وأضاف الأنصاري أننا نعلق دائما أخطاءنا على المؤامرات الخارجية وهذا خطأ، فالمؤامرات موجودة في كل دول العالم ولكن العيب في ضعفنا نحن. من جهته تحدث السفير حسين الصباغ قائلا إن علتنا كدول عربية تكمن في الداخل، مضيفا أنه ظل سفيرا للبحرين مدة 8 سنوات في الصين وحاول أن يصدر مع باقي السفراء العرب مجلة عربية صينية ولكنهم فشلوا، في حين قامت إسرائيل بإصدار مجلة تنشر زيارة الوفود بين إسرائيل والصين.

ولفت إلى أنه خلال وجوده كسفير في إيران التقى أكثر من مرة بهاشمي رفسنجاني وهو الذي أعطاه الخميني مهمة القضاء على صدام حسين في العراق، مضيفا أن رفسنجاني قال إننا سنتحالف مع الشيطان الأكبر في سبيل القضاء على صدام حسين، متابعا أن هاشمي قال له ذات مرة «نحن تجار البازار، اختطفنا الثورة من الشباب الثوار الحقيقيين».

وأكد أن على العرب أن يعتمدوا على أنفسهم ولا ينظروا إلى تحالفات مع أحد لأن الجميع ينظر إلى تحقيق مصالحه فقط.

وفي ختام المحاضرة توجه صاحب المجلس المهندس عبدالله الحويحي باسمه واسم العائلة الكريمة بالترحيب والشكر للحضور، مضيفا أنه يهدف بمجلسه المتواضع هذا إلى أن يكون لبنة من لبنات هذا الوطن العزيز وليسهم في دعم الحراك الفكري والثقافي والأدبي والسياسي استمرارا لما درج عليه الأولون من الآباء والأجداد وليكون مجلسًا تتلاقح فيه الأفكار منفتحين على الجميع وتتعزز من خلاله العلاقات الاجتماعية والأسرية استلهامًا لتاريخنا في فتح آفاق التواصل وحفظ النسيج الاجتماعي لهذا الوطن

قائلا «ندشن هذا المجلس في ظل المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك المفدى في هذا العهد الزاهر في بناء ديمقراطي مؤمنين بالشرعية التي توافقنا عليها بناءً على ميثاق العمل الوطني والدستور الذي أسس حياتنا الديمقراطية التي نعيش فيها عاملين من أجل البناء والتراكم لمستقبل هذا الشعب والوطن».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news