العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

لا.. لعودة الوجوه التأزيمية الكئيبة!

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ١٢ ٢٠١٨ - 01:15

من الواضح من خلال البيان الصادر عن وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن عددا من الأفراد المنتمين إلى الجمعيات السياسية المنحلة قد باشروا تنظيم عدد من الاجتماعات المحظورة، وأصدروا أخبارا أو بيانات حول هذه الاجتماعات التي تتم خارج القانون.

ومن الواضح أيضًا أن هذه الاجتماعات وما يصدر عنها من بيانات أو أخبار أو الترويج لها ممنوعة منعا باتا وفقا لأحكام القانون، ومن ثم، عدم مشروعية هذه الأنشطة التي تتم خارج القانون، وما يصدر عنها وما يروج لها، فكل الممارسات التي يحاول بعض أفراد الجمعيات المنحلة القيام بها غير شرعية فالشرعية القانونية والسياسية هي أساس العمل السياسي المنظم والشرعي.

وعندما ننظر إلى هذه الواقعة الجديدة المتوقعة من هذه الجماعات التي اعتادت منذ البداية، عدم احترام القانون، فإننا يمكن أن نسجل عددا من الملاحظات الأساسية المتعلقة بتصرفات وأفعال هذه الجماعات سيئة الصيت.

أولا: كانت هذه الجماعات تعمل منذ انطلاق المشروع الإصلاحي في إطار قانون الجمعيات السياسية الذي سمح بتشكيل الجمعيات وفقا للقانون والنظام والاشتراطات المحددة حصرا، وقد استطاعت هذه الجمعيات بعد الحصول على الترخيص القانوني أن تمارس عملها السياسي بكل حرية وأن تنظم الاجتماعات والتجمعات وتصدر التقارير والبيانات، بل ويشارك قادتها في الاجتماعات خارج المملكة، ويدلون بالتصريحات ويصدرون البيانات بكل حرية، والأهم من ذلك أن هذه الجمعيات قد شاركت في الانتخابات التشريعية والبلدية، وحقق بعضها نتائج كبيرة بلغت أكثر من 40% من مقاعد البرلمان.

فما الذي جعل هذه الجمعيات التي كانت تعمل في إطار القانون إلى الانقلاب على أسس العمل السياسي المنظم؟

إذا استرجعنا التاريخ القريب لممارسات هذه الجمعيات، فإننا نلاحظ مثلما هو مسجل وموثق أن أساس البلاء قد بدأ وتمثل في عدم احترام القانون والخروج عنه سواء في ممارسة الأنشطة السياسية أو فيما يصدر من بيانات أو ما يصدر من أكاذيب وفبركات وتحريض دائم ضد السلطة بل التحريض على ممارسة أشكال متعددة من العنف والتخريب من خلال تبرير هذه الأعمال الإجرامية بدلا من التنديد بها.

ثانيا: من المصائب الكبرى، الأخطاء التي لا تغتفر التي وقعت فيها هذه الجماعات وقياداتها، بمحاولة الانقلاب على الدولة في الأحداث المشؤومة في عام 2011، عندما تبنت هذه الجماعات بشكل صريح وعلني شعار «باقون حتى إسقاط النظام» و«ارحلوا»، ما يعني إعلان الحرب على الدولة وعلى السلطة وعلى القسم الأكبر من المجتمع، بل وفتح الباب أمام الجماعات الإرهابية والتخريبية لممارسة أبشع أشكال العنف والتخريب والإجرام والقتل الذي مس مختلف شرائح المجتمع وفي مقدمتهم رجال الأمن الذين كانوا يمارسون واجبهم في التصدي للخارجين عن القانون وتوفير الأمن والحفاظ على الأرواح والممتلكات.

وهكذا تحملت هذه الجمعيات المسؤولية كاملة على ما حدث خلال الفترة الفاصلة بين 2011 و2016.

ثالثا: من أسوأ ما ارتكبته هذه الجمعيات وقيادتها، التعاون والتعامل مع القوى الخارجية المعادية، وخاصة تلك القوى التي كانت إبان الأحداث في عام 2011 تعمل من أجل إسقاط النظام وتغيير المعادلة السياسية القائمة على أساس الثوابت والشرعية والقانون، وكان هذا التعاون قد وصل إلى حد العمالة والتواطؤ ضد أمن واستقرار البحرين وسيادتها واستقلالها وحرية شعبها.

إذا جمعنا هذه المعطيات الثلاثة وغيرها من التفاصيل العديدة والكثيرة ندرك بما لا يدع مجالا للشك، كيف تورطت هذه الجمعيات ووقعت تحت طائلة القانون، ومع أن الدولة قد تسامحت معها من خلال الصبر عليها أكثر من 6 سنوات متواصلة من التحدي والخروج عن القانون فإنها واصلت الممارسات التخريبية وواصلت التحالف مع القوى المعادية للدولة والمجتمع في الداخل والخارج، كما واصلت تحدي القانون علانية ومن ثم، فقد كان من الطبيعي حل هذه الجمعيات، وحظر عملها وفق أحكام القانون. ولم يعد بوسعها وفقا لذات القانون ممارسة العمل السياسي المنظم. كما فقدت قياداتها حقوقها في ممارسة هذا العمل أو الترشح للانتخابات وهذا أمر متعارف عليه في جميع البلدان بما في ذلك البلدان الديمقراطية المتقدمة إلى حين استرداد تلك الحقوق السياسية والمدنية.

ولذلك فإن عودة هذه الوجوه الكئيبة السوداء المظلمة للعبث بالقانون وتحدي القانون بتنظيم اجتماعات تحريضية وإصدار بيانات، تعد في الحقيقة تحديا للدولة والقانون والمجتمع الذي ارتاح من تلك الوجوه منذ غلق الجمعيات الطائفية والإرهابية، وعليه فإنه مثلما جاء في بيان وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، يجب أن يكون واضحا لكل من يريد ممارسة العمل السياسي المنظم والقانوني أن يمر عبر القانون ويحترم أحكامه وإلا فإنه سيقع تحت طائلته.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news