العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عندي لك عرسان بالكوم

اعترفت أمس بأنني لست من أنصار «المرجلة الغبية» ومنها -مثلا- الهجوم على لص اقتحم بيتي بغرض القبض عليه وضربه، وأنني حذرت زوجتي من إيقاظي من النوم إذا أحسّت بوجود لص في البيت ليلا، بل وأن تنخمد هي نفسها في مثل تلك الحالات، ولا تقاطع اللص وهي يؤدي عمله المعتاد، ذلك لأنني من أنصار أن تتفادى الدخول مع اللص في مواجهة عنيفة، وإذا كان لا بد من النيل منه فليكن بعنصر المفاجأة أو المطاردة. يعني اعتبرها نوعا من الحمق ان تتعمد الدخول في صدام مسلح مع حرامي مستعد لفعل كل شيء ليفلت من الشرطة والسجن.

ما علينا: قد يذكر بعضكم أن زلزالا مدمرا ضرب في أواسط عام 2017 إقليما في الصين مما أدى الى وفاة وإصابة عشرات الآلاف من الأشخاص. وكان هناك زوجان صينيان انهار بيتهما ولكنهما نجوَا من الموت فطلبت الزوجة الطلاق. لماذا؟ لأنه بمجرد إحساسه بالهزة الأرضية خرج الزوج من البيت وهرب بعيدا من دون ان يحاول مساعدة زوجته على الهرب قبل سقوط الركام. وكتبت النجاة للزوجة وعثرت على زوجها في مخيم بعيد، وأبلغته: تطلقني الحين وبلاش الجرجرة في المحاكم يا راجل يا قليل الأصل يا عديم العشرة، والله انك مو ولد قبايل.

أنا أؤيد قرار الزوجة! ستقول: عجيب.. تقول لزوجتك طنشي لو أحسست بأن هناك حرامي في البيت، وتعترف بأنك لست من أنصار التصدي للصوص المنازل تفاديا للعنف، وفي نفس الوقت تستنكر على رجل صيني أن ينجو بجلده عند حدوث زلزال؟ نعم أستنكر مسلك الصيني هذا، فأن تترك لصّا يهرب طالما أنه لم يؤذ أحدا من أهل بيتك شيء، وأن تتخلى عن واحد من أهل بيتك في ساعة محنة حقيقة شيء آخر. يعني لو رأيت عشرة لصوص مسلحين بصواريخ توما هوك، وحاولوا إيذاء زوجتي أو أحد أفراد أسرتي لتصديت لهم واللي بدّو يصير، يصير.

في أحد مطارات دولة عربية استخباراتية، (وفي معظم المطارات العربية مسؤولون مؤهلهم الأساسي درجة عالية من الوقاحة والغطرسة)، انتبهت الى ان ضابطا برتبة رائد في الجوازات يقلّب جواز سفر زوجتي ويسألها أسئلة غبية، لا علاقة لها بتأشيرة الدخول، من باب إثبات الوجود و«الأهمية»، فقلت له أنا زوجها ووجه لي أي سؤال يتعلق بدخولنا «البلد»، فنظر إليّ بازدراء وقال: هي مسافرة بجواز منفصل ومن حقي ان أسألها ما أشاء من أسئلة، فقلت له ما معناه: لا أنت ولا كبيركم الذي علمكم الوقاحة تستطيع ان تسألها حتى عن اسمها بعد أسئلتك السخيفة هذه. وتعالت أصوات المشفقين في الطابور من خلفي: يا ابن الناس حضرة الضابط بيسأل أسئلة روتينية وما تعقد المسائل على نفسك. بيني وبينكم شعرت لثوانٍ معدودة أنني «زودتها حبتين»، ولكنني أعاني من حساسية شديدة تجاه المتغطرسين وأستمتع بالتحرش بهم واستفزازهم، فقلت بأعلى صوت لحضرة الرائد: هات جوازاتنا لأنه لا أنا ولا زوجتي سنجيب عن أي سؤال منك، وقد قررت عدم دخول بلدكم وسأنتقل الى صالة الترانزيت حتى أجد رحلة تبعدني عنكم، وكان رد فعل الضابط غير متوقع مني تماما، فقد عاتبني بلطف لأنني «عصبي زيادة عن اللزوم»، وختم على جوازاتنا تأشيرة الدخول وقضيت في ذلك البلد بضعة أيام وأنا متأكد من ان الجماعة سـ«يطبون» عليّ، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، رغم أنني سمعت عشرات الحكايات عن البهدلة التي تعرض لها من وصلوا الى ذلك المطار لا لذنب جنوه سوى «سادية» وعنجهية من أدمنوا التسلط (وما يفقع المرارة ويثقب الكبد أن كل الممارسات من هذا القبيل ترتكب باسم فلسطين ولا تسألني كيف!!).. المهم يا سيدة يا صينية طلقي زوجك وأنا أجيب لك عريس لقطة من قرائي في فيسبوك ومعظمهم يشكو من ويلات العزوبية، وأنت وذوقك والقرار قرارك.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news